سامي نسيم: جُلّ موسيقاي ألَّفتها في رمضان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWbx8N

يعتبر سامي نسيم أحد أبرز عازفي العود في العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-05-2019 الساعة 18:28

سرٌّ غريب يجعل الإنسان يتشوق لرمضان حين يسمع موسيقى معينة، كأنّ تلك الموسيقى تأخذه إلى عوالم روحانية تعزز من إيمانه بالخالق، وتأخذه إلى التفكر بالكون والمخلوقات.

وغالباً ما تدخل آلة العود بشكل أساسي في موسيقى تتعلق ببرامج دينية، أو في أعمال فنية دينية وتاريخية، تلك الموسيقى التي يسعى مؤلفوها لأن تكون مؤثرة في سامعيها؛ وهو السبب الذي جعل أعمالاً موسيقية دينية تبقى حاضرة أعواماً طويلة.

الموسيقار العراقي المعروف سامي نسيم، وهو أحد أبرع عازفي العود في العالم، يُرجع تأثير العود في العمل الموسيقي المتعلق بالأعمال الدينية والتاريخية إلى كون "صوت العود قادماً من الحضارات الأولى، وصوته مميز وفيه سحر، ويضفي تناسقاً مع الأحداث التاريخية، ومع العمارة الإسلامية".

الموسيقار العراقي قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "للعود أثراً كبيراً في الأعمال الفنية الدينية أو التاريخية؛ إذ يُحدث توافقاً كبيراً بين الصورة والصوت. العود معبّر كبير لهذه الحالة".

ويصف نسيم آلة العود بأنها "آلة الشرق في رمزيتها وشكلها"، مستطرداً بالقول: "هي رمز للآلات الشرقية، وتحديداً للآلات العربية"، مرجعاً أصل العود إلى حضارات وادي الرافدين القديمة، وهو ما يستدل عليه من خلال "آثار ومخطوطات"، بحسب رأيه.

وواصل حديثه: إن "مراحل تطور العود عُرفت في بغداد من ناحيتي العزف والصناعة"، مستشهداً بأشهر الموسيقيين العرب القدماء الذي اشتهروا في عهد الخلافة العباسية؛ "زرياب وإسحاق الموصلي والنديم والكندي، واستمر تطور العود ليصل إلى عهد منير بشير وجميل بشير، والقائمة تطول للأجيال اللاحقة".

في إطار حديثه حول روحانية الأعمال الموسيقية، لا سيما تلك المخصصة للبرامج والمناسبات الدينية، يقول نسيم: "تكاد تكون جُلّ أعمالي الموسيقية هي دينية، ليس بنوع معين من المقامات، ولكن فيها هذه المسحة، فالقطع الموسيقية التي ألّفتها -وما زلت- إيقاع بعضها ديني".

وتابع يقول: "ألّفت لرمضان عملاً من مقام الزنجران، ويسمى الزنجلو، وهذا المقام يرتَّل به القرآن، وأيضاً وضعت في الخانة الثالثة من العمل الموسيقي الأذان صريحاً من مقام الحجاز، وأكملت العمل بإيقاع الأيوب، وهو قريب للمناقب والصوفيات والرقص الملوي".

وأضاف: "هكذا هي أعمالي إلى حدٍّ ما، فيها مسحة دينية، والمقامات المعتمدة غالباً بالتأكيد هي الحجاز؛ حيث هو أقرب إلى الروحانية والدينية في الأعمال الفنية التي تخص رمضان وغيره".

رمضان والتأليف الموسيقي

أغلب مؤلفات الموسيقار سامي نسيم كتبها في شهر رمضان، بحسب قوله، مؤكداً: "أستمد طاقة معينة في هذا الشهر الكريم. أختلي مع نفسي، أحياناً أكتب الموسيقى بدون العود، أكتبها على الورق، وأحياناً يكون تأليفي للموسيقى بصحبة العود".

لكن ليست جميع مؤلفاته الموسيقية التي يكتبها في شهر رمضان تحمل مسحة دينية بالضرورة، وفقاً لقول نسيم: "ربما فيها من ذلك، ولكن تبقى تحمل الخيال للمستمع".

واستطرد يقول: "لرمضان تأثير كبير في موسيقاي، لا أجامل في ذلك، وهو ما جعلها أكثر مؤلفاتي في هذا الشهر. لا أعرف السبب، وهذا الأمر حصل بشكل عفوي".

آخر ما كتبه نسيم هي قطعة موسيقية اسمها "في رمضان"، نالت استحسان المستمعين، بحسب قوله.

نسيم الذي يرى أن الأغاني الدينية أو ذات المسحة الروحية أو الشعبية لها تأثير في رمضان على الناس، يشير مستدلاً على ما ذهب إليه من رأي إلى الموشح الشهير "يا إله الكون"، لمؤلفه الموسيقار روحي الخماش.

وقال: إن "هذا العمل خلّد الخماش؛ لكونه يُعرض طوال شهر رمضان، ومنذ سنوات طويلة يستمع إليه الناس ويتعاطفون مع النغمات الراقية لهذا العمل الفني الطيب".

نسيم والموصل

مدينة الموصل الواقعة في شمالي العراق باتت واحدة من أكثر مدن العالم دماراً بفعل الحرب؛ من جراء المعارك التي شهدتها في 2017، لطرد تنظيم الدولة منها عقب سيطرته عليها منذ صيف 2014.

مقاطع فيديو عديدة انتشرت بعد تحرير الموصل تظهر الموسيقار سامي نسيم يحط رحاله فيها، ويعزف موسيقاه على العود وسط مواقعها المدمرة.

حول هذه الخطوة يقول نسيم إنه تعاطف كثيراً مع الموصل، "لا سيما مع الأحداث المروّعة التي شهدتها".

وأضاف: "منذ البداية أنا متعاطف مع قضية الموصل وأهلها الذين ذاقوا الويلات بسبب العنف والإرهاب، وحصل في حفلاتي في باريس أن قدمت للموصل قطعة موسيقية قبل تحريرها".

وتابع يقول: "بعد تحريرها من الإرهاب ذهبت إلى الموصل وقدمت في إحدى ساحاتها عزفاً، كانت هناك موسيقى عفوية عزفتها للأرواح التي تحوم في فضاء الموصل وما زالت تحت الأنقاض، وأيضاً عزفت في حفل نُظم في مقهى قنطرة الذي دعيت إليه، وهو أول ملتقى ثقافي سياحي أسسه شباب الموصل".

الموسيقار سامي نسيم أسّس فرقتين موسيقيتين؛ هما "فرقة منير بشير للعود"، و"فرقة بغداد للعود"، تهتمان بعزف الموسيقى التراثية العراقية والعربية، واشتهرت الفرقتان كثيراً في أوساط الموسيقى العربية، فضلاً عن حفلات عديدة أحيتها الفرقتان في دول غربية.

حول مخاطبته للجمهور في الغرب من خلال الموسيقى التي يقدمها برفقة فرقته يقول نسيم: "أنا لا أختار موسيقى معينة لأعزفها لجمهورنا الغربي في دول أوروبية. أنا أعزف الموسيقى العراقية البحتة؛ لأنها تعتبر هوية العراق، ولا أحاول التقرب من الموسيقى الغربية أبداً؛ لأني أدرك أن الجمهور الغربي لا يفضل الاستماع لموسيقى غربية من موسيقي عراقي؛ لأنه يحاول أن يتعرف على موسيقى وادي الرافدين".

واستطرد يقول: "لغة الموسيقى والفن بشكل عام لغة عالمية تصل إلى قلوب الناس في الشعوب الأخرى مثلما وصلتنا موسيقاهم وتقبلناها ودَرَسناها ودرّسناها".

وأشار إلى أن "سر نجاح فرقة منير بشير للعود وفرقة بغداد للعود أن الفرقتين اعتمدتا على كوادر أكاديمية في بداية تشكيلهما، وقدمتا الموسيقى الآلية للموسيقى العربية".

واستطرد يقول إنهم نجحوا بدءاً من حفل بدار الأوبرا المصرية، عقب النجاح المحلي، وتوالت الحفلات في أوروبا، مؤكداً أن جهوداً كبيرة بذلوها في سبيل الوصول إلى المكانة التي هم عليها اليوم.

نسيم وزملاؤه العازفون يعتمدون زياً يميزهم في الحفلات التي يقدمونها، يقول نسيم: "نحاول أن يكون في الزي الذي نرتديه خصوصية عراقية للحفاظ على الهوية"، ويضعون على رؤوسهم أحياناً القبعة العراقية التراثية المعروفة باسم "السدارة"، وأحياناً يرتدون عباءة رجالية عراقية، يرى نسيم "أنها أزياء تحمل دلالات عراقية وعربية".

مكة المكرمة