"شالوم" يتعرض للإيقاف.. وتونس نحو تجريم التطبيع مع "إسرائيل"

كشف البرنامج توجه بعض السياسيين للتطبيع مع الاحتلال

كشف البرنامج توجه بعض السياسيين للتطبيع مع الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-05-2018 الساعة 16:41


أثار برنامج تلفزيوني بعنوان "شالوم" جدلاً واسعاً في تونس؛ بعد أن كشف عن قائمة واسعة من السياسيين والفنانين وغيرهم من الراغبين بإقامة علاقات تطبيع علني بين تونس و"إسرائيل".

وبرنامج "شالوم" هو كاميرا خفيّة يقوم على استدعاء شخصيات للمشاركة في منابر إعلامية أجنبية، ثم وضعهم وجهاً لوجه مع حاخام يهودي وممثلين يزعمون أنهم من "إسرائيل"؛ من أجل استدراجهم لعقد صفقة تتمثّل بالقبول بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، مقابل أموال ووعود مغرية تصل إلى حدّ دعمهم سياسياً في الانتخابات المقبلة.

33173109_629051547430017_2884554736697081856_n

- اتهامات وإلغاء

وحكم القضاء التونسي أخيراً بإيقاف بث برنامج الكاميرا الخفية "شالوم"، وذلك بعد تنديد نقابة الصحفيين به واتساع دائرة الجدل بشأنه، في حين يستعد البرلمان لمناقشة مشروع قانون لتجريم التطبيع.

وقضت المحكمة الابتدائية في العاصمة تونس بإيقاف بث برنامج شالوم، وذلك بعد أن سحبت هيئة الاتصال السمعي البصري حلقات البرنامج من كل المواقع على الإنترنت، وأجبرت فريق العمل على إزالة مشهد العلم الإسرائيلي من كل الحلقات، في حين اعتبر بيان لنقابة الصحفيين البرنامج "انتهاكاً صارخاً لأخلاقيات المهنة".

ومن داخل الاستوديو الواقع في منطقة نائية ومعزولة تنطلق محاولات إغراء الضيف مقابل ترويجه إعلامياً وشعبياً لإمكانية فتح سفارة إسرائيلية علناً، والمضي في مشروع التطبيع.

وأثار البرنامج انتقادات وجدلاً، كما رفع السياسي المناهض للتطبيع عبد الرؤوف العيادي دعوى ضد البرنامج عقب بث حلقته، وقال إنه جرى استدراجه للمشاركة في برنامج سياسي، فوجد نفسه جالساً مع حاخام إسرائيلي، وعند محاولته المغادرة منعه رجل مسلح من الخروج.

ومن المنتظر أن يعرض قريباً مشروع قانون لتجريم التطبيع مع إسرائيل على البرلمان التونسي، وذلك بعد تأجيل النظر فيه أكثر من مرة، وسط تباين مواقف السياسيين بين مؤيد ومعارض.

وكان من المقرّر أن تُعرض هذه الكاميرا الخفيّة على قناة "التاسعة" الخاصة في شهر رمضان، لكن ضغوطات أجبرتها على عدم بثّ الحلقات وفق ما قاله المنتج وليد الزريبي.

وفي وقت سابق، قال الزريبي في تصريحات إعلامية إن قناة "التاسعة" اختارت أن تكون في صفّ بعض المستثمرين لعدد من العلامات التجارية المملوكة للإسرائيليين، الذين هدّدوا بسحب ترسانتهم الإعلانية في حال بثّ "شالوم".

وأكّد الإعلامي التونسي أن "التاسعة" اشترطت حذف بعض الحلقات من "شالوم" لأنها أظهرت بعض الشخصيات في موقف مشرّف، وذلك تماشياً مع توجّهاتها وعلاقاتها السياسية؛ مثلما حدث مع سليم شيبوب (صهر الرئيس المخلوع بن علي)، ومحمد بن سالم، وزير الفلاحة السابق والنائب في البرلمان عن حركة النهضة.

بدورها نفت قناة "التاسعة" اتّهامها بالخضوع لضغوط جعلتها تتراجع عن بثّ برنامج "شالوم"، مشيرة إلى أن الموضوع يتعلّق بمقترح تقدّمت به شركة إنتاج خاصة لعرضه ضمن الشبكة الرمضانية، وقرّرت إدارة القناة أن المادة المعروضة عليها لم ترتقِ إلى مستوى الجودة المطلوبة، بالإضافة إلى أن السياق الحالي الذي تعيشه القضية الفلسطينية يجعل من محتوى البرنامج استفزازاً مجّانياً للمشاهدين.

اقرأ أيضاً :

وفاة أول تونسية تترأس حزباً سياسياً

- حلقة العيادي تثير ضجة

وأحدثت الحلقة الثانية من البرنامج الذي تبثه قناة "تونسنا" الخاصة ضجّة في تونس؛ إثر استضافة الناشط السياسي المعارض المعروف بمواقفه المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، عبد الرؤوف العيادي، وإظهاره بمظهر الموافقين على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

وقال العيادي، وهو رئيس حركة "وفاء" التي بادرت بطرح مشروع قانون تجريم التطبيع سنة 2013، في تصريح إعلامي، إن الحلقة التي تم بثّها تضمّنت الكثير من "الفبركة"، مؤكّداً احتجازه وتعرّضه لتهديد مباشر من الحارس الذي كان مسلّحاً، وكان يتوقّع في أي لحظة أن يصيبه مكروه، على حد قوله.

وعن سبب قبوله التعامل مع "إسرائيل" خلال الحلقة المذكورة، قال العيادي: "لحظتها كانت لديّ مشكلة مع عملاء الداخل الذين قاموا باحتجازي، وكان المطلوب ترهيبي حيث كنت مسلوب الإرادة. كنت أنتظر في أي لحظة توجيه رصاصة نحوي وأن تتم تصفيتي".

وأعلن العيادي، وهو رئيس لجنة الدفاع عن قضيّة مهندس الطيران محمد الزواري المغتال سنة 2016 من قبل الموساد الإسرائيلي، تقديم شكاية ضد كلٍّ من الصحفي وليد الزريبي، والمصوّر محمد رمزي بوشيحة، متهماً إياهما بارتكاب جريمة الحجز والتهديد في حقه.

- حملة مساندة واسعة

وإثر بثّ حلقة العيادي أعرب ناشطون سياسيون وأكاديميون عن مساندتهم المطلقة له، وكتب القيادي في حراك تونس الإرادة، طارق الكحلاوي: إن "موقف العيادي من التطبيع الذي كان يقوم به نظام بن علي معروف، ومن ضمن المواقف القليلة الواضحة والتي جرّمها النظام ووضع المناضلين بالسجون بسببها".

وأضاف: "ربما لم يتصرّف اليوم بالشكل المناسب قياساً بالظروف التي تم فيها التصوير (بما في ذلك الشخص الذي أدّى دور المسلّح الذي يقف مهدّداً بسلاحه بوضوح في الصورة). لكن أن يتم فسخ تاريخ الرجل بسبب ذلك، في حين يتم تبييض بعض رعاع نظام بن علي الذين كانوا مجرّد شواش (خدم) لنظام غارق في التطبيع والتسويق له بالمنطقة فهذه إهانة لذكاء أي كائن بشري".

المحامي سمير بن عمر دوّن هو الآخر قائلاً: "موقف مخزٍ من عصابة المدعوّ وليد الزريبي: ما حصل إجرام في إجرام. ومن الواضح أن العيادي كان محتجزاً بالقوة وتحت تهديد السلاح. وقد قرّر المغادرة إلا أنهم قاموا بإجباره على البقاء (زعموا أنهم أقنعوه بالرجوع عن قراره ولم ينقلوا كيف تم "إقناعه" مثلما يقع عادة في كل البرامج التلفزية)".

وفي سياق التعليق على الجدل المثار حول "شالوم"، كشفت مديرة المكتبة الوطنية، رجاء بن سلامة، أن معدّ البرنامج وليد الزريبي عرض عليها 500 دولار مقابل المشاركة في إحدى حلقات البرنامج المذكور، لكنها رفضت ذلك.

وكتبت الأكاديمية التونسية على حسابها الشخصي في موقع "فيسبوك": "إعلام فقد البوصلة إلى أين سنصل بالإثارة؟ إلى أين سنصل بإعلام التلاعب بالنفوس والعقول؟ ليست هناك أخلاقيات وحدود حمراء يقف عندها الإعلام؟ ما معنى طرق باب الناس فجراً ومفاجأتهم بكاميرا؟ ما معنى كاميرا خفيّة لا يُقصد منها الإضحاك بل المحاصرة والإغراء والهرسلة والشيطنة؟ من الذي تورّط؟ وهل من حقّ الإعلاميين أن ينشروا فيديو بدون موافقة المتكلم فيه؟".

وأضافت: "وما الذي يثبته فيديو العيادي مثلاً؟ ألا يمكن أن يكون فعلاً قد خاف وأراد أن يجامل الطّرف الإسرائيلي لينجو بنفسه؟ وبأي حق يُستعمل السلاح في سيناريو كهذا؟ هذا الإعلام هو المتورّط. ومتورّط في السينيزم (الصهيونية)، لا أعمّم، ولكن هناك إعلام فقد البوصلة وفقد احترام البشر، ونسي نفسه ووظيفته".

يُشار إلى أن عدداً من الناشطين كانوا قد اتهموا معدّ البرنامج، وليد الزريبي، بالسعي للنيل من شخصيات وطنية معروفة بنزاهتها دون غيرها، إضافة إلى تشجيعه على التطبيع العلني مع الاحتلال من خلال برنامجه، في حين سانده آخرون على شجاعته بطرح موضوع شائك، وإظهار عدد من السياسيين والفنانين والشخصيات العامة على حقيقتها.

مكة المكرمة