شيعهم الملايين.. فنانون أكدوا أن الحب سرٌّ يعلنه الموت

حقيقة الحب ما تفضحه دموع ملايين المشيعين

حقيقة الحب ما تفضحه دموع ملايين المشيعين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-08-2017 الساعة 12:23


الحب، كلمة قيل عنها الكثير، ولها تعريفات لا حصر لها؛ فكل من تحدث عن الحب كان يصف شعوراً خاصاً مرّ به.

والعرب كانوا، وما زالوا، أشهر من تغنى بالحب، ووصَفَهُ وأبحَر بمراكبه، لكن جميع من تحدثوا فيه عجزوا عن أن يتفقوا على معنى واحد للحب.

ومن أقدم من أشار إلى عجز التّفسير عن حقيقة الحب، هو سمنون المُحب، ذلك العاشق البغدادي المتوفى تقريباً سنة 298هـ، إذ قال: "لا يعبّر عن شيء إلا بما هو أرقّ منه، ولا شيء أرقّ من المحبّة، فما يعّبر عنها؟!".

اقرأ أيضاً :

أكثر المدن ملاءمة للعيش في العالم.. تعرف على ملبورن

لكن التصرف اللاإرادي، والعفوي، يكشف أن قوة الحب تجعل صاحبها يهيم باكياً لفراق من يحب، وليس الأمر هنا متعلقاً فقط بالحب العذري، الناتج عن حب شخصين من جنسين مختلفين، بل الحب الإنساني، الذي زرعه أشخاص بقلوب آخرين، بطريقة من الطرق.

الفن من بين المعشوقات التي بنت بين أصحاب حرفتها ومعجبيها حباً من النوع الإنساني الصادق؛ وهو ما يتجلى كثيراً في علاقة مطربين وممثلين كبار، أحبهم ملايين البشر.

وتتضح جلياً قوة هذا الحب، عند وفاة هؤلاء الفنانين، خاصة في أثناء مراسم التشييع، الذي يؤكد حقيقة أن لا جملة تفسر الحب بشكل تام.

فالكويت شهدت مؤخراً تشييعاً مهيباً شارك فيه الآلاف من الناس، بأعمار مختلفة، ومن كلا الجنسين، للرمز الفني الكويتي، وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من الفنانين الجماهيريين الكويتيين سبقوه بالانتقال إلى الرفيق الأعلى، فإنهم لم يحظوا بمثل هذا التشييع الجماهيري العفوي.

المؤكد أن الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا لم يكن يؤدي عملاً بإتقان وحسب، بل كان يخاطب روح جماهيره، زارعاً بينهم البسمة.

تشييع عبد الرضا، الذي جرى الأربعاء 16 أغسطس، يعيد إلى الذاكرة مراسم تشييع لفنانين عرب سبقوه، وصل عدد مشيعيهم إلى ملايين الأشخاص.

أبرز هؤلاء كوكب الشرق أم كلثوم، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وأحمد زكي، والقائمة تطول.

- نعش فريد أطرش الوهمي

وتجلى تكريم الجمهور المصري للموسيقار السوري فريد الأطرش، الذي شق نجوميته ووصل إلى قلوب الجماهير العربية من مصر، بأوسع مظاهره عند تشييع جنازته في القاهرة، في 26 ديسمبر 1974، وقد توفي عن عمر ناهز 57 سنة.

وكان من المفترض، بحسب وسائل إعلام مصرية، أن يسير موكب النعش من مستشفى القوات المسلحة بالمعادي إلى مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، وأحس يوسف السباعي وزير الثقافة وقتئذ أن من المتعذر انطلاق جنازة فريد الأطرش في مسارها المتفق عليه وسط الحشود الكثيفة من المواطنين، الذين احتلوا الشوارع حول المسجد وأغلقوا الطرق المؤدية إليه.

عندها اقترح الوزير إخراج نعش وهمي في موكب التشييع، والذهاب بالنعش الحقيقي سراً إلى المقبرة، وهو ما جرى بالفعل؛ ويشير ذلك إلى الحب الكبير الذي تكنه هذه الجماهير الغفيرة للأطرش.

- في وداع أم كلثوم.. جنازة مليونية

جنازة أم كلثوم، التي توفيت في 3 فبراير 1975، عن 76 عاماً، فاق عدد مشيعيها المليون، وتسبب هذا التشييع المهيب بوقف النقل في العديد من مناطق العاصمة المصرية، ونظراً لإقبال أعداد غفيرة من مختلف المحافظات المصرية، ومن دول أخرى، على حضور التشييع، جرى تعديل مواعيد القطارات وإضافة رحلات طيران.

أم كلثوم لم تكن فنانة عادية، بل أعجوبة أخرى تقف بشموخ إلى جوار أهرامات مصر، ونهراً عذباً تضاهي بصوتها النيل جمالاً ونقاءً، أخضعت بقوة حَنجرتها وحلاوة صوتها، القلوب التي صارت أسيرة لتلك القامة الصوتية التي قال مختصون عنها إنها لن تتكرر.

- العندليب.. رحيل مؤثر

في الساعة 11 من صباح السبت 2 أبريل 1977، بدأت مراسم تشييع الفنان عبد الحليم حافظ، الذي توفي في 30 مارس 1977، عن عمر يناهز الـ48 عاماً، بمستشفى كينجز كوليدج بالعاصمة لندن.

كانت جنازة عبد الحليم حافظ من أكبر الجنازات التي شهدتها مصر والشرق والأوسط بعد جنازتي الرئيس جمال عبد الناصر وكوكب الشرق أم كلثوم، وأغلقت قوات الأمن يومها الشوارع المؤدية إلى طلعت حرب وميدان التحرير، واشترك في تأمين وتنظيم الجنازة نحو 4000 من رجال الأمن، وأشرف نائب وزير الداخلية، النبوي إسماعيل، بنفسه على الاستعدادات وترتيبات الجنازة.

وأخلت قوات الأمن من الصباح الباكر منطقة وسط البلد، لاستيعاب عشرات الآلاف من محبي الراحل، الذين جاؤوا من الصباح الباكر، حاملين رايات سوداء وصور عبد الحليم حافظ، مرددين: "لا إله إلا الله عبد الحليم حبيب الله"، و"الوداع يا حليم يا حبيب الملايين".

كان صوت البكاء والعويل من السيدات والبنات هو الأقوى، وخيم الحزن على الجميع، فأغلقت المحال أبوابها حداداً، واحتشد الآلاف في الجنازة المهيبة التي شهدت بعض الأحداث.

من هذه الأحداث حالات انتحار وإغماء بين النساء والشباب، وتسببت وفاته بحالات اكتئاب لعدد كبير من محبيه.

- موسيقار الأجيال.. تشييع رسمي

موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي توفي في 3 مايو 1991، نال إلى جانب التشييع الجماهيري الكبير، تشييعاً رسمياً؛ لكونه يحمل رتبة عسكرية فخرية، كرمه بها الرئيس الراحل أنور السادات.

عبد الوهاب التصق اسمه بأسماء كبار الفنانين من المؤثرين في الوسط الغنائي، كأم كلثوم وعبد الحليم ونجاة وغيرهم.

وكان لصوته عذوبة خاصة، وكانت بالإضافة إلى عبقريته الموسيقية سبباً بتعلق ملايين الجماهير به، حتى أصبح رمزاً من رموز مصر، وليس فقط علماً من أعلامها الفنية.

- زكي.. وداع من نوع آخر

في 28 مارس 2005، شيعت جنازة الممثل المصري الشهير، أحمد زكي، الذي توفي عن عمر ناهز 56 عاماً.

واتخذت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة تحسباً للأعداد الكبيرة التي شاركت في الجنازة، التي شيعت من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين بمصر.

واكتظت المنطقة المحيطة بالمسجد بآلاف المشيعين، وصورت الجنازة بناء على وصية من زكي، ليتم استخدامها في فيلم حليم، آخر فيلم شارك فيه زكي وتوفي قبل الانتهاء من تصوير كامل مشاهده.

وأذيعت الجنازة على الهواء مباشرة في التلفزيون المصري، وفي عدد من محطات التلفزيون العربية.

مكة المكرمة