صحافة الخليج الورقية.. تحديات كبيرة أمام إعلام رقمي متطور

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drdjXy

الصحافة الخليجية عُرفت بأنها تتبع لوناً واحداً ولا تعادي الحكومات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-01-2020 الساعة 17:18

مع تزايد المواقع الإلكترونية الإخبارية الخليجية ومنصاتها المختلفة على الشبكات الاجتماعية الأكثر شعبية، باتت الصحافة الورقية أمام تحديات كبيرة لإثبات نفسها، وعدم خسارة مزيد من قرائها.

ويومياً تزداد المنافسة الشديدة بين الصحافة المكتوبة ونظيرتها الإلكترونية في الدول الخليجية والعربية والعالم بشكل عام، مع زيادة حظوظ صحافة الإنترنت بجذب كثير من القراء، لأسباب كثيرة، أبرزها السرعة في نقل الأحداث، وسهولة الوصول إليها، وحتى المشاركة والتعليق على المحتوى الذي تقدمه.

وعلى مدار سنوات طويلة، اعتمد المواطن الخليجي على الصحف كمصدر أساسي في متابعة الأحداث المختلفة، والوصول إلى إعلانات الوظائف، وحتى الترفيه، ونشر المناسبات بمختلف أشكالها، ورسائل التهنئة.

وطغى على الصحافة الورقية الخليجية اللون الواحد، وغياب الرأي الآخر أو انتقاد الأنظمة الحاكمة، رغم الاستقلالية المالية لعدد منها؛ وهو ما دفع كثيراً من القراء إلى اللجوء إلى العالم الإلكتروني، والبحث عن منصات أخرى؛ لمعرفة ما يدور ببلادهم في مختلف المجالات، وعلى رأسها الشأن السياسي.

وظهرت بعض المؤشرات على تأثر الصحافة الخليجية المطبوعة بالتطور التكنولوجي وقلة التمويل، إذ قرر رؤساء تحرير صحف كويتية حجب صحفهم عن الصدور كل سبت أسبوعياً، مرجعين الأسباب إلى ترشيد التكاليف، والحصول على راحة للصحفيين، ورفع الإنتاج في بقية أيام الأسبوع.

وستعمل هذه الصحف على تقوية الجانب الإلكتروني لمواقعها والاستثمار بشكل أكبر فيه، وفق حديث رؤساء تحريرها، وهو ما يعد استسلاماً للإعلام الرقمي.

وكانت أبرز الضربات التي تلقتها الصحافة الورقية الخليجية، توقف صحيفة "الحياة" اللندنية عن الصدور، وإغلاق مكتبها الرئيس في لندن، وبيروت، وتسريح موظفيها، دون صرف مستحقاتهم المالية.

وأعلنت الصحيفة توقُّفها عن الطباعة، في يونيو 2018، وكذلك مجلة "لها" التابعة  للمؤسسة، دون الكشف عن وجود أزمة مالية، حيث أكدت أنها تحولت إلى "الإعلام الرقمي"، وستكتفي بموقعها الإلكتروني دون الصحيفة المطبوعة، ولكن سرعان ما توقف موقعها.

و"الحياة" اللندنية صحيفة لبنانية المنشأ، أسسها كامل مُروَّة في بيروت عام 1946، قبل اغتياله داخل مكتبه في عام 1966، وعاودت الصدور ورقياً في لندن عام 1988، واشتراها الأمير خالد بن سلطان عام 1996، وبدأ تداولها في السعودية، وفي عام 2002 أطلقت الصحيفة موقعها على الإنترنت.

وسائل إعلامية تداولت معلومات تفيد بأن الأزمة التي تعيشها صحيفة "الحياة" يقف وراءها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خاصة بعد الحملة التي قادها ضد الأمراء ورجال الأعمال في المملكة قبل أكثر من عامين.

وأكد بعض العاملين أن بن سلمان يريد الاستيلاء على الصحيفة والسيطرة عليها بالكامل، وصولاً إلى إغلاقها كما حصل مع قناة "العرب" التي كانت مملوكة للأمير الوليد بن طلال، وكانت ستبث من العاصمة البحرينية المنامة.

دعم حكومي 

الباحث والكاتب الإعلامي حسام شاكر يستبعد توقف الصحافة الورقية في الدول الخليجية عن الظهور، لأسباب عديدة، أبرزها وجود قرارات حكومية لهذه الدول تقضي بالاستمرار في إصدارها وطباعتها.

ويضع "شاكر" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، سبباً آخر لبقاء الصحف الخليجية رغم التطور الرقمي الكبير وتأثيره على الصحافة الورقية بشكل عام في العالم، وهو وجود استقرار مالي لها، من خلال استمرار نشر الشركات الكبرى الإعلانات على صفحاتها.

وتفرض الطبيعة الاجتماعية في المجتمعات الخليجية إنفاقاً إعلانياً للصحف في المناسبات وبعضها موجَّه إلى الأسر الحاكمة، وهو ما يعد مورداً مهماً للصحافة ويسهم في استقرارها، وفق "شاكر".

الصحف الكويتية

وتتميز الصحف المطبوعة بأنها تعد وثيقة، وتأخذ شكلاً أكثر وضوحاً عكس الإعلام الرقمي، حسب شاكر. ولكن الصحافة الخليجية، بشكل خاص، بحاجة إلى مراجعة جوهرية وتكيُّف مع التطور الرقمي الكبير، وفي حال لم يتم ذلك سيكون ما تقدمه هدراً للأحبار والورق.

ويرى الباحث الإعلامي أن الصحافة الورقية الخليجية بحاجة إلى تطوير شبكات توزيعها وتكون شبه مجانية، لحل إشكالية تراجعها، والاعتماد على المنصات الرقمية في ترويج أخبارها.

ضعف التأثير

بعض الصحف الخليجية شهدت فقدان التأثير والمصداقية، خاصةً الصحف الإماراتية، وفق شهادة عدد من نُخبها وصحفييها؛ وهو ما تسبب في عزوف كثير من القراء عن متابعتها، والاتجاه إلى المواقع الإخبارية.

صحف الخليج

المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، جمال سند السويدي، أكد ضعف تأثير صحافة بلاده وعدم مواكبتها للأحداث والتطورات المتسارعة، سواء على المستوى المحلي أو حتى الخارجي.

ويقول السويدي في مقال سابق له: "لم يتحمل الإعلام الإماراتي المسؤولية، ولم يتعامل بكفاءة مع التحديات التي تتم مواجهتها، والتي أفرزتها المتغيرات الإقليمية والعالمية المحيطة، رغم توفير الإمكانات والموارد الممكنة وجلب قيادة الدولة أحدث التقنيات المعاصرة إليه".

ويرى أن إعلام بلاده يمر بمرحلة تستدعي إعادة النظر فيه، خاصة مع غياب تأثيره.

بدوره كشف رئيس تحرير صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، حمد الكعبي، في مقال له بعنوان "أي إعلام نريد؟"، سبب تراجع صحافة بلاده؛ وهو عدم وجود تنافسية في الإعلام الحكومي، وتسويقه للخدمات الرسمية، وعدم السماح بانتقاده، "في حين يجد الناس ثورة في مواقع التواصل الاجتماعي للتنفيس عن أنفسهم".

مكة المكرمة