صورة العربي والمسلم في السينما الأمريكية.. بين الإرهاب والهمجية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gK7zJB

أخذت الصورة تتبلور أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-03-2019 الساعة 20:14

تعتبر السينما الأمريكية واحدة من كبرى الصناعات في العالم اليوم، إذ تُظهر الأرقام الموثقة أنها في عام 2016 حققت مبيعات لتذاكر أفلامها بقرابة 40 مليار دولار، في حين حققت في أمريكا وحدها 11 مليار دولار.

هذه الأرقام تبين مقدار الانتشار الواسع لإنتاج المؤسسة العملاقة حول العالم، وهي بهذا الحجم تحمل معها رسالة ثقافية عالمية، تنشر من خلالها الرؤية الأمريكية للعالم، ويطلق مثقفون وأكاديميون على هذه الظاهرة "الغزو الثقافي الأمريكي".

القوة الناعمة

ويؤكد المتابعون للمشهد الثقافي العالمي، أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تحويل صناعة السينما إلى سلاح ناعم تواجه به خصومها، أو من يشكل خطراً عليها، فعندما كانت  في حالة عداء مع الاتحاد السوفييتي، كانت الأفلام المصنوعة آنذاك تسلط الضوء على الأوضاع دخل دول الاتحاد السابق، وتشوه تاريخ وثقافة المنظومة الاشتراكية، وحرصت هوليوود على تقديم النظام الشيوعي كأداة للقمع ومصادرة الحريات وامتهان الشعوب، ونجحت في ذلك بقدر كبير.

كما تشكل السينما الأمريكية مجالاً حيوياً لعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، حيث تعمل هوليوود على الترويج للسياسة الخارجية الأمريكية من خلال أفلام تقدم الدعاية المباشرة لأجهزة التجسس الأمريكية.

وكشفت مؤلفة كتاب "دور السي آي أيه في هوليوود"، تريشيا جنكيز، أن تدخل الوكالة في صناعة الأفلام وصل لذروته خلال الحرب الباردة، حيث كان الهدف صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل يستطيع كسب القلوب والعقول في الخارج، من خلال مركز أبحاث لمكافحة الأيديولوجية الشيوعية تابعة للوكالة، مهمتها التفاوض من أجل شراء حقوق نصوص الروايات وتحويلها إلى أفلام للترويج للسياسة الأمريكية، وتعزيز صورة الحياة الأمريكية في العالم.

العدو الجديد

بعد انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي اتخذت الدوائر الغربية من الإسلام عدواً جديداً، يدور حوله صراع الهوية والوجود في العالم، وبهذا الخصوص ذكرت المؤلفة البريطانية كارن آرمسترونغ، التي كانت راهبة كاثوليكية لكنها تركت الدير لتصبح باحثة ومؤلفة مرموقة: "يبدو أن الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي على وشك ان تستبدل بحرب باردة ضد الإسلام". 

وأضافت في كتابها المعنون (محمد.. سيرة حياة نبي): "الغرب لديه تاريخ طويل من الشعور بالعداء تجاه الإسلام، وما يزال هذا العداء مستمراً، وهو ما دفع بالسكرتير العام لحلف شمال الاطلسي للقول عام 1995 بأن الإسلام السياسي لا يقل خطورة على الغرب من الشيوعية".

ودخلت صناعة السينما الأمريكية مضمار هذه الحرب بكل قوة، فجسدت أفلامها المسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص، بصورة بشعة، وظهر المسلم في الغالب كإرهابي وقاتل وجاهل متطرف دينياً، شهواني، يسيء معاملة النساء، شرس ومحب للدماء.

وأخذت هذه الصورة تتبلور أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، التي شُنت خلالها مجموعة من الهجمات في الولايات المتحدة الأمريكية، استهدفت مواقع حيوية، عبر تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني تجارية لتصطدم بمركز التجارة العالمي بمنهاتن، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية ومواقع أخرى، أظهرت التحقيقات لاحقاً مسؤولية تنظيم القاعدة عنها.

الصورة النمطية

وعندما نعود إلى أرشيف السينما الأمريكية، نجد أن تنميط صورة المسلم يعود إلى بدايات القرن العشرين، فتصوير الإنسان العربي كـ"همجي"، "شهواني" جسده الفلم الصامت الشيخ "The Sheikh"، من إنتاج عام 1921، حيث يخطف شيخ عشيرة عربي في صحراء المغرب سيدة بريطانية مثقفة، ويجعلها واحدة من حريمه؛ في حين تقاوم هي ارتداء الثياب العربية لكونها تقيد حريتها، لتنتهي الحبكة بوقوعها في حب الشيخ بعد أن تعرف أنه بريطاني وليس عربي الأصل.

فيلم "True Lies - 1994"

الفيلم من بطولة "آرنولد شوارزنيجر" و"جيمي لي كيرتس"، ويرصد جماعة مسلحة عربية يتهمها بالحمق والغباء، ويجسد خطورة وقوع قنبلة نووية في أيدي أفرادها، ويخوّف العالم من خطورتها، مجسداً تهديدهم بتفجير مدينة فلوريدا الأمريكية، وإعلان الجهاد ضد المدنيين الأمريكيين، وهو ما فعله بالضبط "مالك أرت" الممثل البريطاني ذو الجذور الهندية في أحد مشاهد الفيلم، حيث جسد شخصية العربي سالم أبو عزيز، عندما خاطب العالم بأن أحداً لن يفلت من القتل على أيدي جماعته "الجهادية" حتى الأطفال والنساء.

وفي النهاية يأتي المخلّص الأمريكي مُجسداً بالشخصية التي يمثلها "أرنولد"، ليخلص العالم من هؤلاء الإرهابيين، وعلى رأسهم زعيمهم "الغبي"، بحسب الفيلم.

الفلم حظي بانتقادات واسعة من قبل حكومات عربية ومنظمات حقوقية عربية أمريكية، وصفت الفيلم بأنه يمثل إساءة للعرب، ويناهض الإسلام، ويرسخ في الغرب صورة المسلمين الأشرار الذين يفسدون العالم.

فيلم الحصار "The Siege - 1998"

يقدم الفيلم العرب والمسلمين في أمريكا باعتبارهم "إرهابيين"، حيث يفجر عدد منهم أماكن عامة ويقتلون مئات الأبرياء بسبب اعتقال شخصية عربية تتهمها المباحث الاتحادية بتفجير ثكنة عسكرية، ويطرح الفيلم فكرة أن قتل الأبرياء عند المسلم أمر طبيعي، وأنه مصدر الإرهاب العالمي الذي تقاتل أمريكا من أجل القضاء عليه.

المخرج إدوراد زويك ربط في الفيلم بين الطقوس الإسلامية مثل الوضوء والصلاة من جهة والقتل والإرهاب من جهة أخرى، فالإرهابيون يتوضؤون قبل تفجير أنفسهم.

فيلم "Munish - 2005"

القضية الفلسطينية التي اتخذها المسلمون والعرب قضية مركزية لهم على مدار عقود الصراع مع الاحتلال، لم تكن غائبة عن هوليوود حيث عالجت العديد من الأفلام هذه القضية المعقدة، وكلها تظهر العرب كإرهابيين، يتجاوزون على اليهود المحتلين.

هذا الفيلم قدم المسلمين والعرب كأعداء إرهابيين برؤية وتخطيط ينفذون جرائم وهم يرددون شعارات إسلامية، المخرج "ستيفن سبيلبرغ" المعروف بتعاطفه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، أظهر أن الفلسطينيين أشرار قتلوا رياضيين "إسرائيليين" في أولمبياد "ميونيخ" سنة 1972.

لا بد من الإشارة إلى أن الأصل في السينما الأمريكية هو الانحياز ضد المسلمين ووسمهم بالعنف والتطرف والإرهاب، ولكن رغم ذلك هناك محاولات هوليوودية لتقديم صورة محايدة فيها جانب من الإنصاف ومحاولة الاستدراك؛ ويمكن الإشارة إلى نماذج من هذه الأفلام.

فيلم مملكة السماء: "kingdom of heaven - 2005"

الفيلم أظهر شخصية صلاح الدين الأيوبي باعتباره قائداً حاد الذكاء وشجاعاً خلال انتصاره على الحملات الصلبية التي شنت على الشرق والقدس الشريف، كما تحدث عن قيمة التعايش الإنساني بين أصحاب الديانات، وظهر العرب أيضاً في الفيلم شعباً متحضراً لا همجاً كما هي الصورة النمطية.

فيلم واجب مدني: "Civic duty - 2006"

قدم الفيلم رؤية مغايرة لأحداث 11 سبتمبر، وعكس حالة التوتر التي اجتاحت الغرب والمجتمع الأمريكي خصوصاً، وقدم نظرة منطقية للعرب الذين يعيشون في أمريكا.

 وقد ساهمت الأفلام الوادرة في التصنيف الأول وغيرها في ترويج العنصرية وتعزيزها لدى الكثيرين، وهو ما تحول لاحقاً إلى أزمات تواجهها دول عدة، آخرها ما حصل في نيوزيلندا حين أوقع أحد العنصريين 100 بين قتيل وجريح في مسجدين.

مكة المكرمة