صورة العرب في المناهج الإيرانية.. تشويه وإثارة للعصبيات

إيران ركزت في برنامجها التعليمي على مبادئ الثورة الخمينية التي أثارت الفرقة والعصبية

إيران ركزت في برنامجها التعليمي على مبادئ الثورة الخمينية التي أثارت الفرقة والعصبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-02-2015 الساعة 13:14


تعمل المناهج المدرسية في إيران على تشكيل المجتمع وفق رؤيتين تقومان على الصياغة المذهبية (الشيعية)، والقومية (الفارسية) معاً، وتعوِّل كثيراً في مشاريعها المستقبلية على تنشئة الأجيال وفق تلك الصياغة المركبة.

فطبيعة وأهداف الثورة الإيرانية ذات النزعة الاستعلائية التوسعية أدت، وفقاً لبعض الباحثين، إلى التركيز على المراحل الدراسية وإيلائها اهتماماً كبيراً ضمن خطة تمكين الثورة، والعمل على تصديرها.

ويرى الباحثون أن هذا الاهتمام يتمثل في الإنفاق الكبير على بعض البرامج التعليمية، وإيجاد المراكز والمؤسسات التي تعنى بالفئات العمرية في سن الدراسة، ليسهل انقياد هذه الفئات مع توجهات القائمين على تلك المؤسسات.

ويرى الباحث الأردني الخبير بالشؤون الإيرانية، الدكتور نبيل العتوم، في بحث موسعٍ له بهذا الخصوص، أن إيران لا تهتم بلغات القوميات الأخرى التي يتكون منها المجتمع الإيراني، ذلك أنَّ "اللغة الفارسية هي ليست لغة تدريسٍ فحسب من وجهة نظر الحكومة، فهي لغة دين ومذهب، ووسيلة للتخاطب والاتصال الرسمي، وبالتالي هي أداة لخلق الوحدة داخل المجتمع الإيراني عن طريق اللسان المشترك، كما أنها أداة لتعميق الانتماء والولاء للدولة والثورة".

ويؤكد "العتوم": بخصوص "صورة العربي، فقد جهدت الكتب المدرسية بمقارنتها بصورة الإيراني، فالإيراني (الفارسي) -حسب هذه الرؤية- إنسان عبقري، فهو صاحب حضارة، وتاريخ عريق، وتراث خدم الإنسانية، فيه صفات الوفاء، والصدق، ومحب ومخلص لآل البيت"، أما أرض إيران "فهي أرض الحضارات، وعنوان المدنية، تحمل مقومات الدولة المتكاملة؛ زراعة، وصناعة، وتنوعاً مناخياً، وتربة خصبة تجسدها صورة الطبيعة في تضاريسها الغنية بالماء، والخضرة".

ويضيف العتوم: "إن العربي في الكتب المدرسية بالمقابل هو إنسان غير حضاري، ليس له تاريخ وتراث يوازي إيران، ولا يحمل مقوماتها وتراثها المادي والروحي، يعيش في بيئة امتازت بفقر الطبيعة، فهي صحراء، خالية من الجمال. والإنسان العربي، كاذب، مخادع، والجندي العربي جبان، مغفل، غير مؤمن، متآمر".

وحسب رأي "العتوم"، "فإن تحليلاً عميقاً لمحتوى الكتب المدرسية الإيرانية قاد إلى تكوين أفكار سلبية مسبقة عن العربي، حيث تتمحور الصورة فقط على فكرة الصراع من منظور مذهبي، ما يعكس مصطلحات قاموس الفكر السياسي الإيراني، حيث وضعت هذه الكتب المدرسية وفق روح التعصب للقومية الفارسية".

ويضيف: "الكتب المدرسية تتضمن روايات تاريخية مشوهة ومزورة عن العرب في أحيان كثيرة، تم إخضاعها مسبقاً لأيديولوجيا السياسة؛ كتعريف الكتب المدرسية للفتح الإسلامي بالاجتياح والاحتلال، والفاتحين العرب بالغزاة الطامعين، ولم تشر لعظمة الإسلام، وما قدمه لإيران"، بل "اعتبرت الكتبُ المدرسية بلاد فارس وشعبها كانوا موحِّدين للإله قبل مجيء العرب".

ووفقاً لما يتوصل إليه "العتوم"، "فقد سعت الكتب المدرسية بشكل متعمد لعدم تعريف الطلاب الإيرانيين بالحضارة العربية الإسلامية، وشوهت التاريخ العربي بشكل مقيت، خصوصاً تأريخ الخلفاء المسلمين الذين وصفتهم بأقبح الصفات، وأتفه الخصال، وهي إفرازات للحقن العنصري الذي قامت عليه الثورة الإسلامية التي قادها الخميني من خلال ثورتها الثقافية".

الباحث الإيراني "الدكتور عبد الله حسيني"، الخبير بالشؤون الإيرانية، يؤكد صحة ما ذهب إليه العتوم بصفة عامة، لكنه يرى أن فيه امتزاجاً بين الأفكار في عصر الشاه "بهلوي"، والأفكار بعد ثورة الخميني.

ويضيف "حسيني" في اتصال مع "الخليج أونلاين": "إن التضاد الكامل مع العرب، والاهتمام بالقومية الفارسية، کان مشهوداً وبارزاً في العصر البهلوي، ولکن الأمر تغير بعد ثورة الخميني نوعاً ما، وتميز الخطاب بالقول: نستقبل الإسلام والعرب بکل حفاوة وحب، ولكن الإسلام الذي نقبله هو الإسلام الخالص المحمدي، ويعنون به (الفهم الشيعي الاثنا عشري للإسلام)، ويقولون نحن نحترم العرب ومن يتبعهم، ولکن العرب هنا بنظرهم هم (أهل البيت، كما تصورهم المفاهيم والروايات الشيعية) حصراً، ومن يتبعهم (هم الشيعة الإمامية من أي قوميةٍ جاؤوا)".

ويختم "حسيني" بقوله: "لأجل ذلك هم يهتمون بالشيعة العرب ويساعدونهم کل المساعدة، ما داموا على نهج الولي الفقيه، ولكنهم يحاربون كل من لا يساند هذا النهج ولو كان عربياً شيعياً"، فجوهر القضية هو الإيمان بولاية الفقيه والعمل على تطبيقها"، وفقاً لما يراه.

مكة المكرمة