طوّع السلاح لأعمال فنية.. ليبيا تفقد "نحات الثورة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDK25A

حول الوكواك مخلفات الحرب لأعمال فنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-01-2019 الساعة 11:03

ودّعت ليبيا مع بداية العام الجديد 2019، الفنان التشكيلي علي الوكواك، عن عمر يناهز 71 عاماً، الذي رحل الأربعاء، بعد رحلة فنية طويلة حكى فيها واقع ليبيا وظروفها السياسية والاجتماعية بأعماله الفنية المؤثرة، وبلغت منحوتاته أكثر من عشرة آلاف ومئتي منحوتة في الأعوام الأخيرة.

واشتهر الوكواك بأعمال النحت الحديث على الخشب والمعادن، وبمعرض منحوتات مخلفات الحرب في ليبيا، وفن النحت على لحاء النخيل الذي صار ينسب إليه، وكذلك نحت وجوه ليبية من لحاء النخيل.

وفي أعقاب ثورة 17 فبراير 2011، أقام النحات الراحل معرضاً دائماً للنحت في قصر المنار بمدينة بنغازي شرقي ليبيا، عرض فيه نماذج من النحت على المعادن، تعبّر عن أحداث الثورة والتراث الليبي وتحكي قصصاً إنسانية من البلاد.

ولد الوكواك عام 1947 بمدينة المرج (شرقي البلاد)، لكنه أقام بمدينة بنغازي التي يفخر بانتسابه إليها أيضاً، إذ بدأ رحلته الفنية في سن مبكرة متأثراً بوالده الذي كان ينحت أعمالاً يدوية، وطوّر تقنيات النحت ليتناول بها قضايا مجتمعه وأحداثه وتحولاته الجديدة.

استطاع النحات الليبي تطويع بقايا الذخيرة والقنابل والصواريخ، التي سعى لتجميعها منذ اندلاع القتال في بلاده، وتمكّن من تحويلها إلى منحوتات وأعمال فنية تدعم الانتفاضة ضد العقيد معمر القذافي.

ونالت أعماله التي جسدت الجندي المجهول وتماثيل للحرية وحروف الأمازيغ، إعجاب جمهور معرض "جرائم الطاغية" في مدينة بنغازي، الذي عقد في منتصف عام 2011.

الوكواك شارك في 15 مهرجاناً دولياً شملت تونس وفرنسا وإيطاليا، وكانت أوائل أعماله في شكل منحوتات من النخيل استخدمها في نحت الوجوه الليبية.

وبحسب ما ذكر الوكواك في حديث سابق لـ"الجزيرة نت"، فإن القذافي جاء بذخيرة كبيرة لتدمير بنغازي في مارس من العام نفسه، وعلى هذا الأساس فكّر في تحويلها إلى أشكال جمالية، وأمضى شهرين في نحت التماثيل، واستخدم فيها قرابة عشرة آلاف ظرف فارغ.

في تلك الأجواء سافر الوكواك إلى جبهة البريقة (غربي بنغازي) مرات عدة لجمع الذخيرة والصواريخ التي دخلت في القتال؛ من أجل دعم "ثوار ليبيا"، معتبراً أن ما فعله يعد جهداً بسيطاً لخدمة الثورة، وأن صحفيين ألماناً وإيطاليين وإنجليزاً اطلعوا على منحوتاته.

وعندما بدأ نظام العقيد القذافي يترنح، بات الوكواك يتمتع بالحرية في المدن "المحررة"؛ حيث أصبح يعمل دون رقابة الأمن واللجان الثورية، ونحت علامات النصر لدى الأمازيغ التي كانت ممنوعة في السابق.

واعتبر الفنان الليبي تحويل الذخيرة التي استعملتها كتائب القذافي إلى مجسمات فنية، أفضل رد على هجمات جيش القذافي، لكنه عرض في أعماله الفنية آنذاك أعمال نحت تعبّر عن معاناة الليبيين من الاقتتال والصراع الداخلي والأزمات التي حدثت بعد الثورة.

مكة المكرمة