عارف حجاوي: تغريبة الربيع ستنشئ جيلاً بلغة عربية ثانية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g1w7BB

"طرق التدريس تجعل خوض تجربة الإعلام دون دراسته أفضل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-04-2019 الساعة 10:35

قال الكاتب الفلسطيني عارف حجاوي إن تغريبة الربيع العربي، والسورية خصوصاً؛ ستنشئ جيلاً لغته العربية لغة ثانية، والصحافة الجديدة أضعفت سيطرة الحكومات  على الإعلام، مشيراً إلى أنّ خوض مهنة الإعلام دون دراستها أفضل.

وحجاوي كاتب وإعلامي فلسطيني وُلد بمدينة نابلس عام 1956، وعمل في مهنتي التعليم والإعلام.

وعمِل في إذاعة "بي بي سي" بقسمها العربي أكثر من عشر سنوات، وقدَّم برامج متنوعة تصل إلى 25 برنامجاً، من بينها: "بيت من الشِّعر" و"أوزان القصيد" و"دائرة المعارف"، وشغل منصب مدير البرامج في قناة "الجزيرة"، وقدَّم عدة برامج، منها "ألبوم مدينة"، و"مقاليد الحكم"، و"ربيع الشعوب"، و"حقٌّ لا مكرمة" .

كما شغل حجاوي مواقع إعلامية عديدة أخرى مثل "مدير البرامج في هيئة الإذاعة البريطانية بلندن" و"كبير مدربي الإنتاج الإذاعي في هيئة الإذاعة البريطانية (العالمية/وورلد سيرفس)"، و"محاضر بدائرة الإعلام" و"مدير معهد الإعلام في جامعة بيرزيت"، و"رئيس تحرير صحيفة (الحياة الجديدة) الفلسطينية"، في حين يرأس حالياً منصب مدير المعايير التحريرية بقطاع ضبط الجودة في قناة "الجزيرة".

تغريبة عربية

وأضاف الإعلامي الشهير حجاوي في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": "لقد بدأتْ عملية تغريب اللغة العربية وأصبحت لغة ثانية للشباب الذين هُجِّروا مع الربيع العربي. أما الجيل الذي هاجر بعد سن الرابعة عشرة، فسوف تبقى العربية لغة أولى على لسانه في الغالب".

وأردف قائلاً: "بهذه التغريبة خسرت المنطقة العربية نحو سبعة ملايين إنسان سيخرجون من الثقافة العربية، وسيعود بعضهم إلى بلدانهم العربية على هيئة خبراء، لكن انتماءهم سيكون للبلد الذي ربّاهم".   

وبحسب حجاوي، فإن "البلدان العربية سائرة في طريقين: طريق التقارب بين اللهجات ودخول قدر كبير من مفردات الفصحى لتُغنِي هذه اللهجة الموحدة، وطريق آخر هو تقعيد اللهجة المحلية لتتطور إلى لغة".

ولفت إلى أن برامج الأطفال التلفزية القديمة صُنعت لتعزيز الفصحى، ومثلها المسلسلات المُدبلجة بالفصحى، واليوم غلبت العامية على المسلسلات المدبلجة، وهناك نزوع عند المحطات الرسمية إلى الابتعاد عن الفصحى كسلاً وقصداً.

وذهب إلى أنّه "لا فائدة من التباكي على الفصحى؛ فالعوامل التي تشكل لغة الغد موضوعية، وفي رأيي ستكون عندنا بعد مئة سنةٍ لغة عربية فصحى يعرفها الجميع، وهي سهلة وليس فيها كثير من الإعراب، وستبقى لدينا لهجات محلية، وهذه الحال هي بالضبط ما هو موجود في البيئات اللغوية الواسعة. 

خيرٌ كثير

وينشطُ حجاوي يومياً على موقع "تويتر" مغرداً، ومناقشاً؛ ومحاوراً على "فيسبوك" أيضاً، ويحكي في حروف قليلة قصصاً كثيرة، ومواقف طريفة، وأشعاراً أو اقتباسات أو أفكاراً لا تنتهي، كما ينشر مقاطع مصورة بشكل دوري على موقع "يوتيوب" حول اللغة العربية وأسرارها.

وفي إطار ذلك اعتبر الكاتب الفلسطيني أن "صحافة الورق والراديو والتلفزة ستضعُف أكثر، (مقارنةً بانتشار وسائل الإعلام الجديد)، ومع ضعفها ضعفت سيطرة الحكومات على الإعلام، وفي هذا خيرٌ كثير".

وعن كتابه "اللغة العالية.. العربية الصحيحة للمذيع والمراسل ولكل صحفي"، قال حجاوي: "هو ككل الكتب التي تُهدي الصحفي إلى الصواب اللغوي. ومن جهة أخرى، هو كتاب متحرر من القيود الصرفية المفتعلة. هو ببساطة كتاب يؤمن بأن اللغة تتغير".

اللغة العالية

وأشار إلى أنه عمل في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، بين محرر ومذيع ومقدم ورئيس تحرير، مستدركاً بقوله: "ولكنني أستمتع بالحديث، لكن في الكتابة أستطيع أن أتلاعب باللغة، أو ألاعبها، ثقةً بأن القارئ يملك ما لا يملكه المستمع من التمعن فيما يقرأ".  

وعن دراسة الصحافة والإعلام والعمل بهما، يرى حجاوي أنّ "طريقة تدريس بعض المهن تجعلني أقول إن خوض المهنة من دون دراستها أفضل، وخير مثال على ذلك تخصص الإعلام في الجامعات". مضيفاً: "بالنسبة إليَّ شخصياً، فالتعلم الحقيقي كان ذاتياً، ولكن لكل امرئ طريقته".

الكتابة والشعر والألحان

ولعارف حجاوي غزارةٌ في التأليف والكتابة، فقد كتب في الإعلام والصحافة واللغة العربية والشعر والسياسة، ومن أشهر كتبه: "قواعد اللغة العربية"، و"المسألة الفلسطينية"، و"الكتابة للراديو"، و"زبدة النحو"، و"عزيزي المستمع"، و"بارقة أمل"، و"موجز النحو"، و"شاعر الألف سَنة: أحمد شوقي"، و"عصارة المتنبي"، و"مفاوضات أوسلو" (مترجم عن الإنجليزية)، و"حياتي في الإعلام".

إضافة إلى سلسلة "الزبدة"، وهي أنطولوجيا للشعر العربي في خمسة مجلّدات: "أول الشعر"، و"تجدد الشعر"، و"تألق الشعر"، و"إحياء الشعر" و"آخر الشعر"؛ و"جولة في خريطة العالم السياسية"، وروايته "إعصارٌ في الهلال الخصيب".

الزبدة

وبيّن حجاوي لـ"الخليج أونلاين" أنه لم يجرب الشعر، "وإن كنت أقول البيت والبيتين في الفينة بعد الفينة، وشاعري المفضل في هذه اللحظة البهاء زهير، ولست قارئ رواية يمكنه أن يقول رأياً، فأحسن الروايات عندي كتب التاريخ".

ولفت إلى أنّ "أحسن ما كُتب عن تاريخنا كتبه غيرنا، لأننا نعيش حقبة الهزيمة منذ مئات السنين، فكتابتنا لتاريخنا مليئة بالاعتذارية والتمجيد، أو قد ترانا نجلد ذواتنا بلا رحمة، الآخرون يكتبون عنا بموضوعية أكثر..".  

وأوضح حجاوي أنه "في سلسلة الزبدة-أنطولوجيا الشعر العربي، عندما أستعرضها الآن أجدُ أن الجزء الخامس الذي يضم شعر العرب في القرن العشرين أحفل هذه الأجزاء بالشعر، فشعراء العرب في القرن العشرين تحرروا من العبودية للحاكم ومن شعر المدح المتكلف، وبرزت شخصياتهم واضحة، إذ تخففوا من تقليد الجاهليين".

وعندما قلت إن شاعري المفضل هو البهاء زهير (وهو قديم مضت عليه ثمانية قرون)، فإنما قلت ذلك لأنه كتب بلغة سلسة سهلة، ولأن شخصيته برزت بوضوح في شعره". 

وعن التلحين والموسيقى، قال حجاوي: "لست مغرماً بالتلحين، أنا ملحن. ولا أجد علاقة بين هذا واهتمامي بالفصحى. وتعلمت عزف العود في بيتي وعلى نفسي. وإذا وجدتَ مطرباً (أو حتى مغنياً لا يُطرِب)، فقل له إنني أبحث عنه". 

واختتم الكاتب حديثه بقوله: "الآن تجاوزت الثالثة والستين، ولو أنني كتبت يومياتي وأنا في نحو الخامسة والعشرين لكان عندي اليوم سجلٌّ رائع بالأحداث والانطباعات، فالذي يكتب كثيراً يصبح صاحب قلم".

مكة المكرمة