عبارة "تقبرني" السورية تتحول إلى لعبة فيديو بأوروبا

لحظات اللجوء بتفاصيلها وقلقها في لعبة الفيديو

لحظات اللجوء بتفاصيلها وقلقها في لعبة الفيديو

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-01-2018 الساعة 15:18


تمكنت رحلة أحد اللاجئين السوريين من إلهام مصممي لعبة فيديو أطلق عليها اسم "تقبرني.. يا حبي"، حيث يضع اللاعب نفسه في مكان رجل سوري يتتبع مسار زوجته في رحلتها إلى أوروبا.

ويتمثل خيال اللعبة في: "القنابل تسقط عليك في سوريا، وأخت زوجتك كانت إحدى الضحايا، عندها تقرر زوجتك "نور" أن تهرب من البلاد إلى ألمانيا، لكنك "مجد" تضطر للبقاء في سوريا للعناية بأسرتك".

بعد مغادرة "نور" يكون تطبيق "واتساب" هو وسيلة التواصل الوحيدة بينكما، لكن تنقطع أخبارها لعدة أيام فتبدأ أنت بالشعور بالقلق، عندها تصلك رسالة منها تطلب منك المشورة في الحصول على "مُهرّب" موثوق، كيف تفعل ذلك؟ عليك الذهاب إلى تطبيق "سموغلرز".

اقرأ أيضاً :

"باتمان" أسوأ بطل خارق

"نور" هي بطلة الرواية الخيالية من لعبة "تقبرني.. يا حبي"، وهي لعبة تفاعلية مستوحاة من الواقع ومن قصص اللاجئين الذين واجهتهم خلال سلوكهم الطريق من سوريا إلى أوروبا.

في اللعبة يأخذ اللاعب مكان "مجد" الذي يحاول إرشاد "نور"، ومن الممكن الدردشة معها في برنامج أشبه ما يكون بـ"واتساب"، كما يمكن تبادل الرموز والصور والروابط والمعلومات.

تم تطوير اللعبة في استوديوهات الإنتاج الفرنسية "بكسل هانت وفيغز"، بالتعاون مع "آر تي إيه".

ووفقاً لوكالة "دويتشه فيله" قال فلورنت مورين، المطور الرئيسي، إن فكرة اللعبة جاءت من قراءة مقالة في صحيفة لوموند الفرنسية.

وأضاف: "كان الأمر يتعلق بشابة تدعى دانة التي سافرت من سوريا إلى ألمانيا، وعن كيفية بقائها على اتصال مع عائلتها طوال الرحلة من خلال تطبيق واتساب".

مورين اتصل بدانة (التي تم حجب اسمها الأخير لحماية خصوصيتها)، وسألها عن استعدادها للدخول كمستشارة في برمجة اللعبة وكتابة النص على وجه الخصوص.

ويقول مورين: "كان لدينا الكثير من التساؤلات عن حياة شابة سورية أو شاب سوري، وكيف تختلف عن حياتنا، أردنا أن يكون النص طبيعياً، ويشبه أي محادثة يجريها شابان سوريان معاً".

وتجربة دانة مماثلة، ولكنها ليست متطابقة مع بعض جوانب رحلة "نور" في "تقبرني.. يا حبي".

ودانة هي لاجئة عمرها 25 عاماً، من دمشق، تعيش الآن وتدرس في ألمانيا.

واتخذت الشابة قراراً صعباً بمغادرة دمشق بعد أن اعتُقلت والدتها عشرة أيام دون سبب.

وقالت: "جاء الأمن إلى منزلنا ثلاث مرات، وكانوا يسألون عن أخي وأختي قبل أن يأخذوا والدتي".

استغرقت رحلة دانة من دمشق أسبوعين، إذ سافرت هي وزوجها من سوريا إلى لبنان ومن ثم إلى تركيا، وقد تأخرت رحلتها بسبب المهربين غير الموثوقين، قبل أن تستقل القارب إلى جزيرة ليسبوس في اليونان.

وأضافت: "كانت سعة القارب خمسة عشر شخصاً، لكننا كنا ما يقارب أربعين شخصاً، لحسن الحظ كان السائق بحاراً، وتمكن من إنقاذنا عندما انطفأ المحرك في البحر".

ومن جزيرة ليسبوس استقلت دانة قارباً آخر لتصل إلى أثينا. في رحلتها إلى "الفردوس الأوروبي" عبرت دانة حدوداً كثيرة، "لقد استخدمت حافلات وقطارات وسيارات ومشيت كيلومترات من الصعب تذكر عددها".

تعيش دانة الآن في ألمانيا قرب شقيقتها وشقيق زوجها، فيما لا تزال والدتها في دمشق ولم تتمكن من الحصول على فيزا لزيارة أولادها.

وتقول دانة: "دمشق ليست آمنة ولكنها أكثر أمناً من غيرها من الأماكن في سوريا، ولا توجد كهرباء، وكل شيء مكلف، ولدينا الكثير من المشاكل مع الأمن طوال الوقت، ومن الصعب البقاء على قيد الحياة هناك".

أما اسم اللعبة "تقبرني.. يا حبي" فيأتي من تعبير سوري، وهو ما يعني تقريباً "أتمنى أن أموت قبل أن تموت كي لا أراك ميتاً وأنا لا أزال حية"، وهذه هي أول رسالة ترسلها والدة دانة لها على "واتساب" عندما بدأت رحلتها في عام 2015.

لم تجرب أم دانة هذه اللعبة، لكن ابنتها ترسل لها كل المقالات المكتوبة عنها.

ويأمل مورين أن يستخدم الأوروبيون لعبة "تقبرني.. يا حبي"، لتعزيز فهم رحلات اللاجئين والمخاوف التي يعانيها أحباؤهم.

ويتابع: "عندما تلعب اللعبة تستغرق وقتاً طويلاً في انتظار الحصول على الأخبار من "نور"، ويمكن أن تحاكي لحظات من الألم والكرب عند انتظار أخبار من أشخاص تحبهم وهم تحت الخطر".

وأوضح مورين: "قبل أن يبدأ العمل على "تقبرني.. يا حبي" كانت مسألة الهجرة مرتبطة بالأرقام والإحصاءات فقط، لكن بعد اللعبة أصبح على الناس أن يعرفوا أن وراء كل رقم وكل لاجئ قصة أهل وعائلة يحبونه وينتظرونه ويخافون عليه، ويتمنون رؤيته مرة أخرى".

مكة المكرمة