عبر الملاحم العثمانية.. تركيا تجعل تاريخ الأجداد واقعاً

الدراما تستهدف جذور المجتمع بشكل غير مباشر وتوجهه

الدراما تستهدف جذور المجتمع بشكل غير مباشر وتوجهه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-01-2018 الساعة 11:21


غزت الدراما التركية شاشات العالم لتنشر التاريخ العُثماني، وتعرّف بأسلوب حياتهم المجتمعات العربية والإسلامية، وتجسّد حالة من التغيير تستهدف جذور المجتمع وتوجهه.

وبعد إيمانها بالأثر الكبير للدراما في المجتمعات ودورها في توجيهها معها فكرياً وأخلاقياً، استغلت تركيا المسلسلات لتحقق رواجاً لإنتاجها الدرامي عالمياً، لتترجم لعدة لغات.

ففي الشرق الأوسط، اتسع رواج هذه المسلسلات عقب إطلاق تركيا لقناة "تي آر تي" الحكومية باللغة العربية، لتنقل المسلسلات التاريخية عبر إعلامها للعالم.

فمن المسلسل التاريخي الدرامي الشهير "قيامة أرطغرل"، إلى "عاصمة السلطان عبد الحميد"، و"فيلتنا"، وصولاً لملحمة "كوت العمارة"، روت تركيا تاريخها للشعوب.

هذا التاريخ دعم المقاومة الفلسطينية أيضاً، وحرك القيم والمبادئ الإسلامية لدى كثيرين، وغذّى خصال الدفاع عن المقدسات ومقاومة المحتل.

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، دعم هذه المسلسلات وطلب أن تستمر لتوصل تاريخ الأجداد العثمانيين للأحفاد، وزار مواقع التصوير.

0x0-cumhurbaskani-erdogan-kutul-amare-dizisinin-tanitimina-katildi-1516134725965_0

0x0-cumhurbaskani-erdogan-kutul-amare-dizisinin-tanitimina-katildi-1516134724587

وحاز مسلسل "قيامة أرطغرل" على إشادة من أردوغان شخصياً، إذ قال بمقابلة تلفزيونية: إنه "يحظى في الفترة الأخيرة باهتمام وإعجاب الجميع، صغاراً وكباراً"، وإن أفراد أسرته أيضاً يتابعونه من كثب، واصفاً إياه بأنه "بمثابة ردّ على أولئك الذين يستخفّون بقدرات تركيا وشعبها".

a1489215936

وبعدها شهد بنفسه العرض التعريفي لمسلسل ملحمة "كوت العمارة"، الثلاثاء 16 يناير 2018، وجرى العرض التعريفي للمسلسل التركي في مركز ثقافي في العاصمة أنقرة، وتضمن مشاهد من الحلقة الأولى.

2

1

6

وشرعت قناة "تي آر تي" الرسمية الناطقة بالتركية، في بث مسلسل ملحمة "كوت العمارة"، في شهر يناير 2018، التي سطّر فيها الأتراك والعرب أروع الانتصارات خلال الحرب العالمية الأولى ضد القوات البريطانية، في مدينة الكوت جنوب شرقي العاصمة العراقية بغداد.

5

4

3

ومسلسل ملحمة "كوت العمارة" من إنتاج "محمد بوزداغ" الذي حقق نجاحاً باهراً من خلال إنتاج وكتابة سيناريو "قيامة أرطغرل"، الذي دبلج إلى عدة لغات من بينها العربية، ولاقى متابعة كبيرة من قبل جمهور واسع في دول العالم الإسلامي وكذلك الغربي على حدة سواء.

- زرع قيم

الكاتب والصحفي التركي محمد سليمان وضح سابقاً أهمية المسلسلات التاريخية، وقال: "من الناحية الأولى هي مهمة في تسويق وإعادة طرح القيم الإسلامية، والعادات والتقاليد الحميدة الموجودة بالمجتمعات الإسلامية منذ القدم، في ظل وجود حملة تشويه كبيرة من الغرب للقيم الإسلامية".

وطرح الكاتب لـ"الخليج أونلاين" أمثلة على ذلك؛ فبرأيه "تبين هذه المسلسلات قيمة الجهاد على أنه عمل إنساني لرفع الظلم عن المظلومين، وليس تلذّذاً بالقتل، أو حباً للحرب كما تفعل بعض التنظيمات التي تنتسب إلى الإسلام في اليوم الحاضر".

nvGtX

وأضاف سليمان: "لا يقتصر هذا الأمر على جانب الحرب فقط، بل تعمل المسلسلات التاريخية؛ مثل "فيلنتا" وقيامة أرطغرل"، على رسم منظومة قيم كاملة في التعامل مع المرأة والطفل والإنسان".

من الناحية الأخرى، يقول الصحفي التركي: "إن المسلسلات تغيّر النظرة النمطية الموجودة عن الفن التركي، حيث سادت في الفترات السابقة صورة سيئة عن الفن التركي؛ بسبب وجود كمية كبيرة من المسلسلات الهابطة أخلاقياً".

ويقول محمد سليمان: إن "الدراما التركية استطاعت جذب المشاهد العربي لأمرين مهمين؛ أولهما القيم المستمدة من الإسلام، التي وجد المجتمع العربي نفسه فيها، ونموذج البطل الذي يُقوّم أمته ويخرجها من حالة الضعف للقوة، في الوقت الذي تعاني فيه البلدان العربية من الضعف بشكل عام".

الثاني والمهم برأي سليمان أن "المسلسل لم يقترب من النظام الإسلامي كشريعة وحدود، بل نجح في تسويقه على أنه نظام حياة متكامل، ومجموعة مترابطة من القيم الصحيحة الموافقة للفطرة، وهو الأمر الذي ساعد على جذب المشاهد نحو الشاشة".

وعلى الصعيد السياسي، يقول الكاتب التركي لـ"الخليج أونلاين": "نجحت المسلسلات في إقناع الجمهور أن الأعداء التاريخيين للأمة الإسلامية هم أعداؤها الحاليون، وأن الأتراك أقوياء في حال تمسكوا بدينهم وتاريخهم، وهذا الأمر ساعد على توفير حاضنة شعبية له في المجتمع، خصوصاً أن المسلسلات التاريخية، وعلى رأسها عاصمة السلطان عبد الحميد، وقيامة أرطغرل، يسوقان بشكل كبير للسياسة الداخلية والخارجية للحزب الحاكم، والرئيس أردوغان".

- "كوت العمارة".. تدريبات شاقة

منتج "كوت العمارة" بوزداغ أوضح لوكالة "الأناضول" أنه "إلى جانب استمرار حلقات مسلسل قيامة أرطغرل، انتهينا الآن من مشروعنا الذي عملنا عليه طوال عامين؛ وهو مسلسل (كوت العمارة) ويحكي بطولة الفرسان العثمانيين في محاصرة الإنجليز المعتدين على الدولة وإجبارهم على الاستسلام".

وبين المنتج صعوبة إنتاج الأفلام والمسلسلات التاريخية، قائلاً: "من بين التحديات التي نواجهها في المسلسلات التي تجسد فترة تاريخية هي تجهيز الجنود، وتدريب الممثلين على ركوب الخيل، وجاهزية كادر التصوير".

ونجح فريق المسلسل بتدريب طاقمه، على مدى خمسة شهور، من ممثلين وفنيين يتراوح عددهم ما بين 150 و200 شخص، بحصص تدريب تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً، وتستمر حتى منتصف الليل أحياناً، و"السبب يعود إلى أننا نريد تجسيد الواقع في تلك الحقبة".

ولفت بوزداغ إلى أن المسلسل سيصور في أكبر مدينة سينمائية تركية بإسطنبول، قائلاً: "لقد بنينا مدينة كوت العمارة من جديد؛ نصبنا آلاف الخيم، وصنعنا آلاف البنادق والأسلحة وكميات كبيرة من الأسلحة، وطاقم مؤلف من حوالي 60 أو 70 شخصاً، راجعوا أدق تفاصيل مشروع المسلسل".

الممثلون الذين يؤدون الأدوار في المسلسل تلقوا تدريبات على يد أكفأ الجنود الأتراك، من ركوب الخيل والتدريبات العسكرية، التي كانت في الجيش العثماني بالقرن التاسع عشر، وفق المنتج.

وجدير بالذكر أنه قبل عقد من الزمان، كانت الصادرات التركية من المسلسلات التلفزيونية تكسب نحو مليون دولار سنوياً، واليوم تجلب تلك الصادرات أكثر من 350 مليون دولار على الأقل، ما يجعلها واحدة من أكبر الدول المصدّرة في العالم للمسلسلات التلفزيونية، وتفيد الأنباء بأن عائدات التصدير زادت بنسبة 25% في العام 2017 عن العام 2016 الماضي وحده، وفق صحيفة صباح التركية.

مكة المكرمة