"عساكم من عواده".. كيف يتبادل الخليجيون التهاني في العيد؟

عساكم من عواده.. تهنئة ملؤها جمال وعذوبة

عساكم من عواده.. تهنئة ملؤها جمال وعذوبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-06-2016 الساعة 17:30


العيد في الإسلام هو مظهر من مظاهره، وشعيرة من شعائره، فتعظيمه داخل في قوله تعالى: "ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"، وقد جعله الله للمسلمين كما كان للأمم من قبلهم.

ويُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، لمّا قدم المدينة وجدهم يَحتفلون بعيدين، فقال: "كان لكم يومانِ تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما؛ يوم الفطر، ويوم الأضحى".

وأصبح المسلمون يحتفلون بالعيدين؛ عيد الفطر وعيد الأضحى؛ لما لهاتين المناسبتين من عظمة وأهمية عند المسلمين، لأنهما تعقبان أياماً مباركة.

وكان صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُهنّئ بعضهم بعضاً في العيد، كما روى جُبير بن نُفير، قال: "كان أصْحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إِذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تَقَبلَ الله مِنّا ومِنك".

اقرأ أيضاً :

شاهد: شاورما الشوكولاتة لأول مرة في مصر

وجاء في "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية عن التهنئة: "أَما التهنئة يوم العيد بقول بَعضهم لبعضٍ إذا لَقِيَهُ بعد صلاةِ العيدِ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَأَحَالَهُ اللهُ عَلَيْك، وَنحو ذلك، فهذا قد رُوِيَ عن طائفةٍ من الصَّحابةِ أَنَّهم كانوا يفعلُونهُ وَرخَّصَ فِيهِ الأئمَّةُ، كأحمد وغيره".

وسُئِلَ الشيخ ابن عثيمين عن حكم التهنئة بالعيد؟ وهل لها صيغة مُعينة؟ فأجاب: "التهنئة بالعيد جائزة، وليس لها تهنئة مخصوصة؛ بل ما اعتاده الناسُ فهو جائز، ما لم يكن إثماً".

والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- حدد للمسلمين عيدين، يذكرون الله فيهما ويلعبون ويفرحون، ويُهنّئ بعضهم بعضاً، ويجعلونها أياماً يقبلون فيها على ربِّهم، وينشطون في الأعمال الصالحة، ومنها التزاوُر وصلة الرحم.

ووفق هذا كانت الشعوب تتبادل التهاني بجمل وكلمات مختلفة، بعضها تتشابه في جميع البلدان، وأخرى اختصت بها شعوب وبلدان بعينها، كذلك فإن بعض هذه التهاني تقال بلهجة عامية لهذا البلد وذاك، وأخرى بالعربية الفصيحة تذكر في جميع البلدان.

- عساكم من عواده

في بلدان الخليج العربي، تتوحد عبارة التهنئة "عساكم من عواده" التي صارت معروفة لدى جميع البلدان العربية، وبالرغم من أنها تقال بالعامية الخليجية الدارجة، لكنها أصبحت معروفة، بل إن بعض العرب من غير بلدان الخليج صاروا يذكرونها في تهنئات بعضهم لبعض.

"عساكم من عواده" عبارة التهنئة الخليجية المشهورة لم تعد خليجية فقط، فهي من بين عبارات التهنئة الأكثر شهرة التي يتناقلها العرب في تهانيهم بالعيد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل الهاتفية.

ولولا رقّتها وعذوبتها وجمال معناها لما صار لها ذلك الأثر، ولَما اختارها غير الخليجيين تعبيراً يتوددون به إلى الآخرين، معبّرين من خلاله عمّا يجول بداخلهم من حب وود ورحمة وسلام.

وتدل "عساكم من عواده" لمن لا يعرف معناها على أن تعاد هذه الأيام المباركة السعيدة؛ أي أيام العيد، عليكم بخير لتتبادلوا التهنئة مع الآخرين، وكذلك أن يجعلكم الله من الأحياء الذين يعود عليهم هذا العيد في السنة المقبلة، أو أن يبقيك الله فتشهد معنا هذا العيد العام المقبل، وهو بمجمله دعاء بالخير للآخر.

مكة المكرمة