"عكاظ".. سوق السعودية السوداء تسيء لقطر وتواجه دعوات للإغلاق

ما زالت الشعوب تأمل عودة الأواصر الخليجية

ما زالت الشعوب تأمل عودة الأواصر الخليجية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 25-02-2018 الساعة 16:30

تواصل وسائل إعلام سعودية هجومها على دولة قطر، في مسعى لتشويه صورتها وتوجيه الرأي العام ضدها، وهو ما يرفضه العديد من المواطنين والنشطاء الخليجيين، وسط تشديد منهم على أهمية وحدة الدول الخليجية وإيقاف الهبوط في مستوى الطرح الإعلامي خلال حصار قطر.

 

وأثار كاريكاتير لصحيفة "عكاظ" السعودية موجة من الغضب لدى ناشطين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعد استهزائه وإساءته إلى أبرز دولة بأركان مجلس التعاون الخليجي، وسط مطالبات بإغلاقها الصحيفة.

 

وكان الكاريكاتير الذي نُشر السبت (24 فبراير)، معنوناً بالخط الأحمر بـ"أحد منكم شايف قطر؟!"، وفيه صفحة بيضاء فارغة، ونشرته الصحيفة على "تويتر" مع إجابتين: "لا" أو "نعم صغيرة جداً جداً جداً".

 

 

 

واعتبر المواطنون والنشطاء الخليجيون أن هذه إهانة لدولة قطر، العضو بمجلس التعاون الخليجي، وتضع السعودية في "وضع مخجل".

 

وقال أحد الناشطين السعوديين: "لو كنت وزيراً للإعلام لأوقفت هذه الصحيفة أسبوعاً، وأعفيت رئيس تحريرها؛ لإهانتها دولة عضواً في مجلس التعاون الخليجي". في حين قالت ناشطة من الإمارات: "مفلسون.. ليس لديكم أخبار، ارجعوا لأخبار المرأة أفضل".

 

22

 

واعتبر ناشط آخر أن هذه الصحيفة تهين الشعب السعودي بما نشرته، قائلاً: "نأمل عدم إهانتنا بعناوينكم المخجلة لنا كسعوديين".

 

33

 

كما تمنى ناشط سعودي آخر "إيقاف صحيفة عكاظ"، قائلاً: "دائماً ديدنها التحريش، كتّاب فاشلون، حكومتنا أدرى منكم بقطر، فلا تُقحموا أنفسكم فيما لا يعنيكم، اجعلوا رسالتكم رسالة مهنية، حفظ الله بلادنا من كل شر، وحفظ الله دول الخليج وبلدان المسلمين من الفتن".

 

55

 

وغرَّد آخر مطالباً بإعادة رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" سابقاً، وقال: "أحد يعيد لـ(عكاظ) هذا الرجل؟".

 

44

 

وذكّر أحد النشطاء السعوديين بوقوف دولة قطر بجانب السعودية، وتقديمها التضحيات بمعركة الخفجي، التي تقع بشمال شرقي المملكة على الحدود الكويتية، وذلك في حرب تحرير الكويت.

 

11

 

الكاريكاتير يعدّ مواصلة لما بدأه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في أكتوبر الماضي، من تقليل لأهمية الأزمة الخليجية مع قطر، رغم ما سبَّبته من انتهاكات وإساءات بحق المقيمين بالدولة، وذلك في تصريحات نادرة منه، لوكالة "رويترز"، عن المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية، اعتبر فيها أن "قطر قضية صغيرة جداً جداً جداً".

 

التصريحات المقللة من أهمية الأزمة، التي اعتبرتها دول العالم خطيرة ومهدِّدة لأمن المنطقة ومُعيقة لمحاربة الإرهاب، كررها أيضاً، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، دون اعتبار للتحذيرات الدولية من استمرار الأزمة وحصار قطر.

 

اقرأ أيضاً:

في سنويتها الأولى.. هل ستنتهي الأزمة الخليجية بقمّة كامب ديفيد؟

 

هذه التصريحات أثارت حفيظة العديد من النشطاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والذين طالبوا بالوحدة الخليجية، وإنهاء الانقسام.

 

- أزمة خليجية وقودها الإعلام

الإساءة الإعلامية لم تكن جديدة على صحف دول الحصار، فقد كانت الشائعات عصب المواد الصحفية، التي بدأت على أثرها الأزمة الخليجية في يونيو الماضي، بقطع ثلاث دول خليجية (السعودية والإمارات والبحرين) علاقاتها مع قطر، وذلك بعد تعرُّض موقع وكالة الأنباء القطرية في الدوحة، للقرصنة ونُشرت من خلاله تصريحات مفبركة للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 

وسحبت الدول الثلاث البعثات الدبلوماسية، وأغلقت المنافذ الحدودية براً وبحراً وجواً، في أزمة لم تشهدها منطقة الخليج منذ عام 1981، ونفت الدوحة التصريحات المنسوبة لها، وأكدت أهمية وحدة دول الخليج العربي، في حين تُرك التهويل ونشر الأكاذيب لوسائل إعلام عديدة.

 

وشكّلت الأزمة تحدياً ومنعطفاً بارزاً لوسائل الإعلام في الدول المحاصرة لقطر؛ لأنها تعرضت بدورها لحصار خانق على مستوى حرية التعبير، وإملاءات هددت وجودها بوصفها تمارس المهنة وفق معايير وأخلاقيات متعارف عليها دولياً.

 

وبعض الوسائل الإعلامية في دول الحصار انحرفت عن البوصلة، وسعت إلى تشويه الكثير من الحقائق، وأسهمت في تأزيم الوضع بين الدول الأشقاء والشعوب الخليجية.

 

طريقة تناول وسائل الإعلام التصريحات المفبركة، وغضُّها الطرف عن النفي القطري، أثارا خبراء في عالم الإعلام؛ لبُعد هذه الممارسة عن المهنية.

 

وكان الإعلامي والكاتب السعودي جمال خاشقجي قد قال سابقاً، إن ولي العهد يُحكم قبضته، بشكل كامل، على الإعلام السعودي بكل أشكاله، وذلك في تعليقه على الحملة الشهيرة ضد الفساد بالمملكة والتي اعتُقل فيها عدد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

 

وكشفت تقارير ووثائق ومعلومات دولية اعتماد السعودية والإمارات مخططاً لتشويه سمعة قطر.

 

وترى الشعوب الخليجية أن هذه الأزمة قضت على آمالهم في الاتحاد الخليجي، الذي لطالما حلموا به ودعوا لتطبيقه، لتجري الرياح بما لا تشتهي سفنهم.

 

وأملت هذه الشعوب، على مر السنين، أن تكون لها عُملةٌ موحدةٌ، وأن يتم فك الارتباط الخليجي بالدولار، وأن تُنشأ قوى مشتركة، ويُمنحوا حرية التنقل بين الدول الخليجية، لتأتي الأحداث متسارعة وتشتت الشعوب وتؤرق الأحلام وتبددها.

 

وعلى الرغم من استمرار قادة الدول الثلاث في الحصار على قطر، ما زالت الشعوب تأمل عودة الأواصر الخليجية، ويعبرون عن ذلك برفضهم ما يُنشر في الإعلام وبتغريدات تطالب بالوحدة.

مكة المكرمة