"علّم طفلاً".. مبادرة قطرية تصارع لإنقاذ أطفال العالم من الجهل

الشيخة موزا: تعليم الأطفال معركتي

الشيخة موزا: تعليم الأطفال معركتي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-04-2018 الساعة 13:16


"علم طفلاً"، مشروع إنساني كبير على مستوى العالم، انطلق من قطر، متجهاً عكس سير الأحداث العالمية؛ إذ تزداد عدة مناطق سخونة من جراء الحروب والصراعات الداخلية.

فبينما تتجه الدول صاحبة القوى الكبرى والمؤثرة إلى فرض النفوذ في مناطق مختلفة من العالم، ملقية بتأثيراتها السلبية على الشعوب، يتجه المشروع القطري "علم طفلاً" إلى مدّ يد العون لمن حرمهم صراع النفوذ من التعليم.

وعلى الرغم من صعوبة العمل على الإصلاح في وقت استمرار التخريب، فإن المشروع حقق غاياته.

هذه ما تؤكده الشيخة موزا بنت ناصر المسند، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي أطلقت المشروع، حيث قالت في حوار مع مجلة "باري ماتش" الفرنسية، في مارس الماضي: "لقد حققنا أهدافنا".

اقرأ أيضاً :

قطر: حققنا إنجازات تعليمية نموذجية عالمياً

الجمعة (27 أبريل 2018) انطلقت فعالية لإعلان الالتزامات الهادفة لإلحاق 10 ملايين طفل خارج المدرسة في العالم بخدمات التعليم الابتدائي الجيد، والتي تنظمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومؤسسة "التعليم فوق الجميع"، برئاسة الشيخة موزا.

وبهذه المناسبة أضيء مبنى "الإمباير ستيت" بنيويورك بألوان علم قطر، لإظهار دعمه لتوفير التعليم الجيد للجميع، وتسليط الضوء على مؤسسة التعليم فوق الجميع وبرنامجها "علـّم طفلاً".

- "علم طفلاً".. معركة الشيخة موزا

في 14 نوفمبر 2012، أطلقت والدة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على هامش قمة "وايز" التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة، مبادرة عالمية تسعى إلى توفير تعليم ابتدائي عالي الجودة لجميع أطفال العالم.

وتستهدف مبادرة "علم طفلاً" 61 مليون طفل محروم من التعليم الأساسي بسبب الفقر والنزاعات والكوارث الطبيعية والتمييز.

وبوجود 61 مليون طفل في جميع أنحاء العالم لا يزالون محرومين من حقهم الأساسي في التعليم، فإن المبادرة تشترك مع منظمات الخبرة الرائدة في العالم لتوفير تعليم عالي الجودة للأطفال المتضررين من الفقر المدقع، والنزاعات والكوارث الطبيعية، والتمييز أو غيرها من العوامل التي تؤدي إلى صعوبة الوصول إليهم بالوسائل التقليدية.

وقالت الشيخة موزا في كلمتها عقب إعلانها إطلاق المبادرة: إن "ملايين الأطفال في الوقت الحاضر قد سلبوا حقهم الأساسي في الحصول على تعليم عالي الجودة في قرى دمرتها الحروب، في جنوب السودان أو في مخيمات اللاجئين المكتظة في اليمن، أو في السهول التي تتعرض للفيضانات في بنغلاديش، أو مجتمعات معزولة أو مهمشة في كينيا".

وذكرت أن "الأطفال في مختلف أنحاء العالم يحرمون من فرصة تغيير مصيرهم بسبب الكوارث أو الفقر"، مضيفة: "نحن قادرون على تغيير ذلك، ولكوننا قادرين يتعين علينا القيام بذلك".

وأطلقت الشيخة موزا مبادرة "علم طفلاً" باعتبارها المبعوث الخاص لليونسكو للتعليم الأساسي والعالي، وبوصفها داعية لتحقيق الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، وعضوة اللجنة التوجيهية لمبادرة "التعليم أولاً" التي أطلقها بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة السابق.

وتشير التقارير الدولية إلى أن قرابة 28 مليون طفل خارج المدارس في البلدان الواقعة تحت تأثير النزاعات.

ووفقاً لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، فإن مبادرة "علم طفلاً" تسعى إلى مساعدة العديد من مدارس ومراكز تعليم الأطفال اللاجئين، الذين فروا من أماكن القتال أو الكوارث مثل الجفاف والمجاعة.

وحول ذلك تقول الشيخة موزا: "نحن نعلم أننا إذا قدمنا تعليماً جيداً، فإننا نتوقع حدوث أشياء مدهشة للأفراد والأسر والمجتمعات على حد سواء، حيث إن الفوائد التي نجنيها لا تقدر بثمن".

في الأعوام التي أعقبت انطلاق المبادرة، ارتفع عدد الأطفال غير المنضمين للدراسة والمتسربين؛ بفعل الحروب والأزمات. وهو ما تؤكده التقارير الدولية في بلدان مختلفة منها العراق وسوريا واليمن والسودان والصومال وليبيا وغيرها، التي تعرضت لحروب ونزاعات ووجود لتنظيمات مسلحة.

فعلى سبيل المثال، وبسبب الصراعات التي أدت إلى نزوح السكان، أصبح أكثر من 3.5 ملايين طفل عراقي بلا تعليم، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

في حين تشير "يونيسيف" إلى أنه على الرغم من الزيادة الكبيرة في معدلات التحاق الأطفال السوريين النازحين بالمدارس في تركيا بعد نزوحهم إليها، التي بلغت أكثر من 50% فإن أكثر من 40% من الأطفال في سن الدراسة، أي ما يعادل 380 ألف طفل سوري لاجئ، ما زالوا غير منتظمين في الدراسة.

أما في اليمن فتشير يونيسيف، في آخر تقرير لها متعلق بهذا الموضوع، إلى ارتفاع عدد الأطفال المحرومين من التعليم.

وقالت إن عددهم ارتفع إلى مليوني طفل، بعد أن اضطر نحو نصف مليون منهم إلى ترك الدراسة منذ تصاعد النزاع مع التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015.

رئيسة مجلس إدارة مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، قالت في حديثها لمجلة "باري ماتش"، حول ما أعلنته "يونسكو" بأن 63 مليون طفل لا يتلقون أي شكل من أشكال التعليم، إن هذا الرقم يرتفع باستمرار وهو محزن.

وتشير التقارير العالمية إلى أن الصراعات والحروب المسلحة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على التعليم؛ حيث يتم استهداف الأبنية التعليمية وتدميرها أو قتل أو اختطاف الأطفال أو المعلمين؛ ممَّا يؤثر على سير العملية التعليمية وحرمان مزيد من الأطفال من استكمال تعليمهم.

لكن الشيخة موزا تؤكد أنه "من جانبنا؛ هدفنا مساعدة 10 ملايين طفل في ست سنوات"، في إشارة إلى مبادرة "علم طفلاً".

وما يعيق مشاريع تعليم الأطفال من قبل هذه المبادرة، وفق قولها، هو أن "التعليم عموماً ليس من أولوية القادة، حيث يعيش ثلثا هؤلاء الأطفال في مناطق النزاع، وطالما أننا لا نتخذ تدابير صارمة لحماية التعليم، وفي المقام الأول المدارس، فإن هذا العدد سيرتفع".

وشددت بالقول: "هذه معركتي الشخصية التي بدأتها منذ وقت طويل؛ أريد أن تعتبر المدارس كأماكن مقدسة، لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تكون مستهدفة من قبل المتحاربين".

وأكدت: "لقد حققنا أهدافنا، لكن ما نقوم ببنائه هناك من يدمره في نفس الوقت"، متابعة: "نحن نعمل في العديد من البلدان (...) في بنغلاديش، بالمناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية (...) لا يمكن للأطفال الذهاب إلى المدرسة؛ لذلك قمنا بإعداد نظام نقل يقوم على مجموعة من القوارب لإيصالهم إلى مدارسهم".

وتتطلع الشيخة موزا، عبر المبادرة، إلى مساعدة 335 ألف طفل في 11 دولة بحلول عام 2021.

وأشارت إلى أن "هذا الهدف مرتبط بالشراكات مع المنظمات غير الحكومية الفرنسية والحكومة، وإذا عملنا معاً سنصل إلى ما نصبو إليه، يمكنكم الثقة بي، إنه هدف واقعي ويمكن تحقيقه".

وأضافت: "في أفريقيا، تمر التنمية عبر التعليم والرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون يعرف ذلك، وقد منح مساعدات ضخمة بلغت 200 مليون يورو، وأتمنى أن ينسج الآخرون على منواله".

وكانت منظمة يونيسيف كشفت في تقرير سابق لها، أنه بحلول عام 2030 سيكون هناك أكثر من 60 مليون طفل محروم من التعليم، ويشير التقرير بشكل مفصل إلى أن الأرقام ستكون متقاربة في كل من أفريقيا وآسيا.

وذكرت يونيسيف أن هذا الرقم مرشح للزيادة أيضاً بوجود 37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث.

وفي بيان أصدرته المنظمة، مايو 2017، أكدت أن العدد العالمي للأطفال اللاجئين والمهاجرين بمفردهم وصل إلى مستوى قياسي، حيث ازداد بما يقارب الخمسة أضعاف منذ 2010.

مكة المكرمة