عودة بعد انقطاع.. ماذا يحمل معرض الدوحة للكتاب بذكرى انطلاقه الـ50؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mA4KVw

رئيس الوزراء القطري خلال افتتاح الدورة الجديدة للمعرض

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 14-01-2022 الساعة 12:05
- ما هي أهمية النسخة الحالية من معرض الدوحة الدولي للكتاب؟

تتزامن مع مرور 50 عاماً على انطلاق المعرض، كما أنها الأولى في ظل الجائحة.

- ما هي شروط الدخول إلى معرض الدوحة للكتاب؟

الدخول حصراً للمحصنين، وبنسبة لا تتجاوز 30% من قوة المعرض.

- كم عدد الدول ودور النشر المشاركة في المعرض؟

37 دولة و430 دار نشر.

انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة (13 يناير 2022) فعاليات الدورة الـ31 من "معرض الدوحة الدولي للكتاب"، تحت شعار "العلم نور"، وذلك في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.

ويهدف المعرض في نسخته الجارية إلى توطين الكتاب في دولة قطر والعالم عبر مجموعة من الشركاء المحليين والدوليين ممثلة في 37 دولة و430 دار نشر، ومن المقرر أن يستمر المعرض إلى غاية الـ22 من الشهر الجاري.

ويضم المعرض العديد من الدورات وورش عمل القراءة، وكذلك الفعاليات الثقافية التي تتناسب مع مختلف فئات المجتمع، وتثري المشهد الثقافي، من أبرزها العرض المسرحي "الأصمعي باقوه".

ويضم المعرض أيضاً محاضرات وندوات عن بعد وبوسائل الاتصال المرئي، وذلك من أجل إثراء المحتوى الفكري والثقافي بالمعرض الذي يستقطب جميع الفئات العمرية.

وتتسم النسخة الجارية من المعرض بأهمية خاصة، إذ إنها تأتي وقد أكمل المعرض 50 عاماً من عمره، منذ انطلاقته الأولى عام 1972، حيث كان أول معرض من نوعه يقام في قطر ومنطقة الخليج.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال مدير المعرض، جاسم أحمد البوعينين، إن النسخة الحالية من المعرض تترجم سنوات من العمل والنجاح، وتعدُّ فرصة مناسبة لاستذكار التاريخ الطويل للمعرض منذ عام 1972 إلى وقتنا الحاضر.

وأضاف: "تمثل النسخة الحالية احتفاءً حقيقياً بالجهود القطرية في مجال العمل الثقافي على المستويين الخليجي والعربي"، مشيراً إلى الحضور الكبير بفضل مشاركة جهات حكومية عدة على المستويين العربي والدولي.

وتخطط إدارة المعرض، بحسب البوعينين، لأن تكون النسخة الجارية استثنائية عبر الفعاليات والندوات الثقافية الموجهة للكبار والصغار على حد سواء، وذلك احتفاءً بالإنجازات الثقافية لدولة قطر من جهة، وتأكيداً على مواصلة العمل الثقافي وتطويره من جهة أخرى.

حلول لمواجهة الجائحة

ورصد "الخليج أونلاين" التزاماً بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها وزارة الصحة القطرية، والتي من شأنها ضمان سلامة وصحة الجميع داخل أروقة المعرض، من خلال تحديد معايير منها ألا تتجاوز أعداد الزوار للمعرض 30% من طاقته الاستيعابية.

وتقتصر زيارة المعرض على المحصّنين، ومن ضمنهم الأطفال من سن 12 عاماً فما فوق، الذين مضى على تلقيهم الجرعة الثانية 14 يوماً، أو المتعافون من الإصابة بالفيروس خلال مدّة لا تقلّ عن 12 شهراً.

كما ألزمت الوزارة جميع الزوار بتحميل برنامج "‏احتراز"، وجعلت حضور الأطفال ممن هم دون 12 عاماً بنسبة لا تتجاوز 10% من إجمالي الحضور .

واشترطت السلطات أيضاً تقديم شهادة فحص المتضادات السريع (RAT) مسبقة خلال 48 ساعة.

واتسمت إجراءات الدخول إلى المعرض، بحسب عدد من الزوار الذين تحدث معهم "الخليج أونلاين"، بالسلاسة، إذ إنها تعتمد على دخول المعرض من خلال التسجيل المسبق للزوار عن طريق الموقع الإلكتروني الرسمي للمعرض على الإنترنت.

 

دور النشر القطرية تتصدر

وقالت دار "روزا" للنشر القطرية، التي أسست عام 2017، لـ"الخليج أونلاين" إنها قطعت أشواطاً مهمة في مجال النشر والتوزيع، وصارت تضطلع بدور مهم ذي علاقة بتشجيع الأجيال الشبابية على خوض غمار العمل الثقافي.

وأوضحت الدار أن هذه التجربة آتت أكلها في وقت قياسي، حيث ظهر عدد من الكتاب والكاتبات القطريات في فترة وجيزة من عمر المؤسسة، هذا فضلاً عن المكانة التي باتت تحتلها المؤسسة القطرية وطنياً.

وقالت عائشة جاسم الكواري، الرئيسة التنفيذية لدار "روزا" للنشر، إن الدار تشارك هذا العام بحوالي 189 عنواناً في مختلف المجالات، من أهمها كتب الطفل واليافعين والروايات والقصص القصيرة والشعر والمذكرات الشخصية والدراسات والتنمية الذاتية والكتب الثقافية.

وأضافت: "80% من إصدارات دار روزا للنشر من نصيب مؤلفين ومؤلفات من قطر، وذلك تأكيداً على مهمتنا التي تنصب على تكوين ودعم وتشجيع المؤلفين القطريين".

وتابعت: "نحاول بكل الطرق أن نثري المكتبتين العربية والقطرية بجديد الإصدارات الرصينة التي ترسخ القيم والمجالات التربوية؛ من أجل خلق جيل واعٍ ومثقف متمسك بثقافته وعاداته".

وأكدت الكواري أن من أبرز الإنجازات خلال العام الجاري هو ترجمة 8 روايات تركية إلى اللغة العربية، ما يفتح آفاق الدار إلى ترجمة الأعمال الصادرة باللغة العربية إلى لغات أجنبية أخرى، لإثراء المكتبة الدولية بتجارب وقصص شخصية من قطر إلى العالم.

ولفتت إلى أن دار روزا تركز منذ تأسيسها على المشاركة الفعالة والنوعية في المعارض الخليجية والإقليمية والدولية؛ لكونها تثري تجربة الدار وتطور خبرتها في النشر والتوزيع وكذلك حقوق الطبع.

وعزت الكواري هذا الأمر إلى التواصل مع مؤلفين مهمين، وكذلك التعاون مع الجهات الناشرة على المستويين الإقليمي والدولي في مختلف مجالات المعرفة.

التراث في ربوع إيران

كانت دور النشر الإيرانية حاضرة في معرض الدوحة الدولي للكتاب، وتميزت المشاركات الإيرانية باللوحات والرسومات الفنية وكذلك أمهات الكتب الإسلامية، هذا فضلاً عن نسخ عريقة من القرآن الكريم تعود للقرون الأولى من التاريخ الهجري.

وعن مشاركة دور النشر الإيرانية، ونوعية الكتب التي تطرحها في معرض الدوحة، يقول ياسر يعقوب، من دار نشر "إحسان": "إننا نشارك في المعرض من خلال قسمين هما: قسم الكتب الذي يستعرض مجموعة من الكتب التاريخية الفريدة، وقسم الفن الذي يختص بعرض فن الخط العربي وكتابة المصحف تحديداً".

وأضاف: "لقد عرضنا نماذج من المصاحف المطبوعة قديماً، وكذلك المصاحف حديثة الطباعة. عدة مصاحف بأشكال مختلفة من القرن الـ3 الهجري إلى الآن".

ولفت إلى أن قسم الكتب يعرض تلك التي تختص بالفلسفة والمنطق المنتشرين بين المدارس الشعبية في إيران. 

ومن أبرز تلك الكتب: المنظومة الشمسية، وكتاب ابن حجاب وكتب أخرى عديدة تلقى صدى عند القراء في العالم العربي. هذا إلى جانب الكتب الفقهية للمدرسة الشافعية التي بدورها تجد اهتماماً لدى القارئ العربي.

وأكد يعقوب أن دار إحسان مواظبة على المشاركة في معرض الدوحة للكتاب حيث "شاركنا في أكثر من 15 نسخة من تاريخ المعرض، إيماناً منا بأهمية المعرض وقدرتنا على الوصول من خلاله إلى جمهور متنوع، يتفاعل مع إصداراتنا بكثير من الاهتمام".

المغرب العربي.. المكتبة الأكاديمية

تثري المشاركات المغاربية، وتحديداً من تونس والجزائر معرض الدوحة الدولي للكتاب بمجموعة من القراءات الفكرية النوعية، التي تتسم بطابع أكاديمي رفيع، حيث إنها مكاتب متخصصة في العلوم الإنسانية.

وتستهدف منشورات هذه الدور خلاصاتها الفكرية التي تستعرضها لطلاب الجامعات والأكاديميين، بحيث توفر لهم عدداً غير يسير من المراجع والمصادر المهمة.

وقال د. سالم الأطرش، من دار "مجمع الأطرش للكتاب المختص"، في تونس، إنهم مختصون بالكتاب الأكاديمي عموماً من القانون واللسانيات والفكر والأدب، وتحافظ المؤسسة في إصداراتها على نظرة أكاديمية وتحليلية في كل ما تقدمه للقارئ العربي.

وأضاف الأطرش، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "نعتقد أن أهم المجالات التي تلقى اهتماماً من قبل رواد المعرض، هي المواضيع ذات العلاقة بالقانون، ويكمن ذلك في عدة أسباب؛ منها مرجعية المدارس الفرنسية في القانون، وقدرة تونس على الترجمة".

وتابع: "هذا الأمر يجعلنا في تونس وشمال أفريقيا وسطاء مؤتمنين على الترجمة من فرنسا إلى الدول العربية في الشرق الأوسط. تونس وشمال أفريقيا أبدعوا في مجال اللسانيات؛ ويعود ذلك إلى إتقانهم للغة الفرنسية".

ولفت إلى أن أهم المباحث في علم اللسانيات فرنسية، فترجمت وأتقنت في شمال أفريقيا ومن هناك مرت إلى العالم العربي عن طريق أساتذة أغلبهم يدرسون في الجامعات العربية والخليجية.

وأكد أن المشاركة في قطر متميزة للغاية، مضيفاً: "يمكن وضع ذلك في سياق محدد حيث إننا كمؤسسة ناشرة تعمل في المجال الأكاديمي الصرف، ولما كانت قطر قد اشتهرت بأنها تبحث عن كل المبدعين في مختلف الاختصاصات، فنرى أننا نقدم للإنسانية وللإخوة القطريين دعماً في هذا التوجه، حيث إننا نقربُ لهم كل ما يكتبُ أكاديمياً عندنا في تونس".

من جهتها، قالت منية ماراسكا، من دار نشر "ألفا" الجزائرية: "نحن دار نشر متخصصة في الكتب الأكاديمية الجامعية في مختلف التخصصات الاقتصادية والسياسية والاتصال والقانون والترجمة".

وأضافت ماراسكا أن القطريين وكذلك الجنسيات العربية في قطر، تعطي أهمية متزايدة للمواضيع ذات الطابع الأكاديمي التي نصدرها من اقتصاد وسياسة ونظريات اتصال.

وترى أن أهمية المشاركة في المعرض تكمن في كونه أول معرض من نوعه ما بعد الجائحة الصحية، وقالت إنها تتوقع أن تكون بداية خير للتواصل والتفاعل مع المشتغلين في الحقول الأكاديمية المختلفة.

كما لفتت إلى أن الدورة الحالية من المعرض تمثل منصة للتواصل مع محبي القراءة ومتذوقيها في دولة قطر والعالم العربي.

وأضافت: "نعول كثيراً على إصداراتنا في شد انتباه القراء والمختصين، وذلك أن أغلب الأبحاث والكتب التي تطرحها دار نشر ألفا أمام زوارها في معرض الدوحة الدولي للكتاب هي كتب طبعت خلال العامين الماضيين، وهو ما يضمن أصالة المواضيع المتناولة، وتوفرها على عنصري الجذب والحداثة بالنسبة للقراء".

وتوقعت أن يكون الإقبال محدوداً خلال هذه النسخة بسبب استمرار الجائحة وانتشار المتحورات، لكنها أعربت أيضاً عن تفاؤلها بالإجراءات الاحترازية التي تتخذها قطر في إقامة الفعاليات الضخمة، وعن أملها في أن ينعش الزوار المعرض يومياً على مدار الأسبوع المخصص له.

مكة المكرمة