غزة تزاحم دراما رمضان بمسلسل "الفدائي 2"

المسلسل مليء بالأحداث المفاجئة ويتضمن كمية كبيرة من الإثارة

المسلسل مليء بالأحداث المفاجئة ويتضمن كمية كبيرة من الإثارة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-05-2016 الساعة 16:17


برغم محدودية الخبرة وقلة الإمكانات، تشق الدراما الفلسطينية في قطاع غزة طريقها نحو النور، عبر أعمال فنية ناشئة تصوّر الواقع، وتلامس معاناة الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وأدواته.

وينبع الاهتمام الفلسطيني الصاعد بالدراما من الحرص على صنع صورة حقيقية للواقع، غير تلك المشوهة التي يحاول الإعلام الإسرائيلي ترويجها عن شعب يمارس حقه في الدفاع عن أرضه.

وتتخذ أغلب الأعمال الدرامية في غزة صبغة المقاومة، متأثرة بالوضع الاجتماعي والمعيشي الصعب الذي يعيشه الشعب تحت الاحتلال والحصار الممتد منذ 10 سنوات.

وتنفرد دراما غزة هذا العام بمسلسل "الفدائي2" الذي يعتبر العمل الفني التراجيدي الوحيد في القطاع، إلى جانب أعمال فنية شبابية، اجتماعية وتثقيفية وكوميدية.

-دراما هادفة

المسلسل من إنتاج فضائية الأقصى عام 2015، وقد شكّل الجزء الأول منه، برأي فنانين، نقلة نوعية في مجال إنتاج الدراما الفلسطينية "الهادفة"، علماً أنه ركّز على معاناة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

ويروي القائمون على المسلسل أن تصوير الجزء الأول منه تم عبر كاميرا واحدة فقط، كانوا قد عثروا عليها سليمة من تحت ركام فضائية الأقصى بعد قصف الاحتلال مقراتها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، "وهو تجسيد لتحدي إخراج المسلسل من تحت ركام القصف".

وحظي المسلسل بشعبية كبيرة لدرجة أنه يجري العمل على ترجمته إلى اللغة التركية في إسطنبول، ويتابع المشاهدون الجزء الثاني منه، الذي يعرض في رمضان هذا العام.

يقول زهير الإفرنجي، مدير الإنتاج في فضائية الأقصى، إن الجزء الثاني للمسلسل يركّز على "الصراع الحياتي" بين العقل الفلسطيني متمثلاً في الإنسان المقاوِم المتشبث بأرضه، والعقل الإسرائيلي متمثلاً في الاحتلال ومؤسساته العسكرية.

وأضاف الإفرنجي لـ"الخليج أونلاين": "إن المشاهد الفلسطيني ينتظر في رمضان هذا العام قنبلة فنية، ومشاهد لم تحدث من قبل في واقع الدراما الفلسطينية".

وتابع: "المسلسل مليء بالأحداث المفاجئة، ويتضمن كمية كبيرة من الإثارة، إضافة إلى أنه يتميز بقوة النص"، مشيراً إلى أن "الجزء الثاني سيغطي شهر رمضان والعيد أيضاً، بعدد حلقات بين 45-50 حلقة".

-إمكانيات "صفرية"

وحول الإمكانيات التي تم بها إخراج المسلسل، وصف الإفرنجي أنها "صفْرية" مقارنة بالخارج، موضحاً أنه "تم تصوير المسلسل بميزانيات متواضعة وبسيطة جداً، وتمويل ذاتي من موازنة القناة المنتِجة".

وسرد أبرز المعوقات التي واجهت طاقم الإخراج خلال العمل؛ أهمها "الافتقار إلى خبرات فنية، وعدم وجود مُدن إنتاج إعلامي وأماكن مخصصة للإخراج في قطاع غزة؛ الأمر الذي اضطر الفريق إلى التصوير في الأزقة والشوارع والبيوت".

وأشار إلى أن "الحصار يعيق أيضاً إنتاج الأعمال الفنية، برفض الاحتلال إدخال المعدات اللازمة للإخراج، أو جلب ما يُعين على دعم المشاهد مثل الخُدع السينمائية، وصعوبة استقبال مدربين فنيين وأصحاب الكفاءات، أو حتى ابتعاث طواقم فنية من غزة للتدرب في الخارج".

وأكد الإفرنجي أنهم "تغلبوا على كل هذه الإشكالات بزيادة الجهد وبذل مزيد من الوقت، ومواصلة الليل بالنهار؛ من أجل إخراج المسلسل في وقته".

وشدد على أنهم حريصون على أن تكون "دراما غزة حاضرة في رمضان هذا العام، وأن يكون لها بصمة لدى المشاهد الفلسطيني والعربي، بما توفّر من إمكانات وقدرات"، جازماً بوجود "دراما فلسطينية حقيقية قادرة على المنافسة".

-انزعاج الاحتلال

يذكر أن "الفدائي2" ليس المسلسل الأول من إنتاج قناة الأقصى، إنما سبقه مسلسل "الروح" الذي تناول تطور عمل المقاومة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الأولى؛ أي بدءاً من الحجر مروراً بالسكين وحتى إطلاق الصاروخ.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أبدى انزعاجه من دراما غزة والأعمال الفنية التي تنتجها فضائية الأقصى، واعتبرها نوعاً من أنواع التحريض غير المباشر، حتى إن وزير الحرب الإسرائيلي السابق، موشيه يعلون، أقر بأن "سينما حماس والأقصى هي سبب العمليات العسكرية الأخيرة في الضفة، وأن حماس تصنع مسلسلات وأفلاماً في غزة والضفة تنفذها".

ويعلق الكاتب الفلسطيني إبراهيم المدهون، بأن دراما غزة والفن بشكل عام من أهم الأسلحة، وأحد نقاط القوة في الصراع مع الاحتلال، في تثبيت الهوية الفلسطينية وتعزيزها، قائلاً: "إن مشهداً واحداً يغني عن ألف كلمة، وفيلماً واحداً معداً جيداً أكثر تأثيراً من مكتبة".

وأضاف: "إن ما يميز أعمال الأقصى الفنية أنها نقلة فنية مقدرة؛ فأنت أمام سيناريو محترم متكامل سلس، وحبكة مع حوار منطقي، بالإضافة إلى أداء تمثيلي مقنع، مع إضاءة وتصوير ومؤثرات وإنتاج، وإخراج محترف يمكنه المنافسة على المستوى العربي".

واعتبر المدهون أن هذا الإنتاج "رفع مستوى الدراما الفلسطينية، وأنه عرض يستحق المشاهدة، ويمكنه المساهمة في بناء وجدان فلسطيني نقي، يعرف ما له وما عليه، وما حدود وتشابك العلاقة مع الاحتلال" وفق تعبيره.

ويطالب فنانون فلسطينيون وأدباء اليوم بإنشاء هيئة خاصة بالدراما والسينما والمسرح، وحثّ الكتاب والمؤلفين على تقديم سيناريوهات ونصوص درامية، وإنشاء معاهد خاصة لتوفير طواقم فنية وتقنية للإنتاج، من مبدأ أن الدراما هي الناقل لهموم الشعب وآماله، والمؤثر الحقيقي في الجماهير؛ لكون المسلسل يدخل إلى كل بيت ويخترق عقول المشاهدين ومشاعرهم.

مكة المكرمة