"فرح" تونسية تنفرد بعزف ساحر على آلة "القانون" متمسكة بحجابها

العازفة التونسية فرح فارسي

العازفة التونسية فرح فارسي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 27-01-2017 الساعة 14:26


بأناملها الصغيرة، تعزف التونسية فرح الفارسي (19 عاماً)، على آلة القانون، لتخرج بألحان منفردة، توصل فيها من عمق روحها إحساسها وشغفها بالآلة والموسيقى، وتُصر على أن "الحجاب لا يكون عائقاً أمام حق الإنسان بالتعلّم".

16388740_356249154762253_283416987_o

وتروي الفارسي قصة شغفها وتعلقها بهذه الآلة، وتقول لـ"الخليج أونلاين": "تعلمت العزف على القانون في عمر 14 عاماً، على يد معلمين تونسيين، كما تعلمت في تركيا من كبار الأساتذة والموسيقيين".

16357332_356249558095546_28648016_o

وتتحدث عن تعلمها في تركيا، فتقول: "إسطنبول بالنسبة لي هي بلدي الثاني، أذهب إليها باستمرار، وأسعد جداً بلقاء أستاذتي فيها والتعلّم منهم". وتتابع: "أشعر أن تركيا بلدي الثاني، ولم أجد صعوبة بالتعلم فيها".

اقرأ أيضاً :

بالصور.. نجّار في غزة يحول الخشب لتحف فنية تضاهي العالمية

وشاركت الفارسي في العديد من الحفلات في تونس، وبمنتدى آلة القانون، والمهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية والموسيقى العتيقة بالجزائر.

وحصلت على المرتبة الأولى في "تظاهرة يوم القانون"، بدورتها الأولى والثانية لعام 2015 و2016، والتي تعقد في المعهد الجهوي للموسيقى في صفاقس.

وتحب العازفة الموسيقى بكل أنواعها، وتصف مدى شغفها وتعلقها بهذه الآلة، وتقول لـ"الخليج أونلاين": "كل أنواع الموسيقى بالنسبة لي مهمة، لأن الاستفادة لا تأتي من نوع واحد، وحتى أستطيع أن أنتج شيئاً جديداً، يجب أن آخذ من كل شيء، وهذا ما وجدته في آلة القانون"، وتضيف: "هذه الآلة نجدها عادة بالموسيقى الشرقية".

16295735_356251048095397_730172740_n

وعن تعلمها للعزف على القانون وانتشار هذه الآلة، تقول الفارسي: "القانون ليس منتشراً جداً، أغلب من يتكلم معي حولها يقول إنها صعبة، ويتساءل عن سبب اختياري لها، وكيفية تعلمي عليها بسرعة".

- أصل آلة القانون

القانون آلة موسيقية وترية، من الآلات البارزة في التخت الشرقي والعزف المنفرد، وهي أغنى الآلات الموسيقية أنغاماً، وأطربها صوتاً، وأخذت مكاناً مرموقاً بما تتميز به من مساحة صوتية واسعة.

وتغطي مقامات الموسيقى العربية كافة، ولهذا السبب تعد القانون المصنوعة من الخشب المُلمّع والمكونة من 78 مفتاحاً ووتراً، بمنزلة الدستور لآلات الموسيقى العربية، أي الآلة الأم والأساسية عند الشرق، مشابهة بذلك آلة البيانو عند الغرب وأهميتها.

ويرجع أصل القانون إلى آلة آشورية وترية من "العصر الآشوري الحديث"، وعلى وجه التحديد من القرن التاسع قبل الميلاد، وجاءت هذه الآلة منقوشة على علبة من عاج الفيل عثر عليها بالعاصمة الآشورية نمرود، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً عن مدينة الموصل العراقية.

الآلة الوترية في هذا الأثر الآشوري مستطيلة الشكل، وشُدّت أوتارها بصورة أفقية متوازية على وجه الصندوق الصوتي، وأطلق العرب بالعصر العباسي عليها اسم النزهة.

وتشبعت آلة القانون بشكلها الحالي المعروف من آلة النزهة، وحافظت النزهة على شكلها المستطيل وظلت تستعمل جنباً إلى جنب مع القانون بالشرق والغرب، ثم اختفت النزهة ليسيطر القانون وينفرد.

16344432_356249354762233_1104840144_n

- بداية تعلمها

وحتى تتعلم العزف على القانون، فهذا "يحتاج إلى القليل من التركيز، والكثير من العمل، لأنها ليست صعبة"، وهناك الكثير من المواهب الجميلة التي تستحق أن تنمي نفسها بالعزف، بحسب الفارسي.

وفي بداية طريقها بالعزف، تقول فارسي لـ"الخليج أونلاين": إن "عائلتي كانت خائفة من دخولي لمجال الفن، ولكني وعلى مدى 3 أشهر متواصلة كررت طلبي لهذه الآلة، لأنني أحببتها".

وتابعت أنها "بأول مرة عزفت فيها، كان على قانون المعهد، إذ أعطاني أستاذي الآلة وبدأت بعدها بالعزف".

ونوّهت العازفة التي تتعلّم في معد ثامر للموسيقى في تونس، بدعم والدها الكبير لمسيرتها الفنية، وسفره معها لمشاركتها بالمهرجانات والاحتفالات، ما قوّى مسيرتها.

16326166_356249141428921_41278301_o

- الحجاب والعزف

وعن دخولها لعالم الموسيقى مع حجابها، تقول فارسي: "لم أواجه صعوبة مطلقاً حين ارتديت الحجاب، وجاء ارتدائي له بعد أن قطعت شوطاً بتعلم العزف على القانون".

16296065_356276194759549_714364073_n

ولا ترى فارسي أي مشكلة ما بين حجابها والعزف أو المجتمع، بالعكس، فهي ترى أنه يوصل رسالة أن "الحجاب لا يكون عائقاً أمام حق الإنسان بالتعلّم"، وتضيف أن "الموسيقى هي لغة عالمية لا تحصرنا في فئة معينة، فهي للجميع".

مكة المكرمة