فرنسا.. هكذا أضر لوفر أبوظبي بالمتحف الأم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GAJkjb

أمام الحكومة شهران لتقديم أجوبة لديوان المحاسبة حول هذا الملف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-06-2019 الساعة 10:02

أكدت وسائل إعلام فرنسية أن متحف لوفر أبوظبي يُضر مالياً بالمؤسسة الأم؛ وذلك اعتماداً على توصيات ديوان المحاسبة الفرنسي الذي دق جرس الإنذار بشأن الاتفاق التجاري بين لوفر أبوظبي ولوفر باريس، ممهلاً الحكومة الفرنسية لتقديم رد في هذا الشأن.

وذكر تقرير نشرته الأسبوعية الفرنسية "لو كنار أنشيني" أن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، ووزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر، تلقيا رسالة بعثها المدعي العام لدى ديوان المحاسبة الفرنسي، جيل جواني، في 14 مايو (أحيل للتقاعد في 23 مايو)، تدق إنذاراً بشأن الاتفاق التجاري بين لوفر أبوظبي ولوفر باريس، بحسب ما ذكر موقع "الجزيرة نت"، يوم الأحد.

وجاءت رسالة جواني في شكل وثيقة من ثماني صفحات بعنوان "اتفاقية ترخيص بين متحف اللوفر وحكومة الإمارات العربية المتحدة"، نددت بسوء تصرف المؤسسة الإماراتية التي تحمل اسم أكبر متحف في العالم، ما "يضر بوضوح بالمصالح المالية للوفر" بباريس.

وكان موقع "منبر الفن" قد نشر، في يناير 2018، تحقيقاً مطولاً عما وصفه بـ"الإدارة الكارثية" لرئيس متحف اللوفر، جان لوك مارتيناز، وقد ذكر في ذلك الوقت أن ديوان المحاسبة يحقق في الملف.

وأشار التحقيق إلى عدم احترام الفصل 14 من الاتفاق بين باريس وأبوظبي في 2007، الذي ينص على عائدات مالية يستفيد منها اللوفر في حال استعمل اسم المتحف تجارياً.

وافتتح متحف اللوفر أبوظبي في 11 نوفمبر 2017، أمام الجمهور، بعد 10 سنوات على إطلاق المشروع الضخم الذي فاقت تكلفته الـ650 مليون دولار، ويمتد اتفاقه إلى 30 عاماً، وتوفر في إطاره فرنسا خبرتها وتعير أعمالاً فنية وتنظم معارض مؤقتة، في مقابل نحو مليار دولار نصفها لاسم اللوفر وحده.

كما يقوم 13 متحفاً فرنسياً على مدى السنوات العشر الأولى بإعارة قطع تاريخية وفنية إلى المتحف في دولة الإمارات، لمدة سنتين كحد أقصى لكل قطعة.

عائدات وخسائر

وكان يفترض أن يحصل اللوفر على عائدات بقيمة 8% على الأقل، وجب التفاوض عليها في كل عقد تجاري جديد، مع لزوم الحصول على موافقة المؤسسة الأم.

وبشأن هذا الأمر تساءلت صحيفة "لو كنار أنشيني" عن أسباب تأخر العمل بهذه الاتفاقية التي حررت في 2007، ولم يُصدَّق عليها إلا في 2018.

من جهتها أكدت "لوفيغارو" أنه خلال كل ذلك الزمن، أي 11 عاماً، لم يحصل المتحف بباريس على العائدات التي تقرها "اتفاقية الترخيص" في كل مرة يستعمل فيها اسم "متحف اللوفر" في "منتوجات تجارية" حسبما كتبه جواني.

أما موقع "منبر الفن" فعاب مجدداً وبالتفصيل، في مقال نشر في أكتوبر الماضي، انعدام تطبيق هذه الاتفاقية، الذي نتجت عنه خسائر مالية كبرى للوفر باريس.

ويقول موقع "فرانس 24"، بناء على مختلف المصادر لم يتسلم اللوفر الأم بباريس شيئاً مقابل العمليات التي قام بها متحف أبوظبي عند استخدامه العلامة.

ويقدر "منبر الفن" الخسائر بملايين اليوروات، بل يؤكد مستنداً إلى التفاصيل التي وردت في تقرير المدعي العام في ديوان المحاسبة، أن الإجابة التي حصل عليها من اللوفر، التي تفيد بأن "الفصل 14 من الاتفاق بين الحكومتين في 2007 يطبَّق بدقة منذ 10 سنوات"، ليست سوى "كذبة واضحة وصريحة".

ويقول ديوان المحاسبة: "إضافة إلى كونها مضرّة مالياً، تظهر اتفاقية 2018 خللاً متعدد المستويات، ويتابع أن هذا العقد "لم يخضع للموافقة المسبقة لمجلس الإدارة، ما يشكل إخلالاً بالقوانين الداخلية للمؤسسة".

وهكذا لا يقتصر الضرر المالي على عدم احترام الاتفاق لمدة سنوات؛ فحسب جيل جواني تطورت شروط الاتفاق الذي أبرم لمدة 30 عاماً، بين 2007 - 2018.

وتوضح "لو فيغارو" أنه اتُّفق في البداية على أن يحصل المتحف الباريسي على 8% على الأقل مقابل كل استعمال تجاري لاسم "اللوفر"، لكن هذه النسبة انخفضت إلى "8% على الأكثر" في العقد النهائي.

وتكشف "لو فيغارو" أيضاً أن شراكة "نتوقعها مثمرة" مالياً ربطت بين لوفر أبوظبي وشركة الطيران الإماراتية "الاتحاد" و"دون علم اللوفر بباريس".

وتمكنت "الاتحاد" من استخدام ماركة وصورة اللوفر الإماراتي على الطائرات وبطاقات السفر، وأكدت الإمارات أن الاتفاق لا يشمل هذه العملية التي وصفتها بـ"عملية تواصل" يتيحها مبلغ إجمالي قدره 400 مليون دولار تدفعها أبوظبي على مدى 15 عاماً لاستخدام العلامة باستثناء الاستعمال التجاري.

اللجوء للقضاء

وللتأكد من هذا الرد طلبت المؤسسة الأم بباريس الاطلاع على العقد الذي أبرم بين المتحف وشركة الطيران، فرفض طلبها.

ويأسف المدعي العام في ديوان المحاسبة من أن "مسؤولي المؤسسة العمومية (اللوفر) تخلّوا عن اللجوء للتحكيم بشأن هذا الخلاف"، كما يشير جواني إلى أن اتفاقاً في 2017 بشأن حملة دعائية عالمية (عبر الملصقات) استعداداً لافتتاح اللوفر أبوظبي لم يجرِ إلا "شفوياً".

ونصح المدعي العام الذي يستنكر هذه الوضعية، الوزيرين باللجوء إلى القضاء بشأن اتفاقية الترخيص الذي عُقدت مع اللوفر أبوظبي في 2018 وإعادة التفاوض.

وأمام الحكومة شهران لتقديم أجوبة لديوان المحاسبة حول هذا الملف.

من جهته يقول اللوفر بباريس، حسب "لو فيغارو": ننتظر الصدور الرسمي لتقرير ديوان المحاسبة، اللوفر قدم أجوبة عن جميع هذه الأسئلة.

في هذه الأثناء لم يفتح متحف اللوفر في باريس أبوابه قبل نحو أسبوعين؛ بسبب عدد ضعيف للحراس وموظفي الاستقبال الذين نفذوا "حق الانسحاب"، ونبهت النقابات من "تدهور غير مسبوق لظروف الزيارة والعمل".

مكة المكرمة