فعاليات "سنيار".. رحلات بحرية تُجسّد محطة مميزة لتراث قطر

بطولة "سنيار" ضمن استراتيجية "كتارا" لدعم الفعاليات التراثية والثقافية

بطولة "سنيار" ضمن استراتيجية "كتارا" لدعم الفعاليات التراثية والثقافية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-03-2016 الساعة 12:33


شهد شاطىء الحي الثقافي في الدوحة "كتارا"، صباح الثلاثاء 5 أبريل/ نيسان، انطلاق النسخة الخامسة من بطولة سنيار لصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ التي تستمر حتى 9 أبريل/ نيسان الجاري.

وبدأ الاحتفال بمراسم "الدشة" في أجواء تراثية جميلة تعيد للذاكرة عبق الماضي الأصيل، بمشاركة 806 فرداً من النواخذة واليزوة، يمثلون 67 فريقاً أبحروا في محاملهم التقليدية إلى فشت الحْدَيْد البحري الواقع بمنطقة سلين (جنوبي مسيعيد).

وتجسد فعاليات "سنيار" التي تقام في الحي الثقافي (كتارا) في قطر، مشهداً يحمل طابعاً فنياً وثقافياً وتراثياً مميزاً، وأصبح كل من يسمع بـ"كتارا" يتداول في مخيلته نشاطات ومهرجانات ومسابقات تربط الماضي العريق للمجتمعات الخليجية بصورة عامة والمجتمع القطري بصورة خاصة، بالحاضر والمستقبل، لترسم لوحات فنية تلهم إبداعات الأجيال القادمة، وتكون جزءاً من بناء شخصياتهم وربطها بتراث الآباء والأجداد.

و"سنيار"، بطولة مليئة بالمغامرات والتشويق والتحدي، تقام قرب شواطئ "كتارا" في قطر، تشهد إقبالاً كبيراً ومنافسات شديدة من قبل الشباب القطري، سنوياً، حيث وصل عدد المشاركين العام الماضي إلى 800 مشارك، بالإضافة إلى الإقبال اللافت للجمهور، ليبدو الأطفال مع عائلاتهم في أبهى حلة وهم يرتدون الزي التقليدي القطري، لتظهر علامات السعادة على وجوههم مع أجواء جميلة وتراثية، وترقب اللحظات بانتظار رحلات الصيد الطويلة، محملين بأشواق ودعوات أهاليهم بالعودة سالمين.

وبطولة "سنيار" ضمن استراتيجية "كتارا" لدعم الفعاليات التراثية والثقافية المستمدة من صميم ماضي أهل قطر الأصيل، والمحافظة على هوية المجتمع القطري المستمدة من تراث أجدادهم، وتعزيزها في نفوس الأجيال المقبلة، لينقلها الخلف عن السلف، وذكرت إدارة الشاطئ بالمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" أن أيام الفعاليات أصبحت 5 أيام بدل من 4 بسبب تزايد أعداد المتسابقين.

وقالت الإدارة إن البطولة تشهد منافسات ساخنة بعد أن أصبحت الفرق المشاركة تتولى القيام بجميع الأعمال فوق ظهر المحامل، إثر قرار اللجنة الجديد باستبعاد العناصر المساعدة من الجنسيات الآسيوية، الذين كانوا يقومون ببعض الأعمال فوق ظهر المحمل كطهي الطعام والصيانة والميكانيك وتوجيه المحمل.

أحمد الهتمي، رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، ومدير إدارة الشاطئ بـ"كتارا" ذكر أن "اللجنة ألغت الترتيبات السابقة للبطولة التي كانت تجري بعد تقسيم الفرق إلى مجموعتين، وإقامة المنافسات والتصفيات في الأيام الثلاثة الأخيرة من كل أسبوع، وتتويج الفرق الفائزة في اليوم الأخير للبطولة".

واستضافت إدارة الشاطئ بـ"كتارا" في 20 مارس/ آذار الماضي الاجتماع التنويري لـ"النواخذة" المشاركين في البطولة، التي تقام في "فشت الحديد"، لتزويدهم بالإرشادات والتعليمات والتوجيهات اللازمة التي تتعلق بضرورة الإلتزام بمواقيت البطولة، والتقيد بمواعيد الانطلاق "الدشة" والاختتام "القفال"، وعدم الإخلال بالشروط؛ كالخروج متعمداً من المنطقة المخصصة للصيد والغوص والقيام بعمليات الغش، والإلتزام بإرشادات اللجنة المنظمة لمواقيت المسير ومحطات الوقوف.

وتضم بطولة "سنيار" الخامسة ثلاث مسابقات هي: اللفاح، الحداق، الغوص على اللؤلؤ، بحسب الهتمي، الذي أكد إتاحة المجال أمام جميع الفرق المشاركة للاشتراك في مسابقة "اللفاح" التي تجري منافساتها يومي (5 و9) أبريل/ نيسان، إضافة إلى اشتراك كل فئة في مسابقتها المخصصة وهي "الحداق" للمشاركين في صيد الأسماك، و"الغوص" للمشاركين في الغوص على اللؤلؤ، التي ستجري يومي 6 و7 من الشهر ذاته.

ولا تتلخص المسابقات بما يحققه الفريق من مكاسب في الصيد أو الغوص بقدر ما يحافظ عليه طيلة أيام البطولة من تعزيز روح الصمود والتحدي، والمحافظة على المركب من غير أعطال أو نواقص، حيث تخضع جميع المحامل المشاركة للفحص الفني، والكشف عن المحرك وجاهزيته في تطبيق معايير وإجراءات السلامة والأمان.

و"سنيار" ليست مسابقة لصيد اللؤلؤ والسمك فحسب، إنما تتحول إلى تظاهرة تراثية تستلهم التاريخ وتثبت أوتاد الجغرافية، وتبقى ذاكرة حية لماضي المدينة التي يلفها البحر من جهاتها الثلاث، وعادة ما تكون المحامل الخشبية التقليدية التي تزين موانئ الدوحة، وتتهيأ لتمخر عباب البحر، والبدء برحلة يملؤها التشويق والتحدي، مكونة من أكثر من ثلاثين مركباً وثلاث مئة صياد في مساحة شاسعة من بحر قطر، حيث يتنافس الصيادون على حصد أكبر كمية من السمك؛ بهدف الحصول على جوائز مالية مجزية، بالاعتماد على وسائل الصيد التقليدية كالصيد بالخيط.

مكة المكرمة