في ظل تحديات وباء كورونا.. ما مستقبل القطاع الثقافي بالسعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EVvDd

تعمل المملكة على تأسيس مراكز ثقافية ومكتبات ومسارح ومعارض بشتى أنحاء البلاد

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-04-2021 الساعة 10:30

ما أبرز خطط المملكة بخصوص القطاع الثقافي؟

تأسيس 153 داراً ثقافية متعددة الاستخدامات بعموم المملكة.

متى أسست السعودية وزارة للثقافة؟

عام 2018.

كيف بدا القطاع الثقافي عام 2020؟

حقق نمواً رغم تحديات وباء كورونا، خصوصاً في رقمنة القطاع.

يعد القطاع الثقافي عربياً من القطاعات الضعيفة مقارنة بغيره من القطاعات الأخرى الاقتصادية المتنوعة، أو حتى السياحية أو الفنية، ويزيد ذلك في الخليج العربي بشكل عام.

في السنوات القليلة الماضية وضعت المملكة العربية السعودية رؤية استراتيجية جديدة (رؤية 2030) متضمنة تطويراً واسعاً للقطاع الثقافي، وإن واجه بعض الانتقادات بخصوص الحالة المحافظة التي يعيشها المجتمع السعودي وصعوبة إدخال تغيير مفاجئ عليه.

وعلى مدار عقود أنتج المثقفون السعوديون قطعاً أدبية وروائية وشعرية هامة في قطاع التأليف والكتابة، بالإضافة إلى بعض الموسيقيين والمفكرين، إلا أن قلة وجود النوافذ الإعلامية أضعفت من حضورهم وإنتاجاتهم.

وخلال عدة أعوام تمكن القطاع الثقافي من تحقيق بعضٍ من النمو من خلال خطط طموحة للحكومة السعودية، ما بدا مثل إعادة تأسيس للقطاع الثقافي في المملكة من جديد رغم التحديات المجتمعية التي قد يواجهها والنقد المتنوع الذي يتعرض له.

وزارة للثقافة

يحمل موضوع الثقافة أبعاداً ضخمة تتجاوز أحياناً حجمه وتأثيره في الخطاب المجتمعي، بين من يتقبله معتبراً أنه ضرورة لا بد منها، وبين ما يرفضه اتباعاً لاعتبارات فقهية معينة أو اجتماعية، أو بين موازن لا يرى فيه مشكلة بالأصل إن نال مساحة أوسع من الحرية، خصوصاً في بلد يصل تعداد سكانه لـ 37.2 مليون نسمة، وبمساحة جغرافية كبيرة جداً.

وفي إطار سعي السعودية لتطوير عدد من القطاعات التي قد تكون لها عوائد اقتصادية بعيداً عن قطاع النفط، أسست وزارة الثقافة عام 2018 للعمل على تنظيم المجال الثقافي في المملكة، بعد أن كان القطاع ملحقاً هامشياً بوزارة الإعلام.

وأطلقت الوزارة، في مارس 2019، استراتيجيتها العامة التي تحتوي على 27 مبادرة؛ ومنها تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق "نمو" الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، إلى جانب رعاية المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية".

فا

في 12 ديسمبر 2019، أعلنت الوزارة مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية" للاحتفاء بإنجازات المبدعين السعوديين في القطاعات الثقافية الرئيسية.

وحددت وزارة الثقافة 14 جائزة تغطي المجالات الثقافية كافة؛ من بينها جوائز للرواد وللشباب وللمؤسسات الثقافية، وتتوزع الجوائز على 4 مسارات، هي جائزة الروّاد، وجائزة الثقافة للشباب، وجائزة المؤسسات الثقافية، بالإضافة إلى المسار الرابع الذي يشتمل على 11 جائزة تمثل القطاعات الثقافية كافة.

كما يعد التأسيس لمرحلة ثقافية جديدة بحاجة إلى مراكز ثقافية ومكتبات عامة ومسارح ومعارض ومؤتمرات وورشات بحثية متصلة بهذا الإطار، وهي إن كانت موجودة سابقاً إلا أنها قليلة، وبنطاق محدود.

ودشنت الوزارة، في يونيو 2020، خطة جديدة لتأسيس 153 داراً ثقافية متعددة الاستخدامات في عموم المناطق؛ بعد إزالة القيود التي غيبت لعقود كثيراً من الفعاليات.

وتتضمن الخطة إنشاء 153 مكتبة عامة في غضون 10 سنوات، على أن تكون تلك المكتبات أشبه بمراكز أو دور ثقافية تقام فيها العروض المسرحية والموسيقية والمعارض الفنية المختلفة؛ حيث ستكمل أول 13 مكتبة من أصل 153 في العام 2022، حتى يكتمل العدد النهائي لها بحلول عام 2030.

ومن المقرر أن تكون هذه المكتبات الجديدة عامة أمام الباحثين عن الكتب والمعرفة، ومسرحاً متكاملاً تقدم من خلاله العروض المسرحية والموسيقية، ويشمل شاشات للعروض المرئية والسينمائية، إلى جانب قاعات متعددة الاستخدام، وغرفاً للتدريب تستضيف ورشات العمل المختلفة، ومناطق مفتوحة للقراءة، إضافة للمرافق العامة.

ويرى الكاتب السعودي سعود البلوي أن "الثقافة السعودية لم تصل بعدُ لمرحلة التأثير خارجياً، لأنها غير مستثمَرة، ونتيجة لذلك هي غير مؤثّرة وغير قادرة على المنافسة في المحافل الثقافية".

وقال في مقاله له بصحيفة "الوطن" المحلية: إنه "على المستوى الإبداعي الثقافي لدينا كتاب وفنانون وأكاديميون عالميون، ولدينا آخرون ربما لم يصلوا للعالمية لكنهم يستطيعون أن يمثلوا وطنهم باقتدار، من خلال التأكيد على إبراز التنوع الفكري والثقافي الذي يمكن استثماره خارجياً".

فيما يعتقد الكاتب فهد الشقيران، في مقال له بصحيفة "الشرق الأوسط" المحلية، أن "المسار الرسمي بغية الانتصار للثقافة كان ضعيفاً ومنحازاً لتيارٍ ضد آخر، بينما الأجدى إتاحة المجال للأفكار الحرة أن تنطلق في المجتمع، وأن تجد النظريات الحديثة والمناهج المعاصرة والثورات العلمية المختلفة طريقها للمؤسسات الثقافية والأندية المختلفة، ولعل هذه هي بداية المنعطف نحو مسارٍ تكون فيه السعودية حاسمة لمسارها الثقافي الريادي".

ا

رقمنة الثقافة

في عام 2020 جاء وباء فيروس كورونا المستجد حاملاً معه الكثير من المعوقات والتحديات أمام الحكومات، في الوقت الذي تمكن فيه القطاع الثقافي من تحقيق نمو بالمملكة خلال العام نفسه عبر استخدام الإنترنت والفضاء الافتراضي.

وفي تقرير لوزارة الثقافة السعودية حمل عنوان "الحالة الثقافية في السعودية 2020: رقمنة الثقافة"، تحدث عن حالة كل قطاع ثقافي فرعي على حدة، والسمات المميزة وأوجه النجاح والقصور، وذلك وفق سبعة محاور أساسية هي: "الإبداع والإنتاج، والحضور والانتشار، والمشاركة، والبنية التحتية والاقتصاد الإبداعي، ورقمنة الثقافة، والتطورات التنظيمية، والإدارة المستدامة". 

وجاءت "رقمنة الثقافة" سمة مميزة للنشاط الثقافي خلال الجائحة بعد توقف الفعاليات الثقافية الحضورية وتحولها إلى الفضاء الافتراضي، لذلك اختارتها الوزارة عنواناً فرعياً للتقرير، واستعرضت من خلاله التحولات الرقمية التي طالت القطاع الثقافي، والتي انعكست على طبيعة الأنشطة والفعاليات التي قدمها الأفراد والمؤسسات الثقافية السعودية خلال عام 2020.

واعتمد التقرير في بياناته على المعلومات التي أصدرتها جهات متعددة؛ من بينها الهيئات الثقافية الـ11 بالمملكة، ومؤسسات ثقافية حكومية وخاصة، و130 خبيراً وممارساً ومسؤولاً ثقافياً، إضافة إلى نتائج مسح المشاركة الثقافية 2020 الذي نفذ بالتعاون مع المركز السعودي لاستطلاع الرأي العام في جميع المناطق.

اف

ويرصد التقرير الذي تصدره الوزارة سنوياً تطورات القطاع الثقافي في السعودية؛ بهدف تقديم نقطة أساس معرفية يجري تحديثها بشكل دوري، وتستند على أبحاث ودراسات معتمدة يستفيد منها الفاعلون في القطاع من أفراد ومؤسسات وجهات ذات علاقة، ومشروع النهوض به الذي تتولى إدارته الوزارة وهيئاتها.

ويُترجم إدراك الوزارة أهمية فهم الحالة الثقافية في مجمل المناطق من خلال مُنتج بحثي مُتاح للعموم في أي وقت، ويُساعد على القراءة الصحيحة لواقع القطاع.

كما يمنح الضوء المعرفي اللازم للتعامل مع مستجدات الثقافة السعودية ومتطلباتها سنوياً من أجل تجاوز التحديات وتحقيق التطور الثقافي الذي يُلبي احتياجات المثقفين والمثقفات السعوديين باختلاف تخصصاتهم ومساراتهم الإبداعية.

من جانبها قالت الفنانة التشكيلية لميس صالح الراجحي: "لا شك أن ثراء المملكة المتنوع والهائل ثقافياً وفنياً الذي تزخر بها كافة مناطق البلاد حالياً يعتبر كنزاً يستحق العناء والاهتمام والرعاية، وسيكون مردوده السياحي والاقتصادي إن أُحسن توجيهه ورعايته هائلاً".

وأضافت بمقالة لها في صحيفة "عكاظ" المحلية أن "ذلك ليسفقط إنما سيغير الصورة النمطية عن المملكة للأفضل، وسيكون رافداً قوياً في حقل الدبلوماسية الثقافية والعامة، ومساراً موازياً لعمل وزارة الخارجية في تطوير علاقات المملكة الدولية".

مكة المكرمة