في معرضها "بدايات".. فنانة تجسد حياة أطفال العراق ومعاناتهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GyaXWw

عطاء: الفنانات في العراق بحاجة إلى الدعم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-03-2019 الساعة 14:01

مبهر جداً ذلك المظهر الذي تصنعه فنانات عراقيات وهنّ يُرجعن الحياة إلى الفن التشكيلي، بعد أن قمعته الأوضاع الأمنية الهشة التي عرفتها البلاد منذ غزوها في 2003، حتى وقت قريب؛ حيث أعلنت حكومة بغداد القضاء على تنظيم "داعش" نهاية 2017.

ليس هذا التنظيم وحده الذي نشر الخوف والرعب في العراق؛ فجعل بريق الفن يخبو بشكل عام، ملقياً بظلاله السلبية على النشاطات الفنية النسوية التي كانت في السابق تشهد حضوراً واسعاً ومتميزاً، فمجاميع مسلحة مختلفة استهدفت الفنانين أيضاً؛ إذ إن الفن من بين المحظورات لكونه، بحسب مفهوم هذه الجماعات، من المحرمات!

ومع ما عرفته البلاد من عودة الاستقرار الأمني بشكل ملحوظ في المدن العراقية، حملت فنانات على عاتقهن تفعيل النشاطات الفنية النسوية، وفضلاً عن مشاركتهن في معارض مشتركة، راحت القاعات الفنية تعلن عن افتتاح معارض فردية خاصة لفنانات تشكيليات.

آخر المعارض التي شهدتها العاصمة بغداد، كان للفنانة عطاء البغدادي، وعلى الرغم من أن معرضها الذي افتتح في 23 مارس الجاري، هو أول معارضها الشخصية، لكنها معروفة في الوسط التشكيلي، ولها مشاركات في العديد من المعارض المشتركة، وتمتاز لوحاتها ببصمة تُفردها عن فنانات آخريات، لا سيما أن مسيرتها الفنية بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي.

عطاء البغدادي، المتخرجة من كلية الفنون الجميلة فرع الرسم عام 1999، تكتنز في لوحاتها قصصاً عديدة؛ فهي تبحر في ألوانها وخطوطها التي تملأ اللوحة دون أن تترك مجالاً لفراغ يحكي شيئاً من الخيال التجريدي، تميل إلى مدرسة الفن التعبيري الانطباعي، وتقول إنها تحب اللون والحرية في الخطوط والألوان.

في حديثها لـ"الخليج أونلاين" تؤكد عطاء أن "هناك العديد من الفنانات التشكيليات يجاهدنّ ويبدعنّ ويحاولن إبراز أسمائهن من خلال مشاركتهن في معارض فنية".

لكنها تقول إن معوقات تقف أمام تحقيق الفنانات التشكيليات طموحاتهن، موضحة "ليس هناك أي دعم بالنسبة للفنانات. هو الحال نفسه الذي تواجهه المرأة في قطاعات أخرى بالعراق. وفي مجال الفن يمكنني القول لا يوجد أي دعم".

حول معرضها الشخصي الأول الذي اختارت له عنوان "بدايات" تقول إنها استوحت اسم المعرض "من الثيمة الموجودة في اللوحات، التي تمثل الطفل في كل مراحله من الحمل إلى الولادة، وخطواته الأولى ومن ثم دخوله إلى المجتمع".

وأضافت: "لم أترك الجانب الآخر وهو الطفل الذي يعاني من تأثيرات المجتمع عليه"، ومن هؤلاء -بحسب قولها- أطفال الشوارع، ومنهم الباعة الجائلون في أسواق وأحياء وشوارع المدن.

أولئك الأطفال، بصورهم تلك، تجسدهم عطاء في أعمالها الفنية، مرسلة من يشاهد لوحاتها إلى عوالم المجتمع المظلمة، التي تقبع في قعر سوادها أعداد كبيرة من الصغار، رماهم الحرمان والفقر والظروف المختلفة التي أفرزتها الحروب ومخلفاتها إلى الشوارع؛ لتكون هي مأواهم ومصدر رزقهم ورزق عوائلهم.

للتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم نصيب في لوحات الفنانة التشكيلية العراقية، حيث انعكس بطبيعة الحال على المجتمع في بلادها، وجاء بسلبياته أيضاً التي اخترقت جو العائلة العراقية المعروف بالألفة.

حول هذا الموضوع الذي جسدته في لوحاتها أوضحت أن "هناك لوحات تبين تأثيرات التكنولوجيا على الأطفال وكيف يتحلقون مجتمعين على الأجهزة الإلكترونية، يلهون بها لوقت طويل، تاركين اللعب الطبيعي والمرح الذي كان يسود الجو سابقاً".

معرض عطاء الذي ضم 31 لوحة بقياسات مختلفة، تقول إنها بدأت العمل عليه منذ ثلاث سنوات، وجلّ اهتمامها إيصال رسالة إلى الجميع تحمل صورة الطفل العراقي وما يواجهه من مشاكل.

وعلى الرغم من تسليطها الضوء على واقع الأطفال العراقيين حالياً، والمشاكل التي تعترض مستقبلهم ونشأتهم السليمة، فإن لوحاتها لم تخلُ من أمل، جسدته في بعض خطوطها وملامح الصغار، فضلاً عن الألوان التي اعتمدتها في لوحاتها؛ حيث تحمل في جزء منها الإشراق والأمل في مستقبل أفضل.

وتعلل بدورها تلك الإشارات في لوحاتها "بأنها حياة ومراحل الطفل فلا بد من أمل؛ فالطفل قادر على إدخال السعادة إلينا من خلال براءته وجماله".

عطاء البغدادي تقول في ختام حديثها لـ"الخليج أونلاين" إن لحياتها الشخصية تأثيراً على أعمالها التي جسدتها في معرضها هذا، مبينة أن "حالات الحمل والولادة والأمومة التي مررت بها جعلتني أرى الحياة من خلال الأطفال".

  

مكة المكرمة