قطر تضاعف قوتها الناعمة.. "المدينة الإعلامية" طريق جديد إلى العالمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61QqyX

نجحت قطر في إدارة الخطاب الإعلامي خاصة خلال الأزمة الخليجية (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 24-06-2019 الساعة 11:35

قطر الدولة الصغيرة بمساحتها جغرافياً الكبيرة بحضورها إقليمياً ودولياً تشق طريقاً آخر في مسلسل تجاوز حصارها المفروض عليها من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ يونيو 2017، ولا يزال.

طريق بدأته الدوحة بتأسيس أكبر مؤسسة إعلامية عربية، ما لبثت أن أصبحت عالمية، وها هي اليوم تكمل مشوارها بإنشاء "المدينة الإعلامية" التي تسعى فيها إلى جذب الإعلام العالمي.

المدينة استمدت ثقلها وحجمها من القانون رقم (13) لسنة 2019، الذي أقرّه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الماضي بإنشائها؛ لـ"تكون لها شخصية معنوية وموازنة مستقلة، وتُعيّن حدودها وإحداثياتها بقرار من مجلس الوزراء".

قطر التي تولي أهمية كبيرة للإعلام نجحت خلال فترات طويلة في إدارة الخطاب الإعلامي، خاصة في سنوات الأزمة الخليجية التي بدأت عقب فرض الحصار على الدوحة، قبل عامين.

ما هي "المدينة الإعلامية"؟

تعد المدينة الإعلامية لبنة أخرى تضاف إلى الاقتصاد القطري وتُحوله إلى معرفي معتمد على التكنولوجيا؛ كمشاريع المدينة التعليمية ومركز قطر للمال، وغيرها من المشاريع الرائدة في الدولة، وفق لجنة الشؤون الثقافية والإعلام بمجلس الشورى.

وتهدف المدينة الإعلامية إلى إدارة وتطوير النشاط الإعلامي في دولة قطر، وتعزيز مكانتها كموقع لاستقطاب الإعلام العالمي والشركات التكنولوجية والمؤسسات البحثية والتدريبية في المجال الإعلامي والإعلام الرقمي.

كما تهدف إلى دعم وتشجيع مشاريع الإعلام الرقمي والتكنولوجي، وتحقيق التكامل الاقتصادي والمهني مع مشاريع الدولة المختلفة، إضافة إلى "توفير بيئة تفاعلية جاذبة من خلال الشركات المرخص لها بالعمل في المدينة الإعلامية".

وتستهدف المدينة استقطاب الإعلام والشركات والمؤسسات البحثية في المجال الإعلامي والإعلام الرقمي، ومن بين صلاحياتها منح تراخيص البث التلفزيوني والإذاعي، وتراخيص النشر والتوزيع للصحف والمجلات والكتب للشركات المرخص لها.

ويتضمن القانون تسهيلات كبيرة؛ حيث منح الشركات المرخص لها حرية تعيين العاملين لديها وتنظيم وضعهم، واستيراد المستلزمات دون الحاجة لقيدها في سجل، مع إعفاءات ضريبية لمدة 20 عاماً.

وتعمل على جذب الإعلام العالمي وتقديم الخدمات اللازمة لأداء عمل المؤسسات الإعلامية مع اختيار الشركات الإعلامية وفقاً لمعايير محددة، وستكون منطقة حرة مكملة للإعلام المحلي، بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا".

إعلام غير تقليدي

رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، أكد أن المدينة لن تقتصر على الإعلام التقليدي، بل ستركز على تطوير تكنولوجيا الإعلام والاستثمار في الإعلام الجديد؛ وهو التواصل الاجتماعي.

وقال آل ثاني، في سلسلة تغريدات على حسابه في موقع "تويتر": "ستعمل المدينة على استغلال الموارد المتاحة بدعم الجميع، واستقطاب المؤسسات الإعلامية العالمية، آخذين بالاعتبار ما يتناسب مع مبادئنا واحتياجات الدولة وأهدافها".

وأضاف: "دأبت القيادة الرشيدة لإنشاء قاعدة صلبة؛ وذلك من خلال المؤسسات الرائدة والجهود الجماعية، وهذه القاعدة تشمل مجال الإعلام، سواء القنوات الرسمية أو الإخبارية أو الرياضية أو الثقافية والصحف، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي الصادقة والمؤثرة، وستكون المدينة الإعلامية مكملة لهذه القاعدة".

آل ثاني دعا كذلك جميع الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية في الدولة، وبالأخص القطاع الخاص، للمشاركة في الصرح الإعلامي، لتكون المدينة الإعلامية منصة ريادية على المستوى الإقليمي والعالمي.

من جانبه أكد محمد المعاضيد، مقرر لجنة الشؤون الثقافية والإعلام بمجلس الشورى، أن قطر لديها بنية تحتية متكاملة في مجال الاتصالات والأقمار الصناعية، كما تتمتع بحرية ومصداقية دولياً، ما جعلها مقصداً للعديد من الجهات الإعلامية.

وأشار خلال جلسة للمجلس انعقدت، اليوم الاثنين (24 يونيو 2019)، إلى أن المؤسسات الإعلامية لا تقتصر على الغرب فقط، بل هناك مؤسسات كثيرة في الشرق وجميعها في طور النمو، وتطمح إلى تغطية المنطقة ككل.

وقال: إنه "سيكون للقانون الأثر الإيجابي في استقطاب هذه المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخلق فرص عمل للمواطنين القطريين في المجال الإعلامي واكتساب الخبرات".

ورأى أن المدينة الإعلامية وغيرها من المؤسسات القطرية تضع قطر على الخريطة العالمية على الأصعدة الإعلامية والاقتصادية وفي مختلف المجالات، مؤكداً اهتمامها بالحفاظ على قيمها وتقاليدها.

الإعلام.. قوة قطر الناعمة

لا يختلف اثنان -باستثناء دول الحصار الأربع- في أن الإعلام القطري نجح في التعاطي مع الأزمة الخليجية، خلافاً للرباعي العربي الذي انتهج ممارسات مسيئة لأخلاقيات المهنة وحرية الإعلام.

ففي ورشة نُظمت على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب، في ديسمبر 2018، أكد المحاضر الجامعي أحمد عبد الملك أن الإعلام القطري أدّى دوراً مميزاً في تغطيته وقائع الحصار، ما ضمن له المصداقية وأكد احترامه لعقول المتلقين.

وقال إن إعلام قطر حصد العديد من الثمار في مواجهته للحصار، "وما زال يقدم للعالم دلائل نُضجه؛ لأنه قائم على التعامل مع حق مغتصَب لدولة قطر وللشعب القطري".

واستعرض عبد الملك سمات الإعلام القطري في مواجهة الحصار؛ "اتسم بواقعية الرؤية، وتلاحم الجبهة الداخلية، وصمود الجبهة الاقتصادية، علاوة على عمق ما قدمه الإعلام من طرح ثقافي وفني، وعدم الخوض في التجريح أو القذف".

وأكد متخصصون وخبراء إعلاميون أن "وسائل الإعلام القطرية على قدر المسؤولية الوطنيّة الراقية، ونجحت في التعاطي مع الأزمة بعقلانية شديدة، ولم تنزلق للمستنقع الذي وقعت فيه محطات ومنصات إعلاميّة تابعة لدول الحصار".

رئيس تحرير صحيفة السياسة وعميد الصحافة الكويتية، أحمد الجار الله، أكد في تغريدة على "تويتر" أن إعلام قطر له تأثير كبير غربياً وعربياً، مشيراً إلى أن الدوحة اختارت سلاح الإعلام بدلاً من قنابل الطائرات وصوايخ توماهوك.

وكتب: "لا شك أن قطر  تمتلك الآن سلاح الإعلام المؤثر في الإقليم وفي عالم اللغة العربية.. وهو إعلام مؤثر غربياً. قطر بمساحتها الجغرافية الصغيرة اختارت قنابل وطائرات ودبابات الإعلام، وهي أقل كلفة من صواريخ توماهوك (..)".

أما الإعلامي القطري عبد العزيز السيد، فقال إن الإعلام القطري تعامل مع أزمة الحصار بشفافية واضحة وبدون مواربة، وكانت أسس التعامل من بدايتها قائمة على الحكمة وعدم الانفعال، ودحض الاتهامات بتقديم البراهين والوثائق.

وأكد في تصريح لصحيفة "العرب" القطرية أنه نجح في السيطرة على المشهد المتأزم من خلال هذا الأسلوب العاقل في الطرح. وسار الإعلام الجديد والسوشيال ميديا القطرية في خط موازٍ مع الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وأسهم في دحض الاتهامات.

وقال السيد: إن "الحركة الإعلامية الأخيرة تمخضت عن ظهور إعلاميين مميّزين. اكتشفنا أننا نمتلك قاعدة إعلامية كبيرة ومؤثرة"، مشدداً على أن "لغة الصحافة المحلية تغيرت تماماً بعد أزمة 5 يونيو، حيث باتت أكثر جرأة وحرية وإقناعاً".

مكة المكرمة