كسوة الكعبة.. تقاليد نسجت من الذهب والحرير وآيات الذكر الحكيم

أكثر من 240 صانعاً يعملون في مصنع كسوة الكعبة المشرفة

أكثر من 240 صانعاً يعملون في مصنع كسوة الكعبة المشرفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-09-2015 الساعة 18:55


بالحرير يُنسج، وبالذهب والفضة يُطعّم، وبآيات من الوحي الكريم يُزيّن رداء الكعبة المشرفة، كل عام، لتستقبل القبلة وجوهاً جديدة من حجاج بيت الله الحرام بثوب جديد، يلامس ما يعودون به من رحلة الحج، أنقياء كيوم ولدتهم أمهاتهم.

وطوال عام كامل يعكف عشرات المتخصصين المختارين بعناية- في "مصنع كسوة الكعبة المشرفة"- على العمل لحياكة الرداء الأسود، الذي يستهلك 700 كغ من الحرير الخالص، و120 كغ من أسلاك الذهب، و25 كغ من أسلاك الفضة، وتصل تكلفة صناعة الكسوة إلى أكثر من 22 مليون ريال سنوياً.

-  تقليد الكسوة
ويبدأ تقليد الكسوة مع بداية شهر ذي الحجة من كل عام؛ حيث يتم تسليم كبير سدنة الكعبة المشرفة الكسوة الجديدة، في مراسم تليق بهذا الحدث الإسلامي الرفيع؛ ليتم في فجر يوم التاسع من شهر ذي الحجة إنزال الكسوة القديمة عن الكعبة، وإلباسها الكسوة الجديدة، ويستمر العمل فيها حتى صلاة العصر من اليوم ذاته، فيما تعود الكسوة القديمة إلى مستودع المصنع للاحتفاظ بها، أو لإهدائها لشخصيات سياسية ودينية بارزة في العالم الإسلامي.

وجرت، الخميس 31 أغسطس 2017، مع بزوغ شمس يوم عرفة في مدينة مكة المكرمة، مراسم استبدال كسوة الكعبة المشرفة الحالية بكسوة جديدة، كما هي العادة السنوية.

وأظهرت لقطات بثها إعلام سعودي، منسوبي الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ومصنع كسوة الكعبة، وهم يقومون بعملية استبدال الكسوة.

ويبدأ استبدال الكسوة بإنزال ثوب الكعبة القديم، ووضع آخر جديد تمت صناعته من الحرير الخالص بمصنع كسوة الكعبة المشرفة.
وبدأت مراسم تغيير الكسوة، المكونة من 4 جوانب مفرقة وستارة الباب، عقب صلاة الفجر، بمشاركة 86 شخصاً من العمالة والفنيين والصنّاع.




ويتوارث "آل شيبة" حمل مفاتيح الكعبة المشرفة منذ 14 قرناً، وحسب التقاليد القرشية فإنّ السدانة يتولاها الأكبر سناً في العائلة.

وكان مصنع كسوة الكعبة المشرفة أطلق خطته لشهر رمضان المبارك في العام 2015، بتهيئة أكثر من 160 عاملاً للظهور بأبهى الصور، واستقبال أكثر من 150 زائراً يومياً، من الساعة العاشرة والنصف صباحاً إلى الواحدة ظهراً، أيام الأحد، والثلاثاء، والخميس.

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، شملت الخطة صيانة كاملة من أعمال تنظيف وتلميع المذهبات، وما يلزمه من خياطة وصيانة، والمتابعة المستمرة على مدار الساعة حتى انتهاء شهر رمضان، ووضع قماش رقعة دائرية لجميع الجوانب حول الكعبة المشرفة لتقوية الثوب لمواجهة الازدحام الشديد في رمضان، وتشغيل شاشات العرض المرئي، وبث الفعاليات على التتابع.

وتتضمن الخطط المستقبلية للمصنع العمل على تحديث مكائن النسيج الآلي، والاهتمام بالتوظيف لدعم الأقسام الإنتاجية بالفرق الفنية، والبحث عن بدائل لأعمال تطريز المذهبات وتحويلها آلياً، واستحداث وتطبيق منظومة إدارية لإدارة الجودة طبقاً لمتطلبات المواصفة القياسية الدولية (الآيزو).

ويقدم المصنع التدريب اللازم على تطبيق هذه المنظومة بالتعاون مع فريق البحث العلمي من جامعة أم القرى، المتمثلة في طرق الصباغة الحديثة، وكيفية تلافي المشاكل التي تتعرض لها كسوة الكعبة المشرفة بسبب عوامل الأحوال الجوية والبشرية المؤثرة، وتعزيز جوانب السلامة في مصنع الكسوة، وتصوير القطع المذهبة بأقسام المصنع؛ بحيث تكون داخل إطار يحقق المرجعية الفنية للمتدربين الملتحقين حديثاً، ويكون شكلاً جمالياً باهراً لزوار المصنع.

- مصنع الكسوة
ويعود تاريخ إنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة إلى عبد العزيز آل سعود عام 1928، إلى أن تم تجديده وافتتح بأم الجود في مكة المكرمة، حيث مقره الحالي، عام 1977.

ويعمل في مصنع كسوة الكعبة المشرفة أكثر من 240 صانعاً وإدارياً، موزعين على أقسام المصنع المزودة بآلات حديثة ومتطورة في عمليات الصباغة والنسج والطباعة والتطريز والخياطة.

ويتكوّن المصنع من عدة أقسام تعمل جميعاً على إتمام دورة صنع رداء الكعبة، وهي: الحزام، وخياطة الثوب، والمصبغة، والطباعة، والنسيج الآلي واليدوي، وتجميع الكسوة، كما أن هناك بعض الأقسام المساندة، مثل: المختبر، والخدمات الإدارية والصحية للعاملين بالمصنع.

وتعد الصباغة أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع، حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه على هيئة شلل خام، وهي عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى "سرسين"، تجعل لون الحرير يميل إلى الاصفرار، ويتم استيراده من إيطاليا.

ويضم مصنع كسوة الكعبة أكبر ماكينة خياطة في العالم من ناحية الطول؛ حيث يبلغ طولها 16 متراً، وتعمل بنظام الحاسب الآلي.

ويعتبر المصنع المعلم الحضاري الإسلامي التاريخي النموذجي والفريد من نوعه في العالم، والذي تفرد بصناعة أفضل رداء، ليرتبط بأفضل بيت على وجه الأرض.

 


010


023



022


004


008



- الكسوة

الكسوة الحريرية المصبوغة باللون الأسود، مبطنة من الداخل بقماش من القطن الأبيض المتين، ويتم استبدالها باستخدام سلم كهربائي يثبت على قطع الكسوة القديمة من على واجهاتها الأربع، ثم تثبت القطع في 47 عروة معدنية موجودة في كل جانب، ومثبتة في سطح الكعبة، ليتم بعد ذلك فك حبال الكسوة القديمة ووضع الكسوة الجديدة مكانها.

وفي موسم الحج يرفع كساء الكعبة المبطن بالقماش الأبيض، وذلك لكيلا يقوم بعض الحجاج والمعتمرين بقطع الثوب بالأمواس والمقصات للحصول على قطع صغيرة طلباً للبركة أو الذكرى أو نحو ذلك.

ويرتفع الثوب 14 متراً، ويوجد في الثلث الأعلى من الكسوة حزام مطرز بالذهب والفضة كتب عليه آيات قرآنية بالخط الثلث المركب، محاطة بإطار من الزخارف الإسلامية، ويبلغ طوله 45 متراً، ويتألف من 16 قطعة، ويوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.

ويوجد على الكسوة من الخارج نقوش منسوجة بخيوط النسيج السوداء (بطريقة الجاكارد)، مكتوب عليها: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، و"سبحان الله وبحمده"، و"سبحان الله العظيم"، و"يا حنان يا منان يا الله"، وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها، وعلى ارتفاع تسعة أمتار من الأرض، وبعرض 95 سم، بحيث يثبت حزام الكعبة المشرفة، وتستبدل مرة كل عام، بينما كسوتها الداخلية ذات اللون الأخضر لا تستبدل إلا على فترات متباعدة حسبما تدعو إليه الحاجة؛ لعدم تعرضها للعوامل الجوية.

6



5



4



3

مكة المكرمة