كسوة الكعبة.. ستار خاص يغطي أحد أقدس الأبنية في العالم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PWVr4M

أول كسوة للكعبة كانت في العصر الجاهلي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-07-2020 الساعة 09:44

ما التقليد السنوي المرتبط بالكعبة المشرفة؟

تغيير كسوتها يوم وقفة عرفة.

متى كسيت الكعبة لأول مرة؟

في العصر الجاهلي على يد التبع الحميري ملك اليمن.

ممَّ تصنع كسوة الكعبة في العصر الحالي؟

من الحرير الأسود الخالص وماء الذهب.

يقال إن للكعبة المشرفة مهابة كبيرة في القلب عند رؤيتها لأول مرة، ذلك البناء ذو الحجارة السوداء، الذي يتوسط باحة المسجد الحرام في مكة المكرمة، وأحد أقدس الأمكنة الإسلامية على الإطلاق، والذي يتوجه له مئات ملايين المسلمين يومياً في صلواتهم.

تغطي الكعبة كسوة سوداء مطرزة بآيات من القرآن الكريم بلون ذهبي يزيد من بهاء هذا البناء الضخم الذي يصل ارتفاعه إلى 15 متراً وعرضها يختلف بين جهاتها الأربع بين الـ 12.84 والـ  11.28 متراً.

ويفوح من الكسوة عطر يدفع المعتمر أو الحاج أو من يزور المسجد الحرام إلى التساؤل عن كيفية صنع هذا الستار الهائل، والذي يبدل سنوياً على يد عشرات العمال في يوم وقفة عرفة في التاسع من ذي الحجة (يوافق هذا العام الخميس 30 يوليو 2020).

تقليد سنوي

وفي كل عام قبل بوقفة عيد الأضحى المبارك يشاهد مئات ملايين المسلمين عبر العالم تغيير كسوة الكعبة على يد 160 صانعاً وتقنياً، جرياً على عادتها في مثل هذا اليوم من كل عام، وهو ما حصل مساء الأربعاء (29 يوليو) بإجراءات احترازية بسبب جائحة كورونا.

ويطلق على الكسوة الجديدة اسم "كسوة العيد"، وهي حريرية مصبوغة باللون الأسود، ومبطنة من داخلها بقماش أبيض قطني. يكون استبدالها باستخدام سلم كهربائي يثبت على قطع الكسوة القديمة من على واجهاتها الأربع، ثم تثبت القطع في 47 عروة معدنية موجودة في كل جانب، ومثبتة في سطح الكعبة، وتُفَك بعد ذلك حبال الكسوة القديمة وتوضع الكسوة الجديدة مكانها.

الحج

ويرتفع الثوب 14 متراً، ويوجد في الثلث الأعلى من الكسوة حزام مطرز بالذهب والفضة كتب عليه آيات قرآنية بالخط الثلث المركب، محاطة بإطار من الزخارف الإسلامية، ويبلغ طوله 45 متراً، ويتألف من 16 قطعة، ويوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.

ونسج على الكسوة الخارجية نقوش منسوجة بخيوط ذهبية مكتوب عليها: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، و"سبحان الله وبحمده"، و"سبحان الله العظيم"، و"يا حنان يا منان يا الله"، وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها، وعلى ارتفاع تسعة أمتار من الأرض، وبعرض 95 سم، بحيث يثبت حزام الكعبة المشرفة، وتستبدل مرة كل عام، في حين أن كسوتها الداخلية ذات اللون الأخضر لا تستبدل إلا على فترات متباعدة حسبما تدعو إليه الحاجة؛ لعدم تعرضها للعوامل الجوية.

وفي موسم الحج يرفع كساء الكعبة المبطن بالقماش الأبيض بما يعرف بـ "إحرام الكعبة"، وذلك لكيلا يقوم بعض الحجاج والمعتمرين بقطع الثوب بالأمواس والمقصات للحصول على قطع صغيرة طلباً للبركة أو الذكرى أو نحو ذلك، وإن كان هذا العام استثنائياً حيث لن يحج سوى آلاف الحجاج من السعوديين والمقيمين في المملكة بسبب تفشي وباء كورونا المستجد الذي فرض اتخاذ إجراءات مشددة للغاية.

كيف تصنع كسوة الكعبة؟

ارتدت الكعبة الكثير من الأقمشة والستائر على مر التاريخ، ونالت عناية واسعة تطورت جودتها مع الزمن، حتى وصلت إلى صناعتها من الحرير الخالص.

ويعود تاريخ إنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة إلى الملك الراحل عبد العزيز آل سعود عام 1928، إلى أن تم تجديده وافتتح بأم الجود في مكة المكرمة، حيث مقره الحالي، عام 1977.

ويعمل في مصنع كسوة الكعبة المشرفة أكثر من 240 صانعاً وإدارياً، موزعين على أقسام المصنع المزودة بآلات حديثة ومتطورة في عمليات الصباغة والنسج والطباعة والتطريز والخياطة.

كسوة

ويتكوّن المصنع من عدة أقسام تعمل جميعاً على إتمام دورة صنع رداء الكعبة، وهي: الحزام، وخياطة الثوب، والمصبغة، والطباعة، والنسيج الآلي واليدوي، وتجميع الكسوة، كما أن هناك بعض الأقسام المساندة، مثل: المختبر، والخدمات الإدارية والصحية للعاملين بالمصنع.

وتعد الصباغة أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع، حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه على هيئة شلل خام، وهي عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى "سرسين"، تجعل لون الحرير يميل إلى الاصفرار، ويتم استيراده من إيطاليا.

ويضم مصنع كسوة الكعبة أكبر ماكينة خياطة في العالم من ناحية الطول؛ حيث يبلغ طولها 16 متراً، وتعمل بنظام الحاسب الآلي.

ويعتبر المصنع المعلم الحضاري الإسلامي التاريخي النموذجي والفريد من نوعه في العالم، والذي تفرد بصناعة أفضل رداء، ليرتبط بأفضل بيت على وجه الأرض.

رداء

رداء الكعبة عبر التاريخ

ويرجح المؤرخون أن كسوة الكعبة لم تبدأ مع بنائها على يد النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، إنما كانت أول كسوة للكعبة على يد الملك اليمني "التبع الحميري" في الجاهلية، وكان أول من صنع لها باباً ومفتاحاً.

واستمرت قريش بعد ذلك في مسؤولية كساء الكعبة حتى أصبحت بمثابة واجب ديني، وتدفع لأجلها الأموال، كل حسب قدرته.

وبعد فتح مكة على يد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كسا الكعبة في حجة الوداع بالثياب اليمانية على نفقة بيت مال المسلمين، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده.

وفي عصر الدولة الأموية (41 -132 هجرية) كسيت الكعبة كسوتين في العام؛ واحدة في يوم عاشوراء، والأخرى في آخر شهر رمضان استعداداً لعيد الفطر.

وأولى خلفاء الدولة العباسية اهتماماً ملحوظاً بكسوة الكعبة، حيث ظهرت للمرة الأولى الكتابة على الكسوة بالتزامن مع تطور صناعة النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، وكان خلفاء العصر العباسي يدونون أسمائهم على الكسوة ويقرنون بها اسم الجهة التي صنعت بها وتاريخ صنعها.

وكساها الفاطميون والمماليك، حيث كانت ترسل من مصر إلى مكة، حيث أوقف لها وقف خاص، واستمر الأمر في العصر العثماني، حيث دعم الوقف. وفي عام 1233 للهجرة أسست دار لصناعة الكسوة في القاهرة، وما زالت هذه الدار قائمة وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة.

وفي عام 1925م شرعت السعودية في صناعة كسوة الكعبة بمكة المكرمة، إذ شهد هذا العام أول حلة للكعبة تصنعها المملكة، ويتم استبدالها في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام.

الكعبة

مكة المكرمة