كلام فصيح بلفظ غريب.. حان الوقت لفهم اللهجات العربية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61Z1A9

رحلات القبائل كانت سبباً في استحداث كلمات جديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 18-06-2019 الساعة 22:11

"إيش لهغبور، نخمم، خنافر، تبييض طناجر، كوجينة، دهل، عفسه، أجرا من عنو، دثوي، زراطة، جرباية"، تلك الكلمات لا صلة لها بالطلاسم، ولا هي تعاويذ يستخدمها السحرة في أعمالهم الشريرة، ولا يتم من خلال ذكرها تحضير الأرواح، إنما هي كلمات لكل منها معنى وتستخدم من قبل الناس.

لكن أي ناس يستخدمون هذه الكلمات! لا بد أنهم شعوب ما زالت تعيش في بدائية بجزر وسط البحر، أو صحاري أو غابات بعيدة عن الحضارة التي يعيشها العالم، هذا ما قد يخطر على بال أحد يستفهم عن معاني هذه الكلمات.

لكن حقيقة الأمر أن هذه كلمات وعبارات ينطق بها العرب، وكل واحدة منها مشهورة ومتداولة بشكل واسع في بلد من البلدان العربية.

دور الثقافة في نشر اللهجات

وعلى الرغم من أن الحركة الفنية والثقافية التي كان لها دور كبير في تعريف الشعوب العربية على لهجاتها المختلفة، لكن ما زالت الكثير من العبارات وطريقة لفظ الكلمات ومخارج الحروف تمثل عائقاً أمام عربي لفهم ما يقوله عربي آخر يتحدث بلهجته.

وتعتبر اللهجة المصرية الأكثر فهماً بين مثيلاتها العربية، والفضل في هذا يعود للفن الذي ازدهر بشكل كبير فيها منذ مطلع القرن الماضي، من خلال الأغاني التي كان لها بالغ الأثر في تعريف العرب على هذه اللهجة، لا سيما أغاني أم كلثوم التي كانت تفرض سطوتها حين تصدح أجهزة المذياع والغرامفون بأغانيها في المقاهي والبيوت العربية.

الأفلام المصرية أيضاً كان لها أثر في نشر لهجة هذا البلد، الذي نشط كثيراً في صناعة الأفلام.

وبفضل الفن أيضاً كان للهجة اللبنانية والسورية حضور منذ منتصف القرن الماضي، لتبدأ البلدان العربية تتعرف على لهجات أخرى كالعراقية والخليجية والسودانية والتونسية منذ سبعينيات القرن الماضي؛ بفضل انتشار التلفزيونات على مستوى واسع داخل منازل المواطنين العرب، بحسب ما يذكر مختصون في الإعلام العربي.

لكن، وعلى سبيل المثال، فإن عربياً من سلطنة عُمان قد يقف صامتاً مصدوماً وهو يستمع لمحدثه الجزائري الذي يتكلم بلهجة قومه دون أي تبيين.

وليس صعباً أن يفهم مواطن عربي كلام مواطن عربي آخر وإن تحدث بلهجة قومه، لكن كل ما يتطلبه الأمر أن يتكلم بلهجة سهلة مبسطة مبتعداً عن اللغة العميقة في تعبيرها ونطق حروفها، وهذا ما يتوضح من خلال لقاءات تجمع أشخاصاً من بلدان عربية مختلفة؛ حيث تجدهم يتحدثون بلهجات بلدانهم دون عوائق، وإن وُجِدت فهم يشرحون المعنى ببساطة.

الجميل الذي يُشاهد على مواقع اليوتيوب أن عدداً من الشباب، ومن كلا الجنسين، استغلوا هذه المنصة بشكل نافع ومفيد؛ حين بدؤوا ينشرون كلمات لهجات عربية، وتبيان معانيها، من خلال مسابقات مرحة، أطلق عليها "تحدي اللهجات".

 

واشتهر بعض الشباب من خلال مقاطع الفيديو هذه، ولا شك أن هذه الفكرة ساهمت في إيصال معلومات عن لهجات عربية مختلفة لمواطنين عرب.

الفرق بين اللهجات 

بحسب الدراسات التي تناولت اللهجات العربية وتاريخها، وتنوعها واختلافها وأسباب هذا التنوع والاختلاف، فإن الفرق الأكبر بين اللهجات العربية في المشرق ولهجات المغرب، ثم بين لهجات البدو ولهجات أهل القرى والمدن.

وكان للتوزيع الجغرافي أثره على تنوع واختلاف اللهجات؛ فبلدان الخليج العربي تتشابه لهجات شعوبها إلى حدّ بعيد، وتتقارب لهجات سوريا والأردن وفلسطين ولبنان، في حين يتميز العراقيون بلهجتهم التي تقترب في بعض من كلماتها من الخليجية والشامية.

أما اللهجة المصرية فلها طابعها الخاص الذي يميزها من ناحية النطق عن بقية اللهجات العربية، وتقترب منها اللهجة السودانية، أما لهجة بلدان المغرب العربي، وتشمل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، فلها تميزها واختلافها في طريقة اللفظ ومخارج الحروف والأصوات عن اللهجات العربية الأخرى.

وبحسب المؤرخين، فإن ثلاث قبائل مهاجرة ونازحة كان لها أكبر دور في تشكيل اللهجات في البلدان العربية المختلفة.

وهذه القبائل هي تميم، وهذيل، وطيء، لكن هناك الكثير من اللهجات التي تصنف مجهولة النسب؛ حيث لا يعرف العلماء الجهة التي عليهم نسبتها إليها.

وقبيلة تميم هي مجموعة من القبائل العربية، موطنها الأصلي الدهناء وشمال إقليم نجد واليمامة في السعودية، وأيضاً توجد في العراق والكويت وقطر والبحرين.

أما قبيلة  هذيل فسكنت الحجاز غرب شبه الجزيرة العربية، في حين سكنت قبيلة طيء شمال شبه الجزيرة العربية، وتنتشر في الجزء الشمالي من محافظة الحسكة السورية وصولاً إلى الموصل شمالي العراق.

واختلاف اللهجات، بحسب المؤرخين، ليس جديداً فهو يعود لزمن الجاهلية؛ إذ كانت قبائل العرب تختلف في نطق بعض كلماتها وبعضها تميّزت في لفظ معين.

أما سبب الاختلاف فيعود لعدة أسباب، أبرزها العزلة؛ حيث يسكن أناس في الصحراء وآخرون في الجبال وغيرهم في مناطق وعرة، فينعزلون عن قبائل أخرى، ويتوارثون لهجة خاصة، وقد يستحدثون كلمات بسبب هذه العزلة.

أيضاً للحروب والغزوات تأثير على اللهجات من ناحية إضافة كلمات أو نطق معين؛ وهو ما حصل حين ساد المسلمون فنقلوا اللغة العربية لأقوام لا يتحدثون بها، فكان أن ظهرت كلمات عربية بلفظ مختلف عن أصلها.

مكة المكرمة