كهوف السعودية.. ثروة تاريخية وجيولوجية في قلب الصحراء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwnxQE

هناك نحو ألف كهف في المملكة لم يكتشف منها إلا 300 فقط

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-02-2021 الساعة 21:41

- ما هي خطط المملكة لاكتشاف الكهوف؟

تواصل عمليات الكشف بمساعدة علماء الجيولوجيا والأحياء الدقيقة لاستغلال الكهوف عملياً وسياحياً.

-ما هي خطة المملكة لقطاع السياحة؟

تستهدف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%، وتحقيق 100 مليون زيارة بحلول عام 2030، لتصبح المملكة من بين أكثر خمس دول تستقبل السياح على مستوى العالم.

- ما أهم كهوف المملكة؟

المملكة بها نحو ألف كهف، تم اكتشاف 300 فقط منها، لكن المعروفة منها 10 فقط حتى الآن، وأهمها دحل سلطان، وكهف الودود، وغار حراء، وغار ثور.

تواصل الحكومة السعودية تنفيذ خططها الرامية إلى كشف وتطوير الكهوف الجبلية الموجودة بالمملكة وتحويلها إلى مزارات سياحية، وذلك ضمن خطط تنويع الاقتصاد التي يأتي قطاع السياحة في القلب منها.

وتعتمد رؤية 2030 لتنويع اقتصاد المملكة على قطاع السياحة كواحد من أبرز القطاعات الاقتصادية التي تطمح المملكة لتطويرها حتى تتحول إلى وجهة سياحية إقليمة وعالمية استناداً إلى ما تمتلكه من مكونات ذات طابع خاصة.

وقالت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، الثلاثاء 23 فبراير، إنها تواصل خطتها الرامية إلى كشف وتطوير وفتح التجاويف الكهفية الموجودة تحت الأرض لتحديد الكهوف التي يمكت تحويلها إلى مزارات سياحية.

كهف

ونقل موقع قناة "العربية" عن رئيس قسم دراسات الكهوف في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية محمود الشنطي، إن الخطط الحالية تستهدف اكتشاف الكهوف الصالحة للسياحة وللأبحاث العملية.

وأضاف الشنطي: "تقوم هيئة المساحة الجيولوجية بآلية عمل على هذه المشاريع، وذلك برصد الكهوف والدحول الجوفية الطبيعية المنشأ، وتحديد المواقع التي تحتوي عليها، وإسقاطها على الخرائط الجيولوجية".

وأوضح المسؤول السعودي أنه جرى مؤخراً البدء في مسح الكهوف من الداخل بطرق حديثة لإنتاج خرائط دقيقة ثلاثية الأبعاد، كما تمت مشاركة علماء الآثار والأحافير لعمل دراسات مستفيضة عن الكهوف التي يتم بداخلها رصد بواقي للعظام أو الأدوات البشرية القديمة.

وتقوم هيئة المساحة الجيولوجية ووزارة السياحة السعودية بتدريب المرشدين السياحيين على طرق وأنظمة سياحة الكهوف العالمية، وتعريفهم بأهميتها العلمية السياحية.

كهف

اكتشاف الكهوف

بدأ النشاط الرسمي لاستكشاف الكهوف والمغارات الصحراوية في السعودية سنة 1980، بدراسة خرائط قديمة توضح آبار المياه الطبيعية المتجمعة حول قرية "المعاقلة" الواقعة شرق صحراء الدهناء.

وتعتبر الكهوف واحدة من أهم وأقدم حواضن التاريخ وأسرار الإنسان والحيوان التي بداخلها، وثمة كهوف تكون مدخلاً لبحيرات أو مأوى لأسرار تاريخية مدفونة منذ آلاف السنين.

والكهف أو المغارة علمياً عبارة عن فجوة أو تجويف في طرف مرتفع صخري أو في باطن الأرض، وفي العادة يكثر وجوده في البلاد الصخرية وذات الأراضي الكلسية أو الجبلية.

كهف

وبنهاية هذه الاستكشافات التي امتدت حتى عام 2000، أصدرت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية التي دعمت هذه الاستكشافات كتاباً مصوراً عنها بعنوان "الكهوف الصحراوية في المملكة العربية السعودية".

تعتبر الدحول -وهو الاسم المحلي للكهوف والمغارات الصحراوية السعودية- من أجمل وأروع المناطق السياحية الطبيعية في قلب الصحراء، وقد أصبحت مؤخراً مقصداً للكثير من الرحلات البرية السياحية ولهواة الاستكشاف والبحث في أعماق الصحراء.

ويتجه مستكشفو الكهوف إلى أعماقها، تجذبهم إليها البيئة الغريبة والخلابة التي تتباين تماماً مع الصحراء الحارقة فوق السطح، وبعضهم يتوق للتحدي بالمخاطرة.

وفي إحدى كتاباته قال أستاذ الجيولوجيا عبد العزيز بن لعبون، إن عدد هذه الدحول يفوق الألف في المملكة، مشيراً إلى أن 300 فقط منها هي التي تم كشفها.

وأشار لعبون إلى أن أقل من 10 كهوف فقط هي المعروفة للناس حتى الآن، وهي موجودة شمال العاصمة الرياض وفي المناطق الشمالية ومنطقة الحرام، وأكثرها في المنطقتين الوسطى والشرقية.

طبيعة الكهوف وأهميتها

توجد مجموعة من الكهوف تحت الأرض حول مدينة معقله التي تبعد نحو 250 كم شمال شرقي الرياض، في منطقة مسطحة تماماً، على ارتفاع 400-450 متر فوق مستوى سطح البحر، وتقع الكهوف في الصحراء، ولكنها تكونت بفعل الأمطار والمياه الجارية.

وتقع هذه الكهوف في هذا الجزء من المملكة داخل الحجر الجيري، وهو أكثر أنواع الصخور شيوعاً باحتوائه على الكهوف، والذي يتكون من كربونات الكالسيوم، وكميات صغيرة من كربونات المغنيسيوم.

كهف

وقد تكونت الصخور قبل نحو 50 مليون سنة من الأصداف الجيرية والهياكل العظمية لأحياء لا حصر لها كانت تعيش في البحار الدافئة الضحلة التي كانت تغطي شبه الجزيرة العربية.

لا تقتصر أهمية الكهوف على القيم الجمالية فقط، بل إنها تعتبر سجلاً تفصيلياً عن المناخ والعمليات السطحية وأنواع الحيوانات والنباتات التي كانت تعيش في الماضي.

فالتحليل الكيميائي الدقيق للرواسب الكهفية يكشف معلومات حول وجود نظائر مختلفة من الكربون والكبريت، وأثار بعض العناصر الأخرى التي كانت موجودة في الغلاف الجوي عندما تكونت الرواسب، وتسمح بتحديد عمر تلك الرواسب.

كما أن المعلومات الكيميائية والزمنية تعطي سجلاً تاريخياً للتغيرات المناخية، وتوفر دراسة العظام وحبوب اللقاح معلومات حول أنواع الحيوانات والنباتات التي كانت سائدة في الماضي القريب في مناطق أصبحت حالياً صحراء.

أبرز كهوف المملكة

ويعتبر "دحل سلطان" متاهة من الممرات تحت الأرض لم يُستكشف الكثير منها حتى الآن، ويمكن للزوار التجول عبر ممراتٍ فسيحةٍ كهذا الممر في أجزاء كثيرة منه.

وفي المملكة العربية السعودية يمكن لعلماء الحفريات إيقاف سياراتهم أمام مدخل الكهف مباشرة، الأمر الذي يسهل عليهم تثبيت حبالهم.

تتشكل الصواعد بفعل قطرات المياه التي تحتوي على كربونات الكالسيوم، ويمكن أن تستغرق هذه العملية مئات الآلاف من السنوات.

كهف

إنّ التوزيع الاستراتيجي للفوانيس المدلاة يجلب وهجاً دافئاً إلى قاعة العرض في "الكهف الودود"، الذي قد يصبح أحد أبرز معالم الجذب السياحية في المملكة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بتشكيلاته الرائعة دون الاقتراب منها حرصاً على عدم الإضرار بها.

ويتزين سقف هذا الكهف بهذه الترسبات الكلسية التي تشبه النباتات أو الريش المتجمد، وقبة طبيعية قائمة في منتصف الطريق على طول ممر الجمل والجدران المجاورة مغطاة بطبقة رقيقة من الكالسيت.

يبلغ طول الغرفة الأولى في "دحل المربح" 50 متراً، وتُعد مأوى  للبوم والثعالب وطيور الحجل. وهناك جمجمة بشرية تكمن بين عظام وقرون مجموعة واسعة من الحيوانات، ويشير التأريخ بالكربون إلى أن عمر هذه العظام يبلغ 1000 عام تقريباً.

ويمكن لزوار كهف "الطحلب" الاستمتاع بذلك العرض المبهر من الستائر والترسبات الصخرية المتعرجة، غير عابئين بمضايقات البعوض وذباب الرمل التي تكون موجودة أحياناً في هذا الكهف.

كفه

تطوير "حراء" و"ثور"

يعتبر غارا حراء وثور من أبرز المعالم المقدسة في مكة المكرمة، فقد شهد أولهما (حراء) نزول الوحي على الرسول الكريم، وشهد ثانيهما (ثور) هجرته إلى المدينة.

ومنذ فترة تحاول السعودية تنظيم الزيارات في مكة المكرمة لتكون أكثر فاعلية، خصوصاً عند غار حراء، ففي النصف الثاني من 2018، أعلنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عزمها على إنشاء مركز للزوار في موقع جبل النور بمكة المكرمة ضمن مشروع لتطوير الموقع وتأهيله.

حراء

ويهدف المشروع إلى إعادة الموقعين إلى حالتهما الأولى بعدما تعثر تطويرهما خلال الفترة الماضية، بسبب الزحام الذي تشهده مكة المكرمة طوال العام.

ويأتي المشروع في إطار برنامج مواقع التاريخ الإسلامي الذي تتعاون فيه الهيئة مع عدد من الجهات، متضمناً تأهيل الموقع وفتحه للزوار وتثقيفهم بدوره التاريخي، والسيرة النبوية، وتبصيرهم بالمعلومات الصحيحة وتجنب التصرفات المنافية للعقيدة.

وفي النصف الثاني من 2018، أعلنت الهيئة على موقعها الرسمي أنها أنهت حصر مواقع التاريخ الإسلامي في منطقة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، وأنجزت عدداً من المشروعات الخاصة بإعداد الدراسات التوثيقية والمعلومات التعريفية لهذه المواقع.

مستقبل السياحة

وتستهدف المملكة العربية تطوير السياحة ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ضمن المحاور الرئيسية لرؤية المملكة 2030، لرفع العائدات غير النفطية وتقليل اعتماد المملكة على النفط.

وتبذل المملكة جهوداً حثيثة للارتقاء بهذا القطاع الواعد، الذي يعد إحدى الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل، إذ من المستهدف رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%، وتحقيق 100 مليون زيارة بحلول عام 2030، لتصبح المملكة من بين أكثر خمس دول تستقبل السياح على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في توفير 1.6 مليون فرصة عمل، وهو ما يمثل 10% من إجمالي القوى العاملة، بحسب تصريحات سابقة لوزير السياحة السعودي أحمد الخطيب.

مكة المكرمة