كيف أثر كورونا على دور نشر الكتب بالخليج وهل من فرصة للتعافي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoB525

يعاني قطاع النشر في الخليج من قبل تفشي وباء كورونا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 30-04-2021 الساعة 22:17

ما أكبر المشكلات التي سببها كورونا على دور النشر؟

إيقاف معارض الكتب الدولية.

ما أكبر سوق خليجي لنشر الكتب؟

السعودية.

ما أقرب معارض الكتب الخليجية؟

معرض أبوظبي، في شهر مايو 2021.

لم تكن دور النشر الخليجية بعيدة عن الانتكاسة التي أحدثها وباء كورونا في سوق الكتب والدوريات المطبوعة، حيث انخفضت مبيعاتها لأدنى مستوى في ظل الإغلاق الاقتصادي الذي فرضته الحكومات الخليجية لمواجهة الفيروس.

كما أن النشاط الحيوي الذي رافق معارض الكتب الإقليمية والدولية في مدن الخليج في السنوات الأخيرة، كانت أزمة وباء كورونا بمنزلة أزمة كبيرة عليه، حيث لم تعد تجد مكاناً للتسويق الواسع الذي كانت تتيحه تلك المعارض، خصوصاً أنها كانت مترافقة مع أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية تشجع القارئ وغير القارئ على زيارتها وإمكانية شرائه لبعض المنشورات.

وفي ظل استمرار الجائحة للعام الثاني توالياً، وإطلاق عمليات التطعيم الوطنية في عموم دول الخليج، هل ستخرج دور النشر الخليجية من ركودها أم أن الأزمة التي خلفها الفيروس تحتاج فترة أطول للتعافي؟

صناعة مهددة

ولعل المشكلة الكبرى التي تواجه دور النشر الخليجية هي أن سوق الكتاب العربي عموماً ضعيفة مقارنة بغيرها من الأسواق الأجنبية، وأي انتكاسة فيها تؤثر بشكل سلبي على دور النشر، على عكس قطاعات أخرى نشطة، ومن الممكن أن تستعيد عافيتها بسرعة.

كما أن الضعف الاقتصادي الذي واجه عموم العائلات التي تسكن منطقة الخليج في ظل وباء كورونا نتيجة الإغلاق الاقتصادي وجه الأسر للاهتمام بالأولويات، وإن كان هذا التفكير بدرجات أكبر في الدول العربية الفقيرة خارج مجلس التعاون، والتي كانت تعاني من أزمات كثيرة قبل الوباء وتضاعفت مع انتشاره، والكتاب الخليجي فقد سوقه فيها أيضاً.

وتمثل معارض الكتب المنفذ الاقتصادي الأقوى لدور النشر، لذلك فهي تحرص على الوجود في معارض الكتب الدولية؛ لسبب اقتصادي في المقام الأول، يمثله البيع المباشر للقارئ؛ حيث تجني دور النشر دخلاً مباشراً وصافياً، خاصة أن نقاط التوزيع مثل المكتبات تقتطع أكثر من 50% من سعر البيع للكتاب.

وقال عضو اتحاد الناشرين العرب سعود المنصور، في تصريحات صحفية: إن "صناعة النشر تواجه تحديات صعبة خلال أزمة فيروس كورونا، في ظل تعطيل كل الفعاليات الثقافية بسوق الكتاب".

وأضاف المنصور: إن "العالم كله توقف حتى الأنشطة الاجتماعية، وكلنا نتابع فقط الأخبار الصحية وتعليمات وزارة الصحة"، مؤكداً أن "قطاع النشر الآن في أصعب مراحله، بعد إيقاف المعارض الدولية وإغلاق المكتبات فترة طويلة، وإيقاف الشحن الخارجي، إلى جانب صعوبة الشحن والتحرك، حيث توجد مناطق معزولة وحظر كلي أو جزئي، وكلها تحديات صعبة أمام صناعة النشر".

لي

واقع مشترك 

ونقلت صحيفة "الشرق" القطرية عن مسؤولي دور نشر محلية أن قطاع الطباعة والنشر من القطاعات الوليدة في البلاد، وتحتاج إلى دعم جاد من مختلف قطاعات الدولة، ولوباء كورونا آثار سلبية على الكاتب والناشر والمتلقي في آن معاً.

وقال خالد مبارك الدليمي، العضو المنتدب لدار "لوسيل للنشر والتوزيع": إن "دور النشر كانت تواجه تحديات كبيرة قبل وباء كورونا، فكيف الأمر بعده؟! بالتأكيد ازدادت التحديات وتفاقمت المعاناة، فقد تراجع الكتاب المطبوع إلى الصفوف الخلفية في ظل أولويات الحياة".

وأضاف أن "إلغاء المعارض تسبب بكساد واختلال لميزان مجال النشر، حيث توقفت عملية الطباعة، وبالتالي تدنت المبيعات، وفَقَد الكثير من العاملين بمجال صناعة الكتب وظائفهم".

فيما أوضح إبراهيم الجيدة، مؤسس "دار الجيدة للنشر والتوزيع"، أن "ثمة صعوبات أحدثتها مرحلة كورونا التي نعيشها كامتداد طبيعي للتأثير السلبي الذي أحدثته الجائحة في شتى الميادين والقطاعات"، مضيفاً: إن "الإغلاقات المتكررة والسعر الباهظ للتوصيل عن طريق شركات النقل زاد من العبء على الناشر، وأصبح القارئ يبحث عن بدائل لقراءة كتابه، أو يؤجل البحث عنه أملاً في انتهاء هذه الجائحة التي نتمنى ألا تطول، وأن يكون تأثيرها قصيراً".

وتعتبر السعودية أكبر سوق لنشر وتوزيع الكتب خليجياً، حيث يقدر سوق النشر السعودي، بحسب وزارة الثقافة، بـ4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) سنوياً.

وقال خالد بن عبد العزيز العتيق، الرئيس التنفيذي لشركة "مدارك للنشر والتوزيع"، إن استمرار وباء كورونا تسبب بتكبيد دور النشر خسائر باهظة، فقدت خلالها ‏أكثر من نصف مدخولاتها السنوية.

وأضاف: إن "قطاع النشر في السعودية يحاول إخماد الخسائر، والسعي إلى ‏الخروج من عام 2021 بأقل الأضرار، كما أن مؤسسات نشر ستجد أن السبيل الوحيد أمامها هو الانسحاب من السوق، وهي خسارة فادحة للحوامل الثقافية"، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" المحلية.

‏وواجه القطاع في الكويت واقعاً مريراً خلال أزمة كورونا، واعتبر الناشر الكويتي خالد النصر الله من "دار نوفا بلس" أن قطاع النشر في كل العالم غير مستعد حتى اللحظة للاعتماد على الخيار الإلكتروني الخالص والمتجرد تماماً من الورق، رغم وجود منافذ أخرى مثل التطبيقات، وكيندل وغيرها، لكن القارئ ما زال متعلقاً بالشكل التقليدي للكتاب".

وأضاف في حديث مع صحيفة "الجريدة" المحلية: "سنستمر لأن لدينا مشروعنا الخاص، نحن نخسر لكننا نحاول تقليل الخسائر قدر المستطاع".

لع

وقال ناشرون إماراتيون إن جائحة كورونا أجبرت عدداً كبيراً من الناشرين على تغيير خططهم، وكادت أن تسلب البعض فرص الاستمرار في العطاء الثقافي.

وأجمع الناشرون على أن قطاع النشر المحلي تأثر بشكل كبير على نحو تجاوز مجرد تقليص فرص منافسته خارجياً، بعد أن حدّ من قدرة بعض الدور على ضمان استمراريتها، ما جعل الكتاب المطبوع يعاني أزمة تراجع كبيرة، وفق موقع "الرؤية" المحلي.

من جانبه  قال مدير "دار مداد للنشر": إن "جائحة كورونا قد وضعت دور النشر أمام تحدٍّ كبير لكي تستمر في أداء مهمتها الثقافية، ومحاولة التفكير خارج الصندوق واستثمار التطور التقني لإثبات قدرتها على الوجود ومواكبة العصر".

هذا ولم تكن سلطنة عُمان والبحرين بمعزل عن محيطهما الخليجي بخصوص نشر وطباعة الكتب، فقد تأثرت دور النشر العاملة فيهما، والتي تنشط بقوة في معرضي "مسقط الدولي"،  الذي تم تأجيله من شهر مارس 2021 إلى وقت آخر بسبب استمرار تفشي وباء كورونا، وكذلك الحال مع معرض البحرين الدولي للكتاب؛ الذي تأجل من مارس 2020 حتى إشعار آخر.

ب

ما فرص التعافي؟

ولعل استمرار وباء كورونا وضع تحديات كثيرة أمام القطاع الثقافي كاملاً في منطقة الخليج وليس دور النشر فقط، إلا أن استمرار عمليات التطعيم وتلقيح أكبر عدد ممكن من السكان في الخليج قد يفتح المجال أمام عودة مبكرة لمعارض الكتب التي تنشط عمل دور النشر وتساعدها على تعويض بعض خسائرها التي تراكمت على مدار أكثر من عام.

وخلال الفترة الماضية تحددت مواعيد أربعة معارض عربية ينتظر انطلاقها في العام الحالي 2021، وهي بحسب جدولها في الأجندة الدولية للمعارض.

وسيكون أول معرض هو معرض أبوظبي للكتاب بدورته الـ30 خلال الفترة من 23 إلى 29 مايو 2021، مع تأكيد التزامه بكافة إجراءات وتدابير السلامة الاحترازية والوقائية.

أما الثاني فهو مهرجان "الشارقة القرائي للطفل" بدورته الـ12خلال الفترة من 19 وحتى 29 مايو القادم، تحت شعار "لخيالك"، وستكون الأجيال الجديدة طيلة 11 يوماً في مركز إكسبو الشارقة على موعد مع مجموعة متكاملة من الأنشطة والفعاليات الثقافية والعلمية والترفيهية يقدمها نخبة من المتخصصين، إلى جانب عرض أحدث إصدارات دور النشر المحلية والدولية الموجهة للأطفال واليافعين.

كما ستسفيد دور النشر الخليجية من مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب المقرر عقده في الفترة من 30 يونيو إلى 15 يوليو 2021، وكذلك معرض تونس الدولي في الفترة من 12 إلى 21 نوفمبر 2021، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على سوق النشر الخليجي والعربي.

مكة المكرمة