كيف استثمرت السعودية في صناعة السينما لتجني أرباحها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nda35z

افتتحت المملكة 17 داراً للسينما في 2020 فقط

Linkedin
whatsapp
الخميس، 01-07-2021 الساعة 12:04

كم بلغت مبيعات التذاكر في السعودية؟ 

أكثر من 73 مليون دولار على مدار الأربعين أسبوعاً السابقة لنوفمبر 2020.

كم سينما افتتحت في 2020؟

تم افتتاح 17 دار سينما في 10 مدن.

يعد الإنتاج السينمائي والدرامي من أهم الصناعات التي تعود بالنفع على العاملين فيها، حيث تؤمن فرص عمل لكثير من القطاعات، كما تؤثر في تقوية الجوانب الثقافية والفنية في البلاد.

ومنذ سنوات قليلة بدأت المملكة العربية السعودية بسياسة انفتاح جديدة على هذه القطاعات بعد عقود طويلة من الإنتاجات المحدودة والتي تعتبر بمجملها لشركات خاصة لا تلقى الدعم الكافي، ما جعلها غير منتشرة ومؤثرة.

وفي إطار رؤية 2030 الاقتصادية، التي أطلقتها المملكة لتنويع مواردها بعيداً عن قطاعات النفط والطاقة، تعمل الحكومة السعودية على إطلاق برامج لدعم إنتاج السينما والمسلسلات الدرامية بجميع أنواعها.

انطلاقة واسعة

بدأت صناعة السينما في السعودية بستينيات القرن الماضي إلا أنها تعثرت ولم تستطع المتابعة، إلى أن استؤنف دعمها بشكل رسمي حكومياً في ديسمبر من عام 2017، حيث أصدرت تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي بالمملكة.

وقد افتتحت في 18 أبريل 2018، أول سينما في الرياض، ثم في 28 يناير 2019 افتتحت أول سينما في جدة، وبدأت تتزايد دور السينما في عموم  المدن السعودية حتى الآن.

وفي مطلع عام 2021، أعلنت وزارة السياحة السعودية أنه ومن خلال مبادرة "إطلاق وتفعيل قطاع السينما في المملكة"، تم افتتاح 17 دار سينما في 10 مدن في 2020، ووصل عدد دور السينما المشغلة على مستوى مناطق السعودية إلى 31 داراً سينمائية من خلال أربعة مشغلين عالميين هم "فوكس" و"موفي" و"آي إم سي" و"أمباير سينما".

وتشمل المدن التي افتتحت فيها دور سينما عام 2020، الدمام، وتبوك، وحفر الباطن، والجبيل، والظهران، والأحساء، وأبها، والمجمعة، إضافة إلى 7 دور سينما في الرياض، و3 دور سينما في جدة.

ووصل عدد الشاشات المشغلة حتى مطلع عام 2021 إلى 317 شاشة، بسعة تزيد على 32 ألف مقعد، في 31 دار سينما على مستوى السعودية.

كما أقرت الحكومة السعودية، في أبريل 2021، تعديل لائحة تنظيم العرض السينمائي لتكون أكثر مرونة بشكل يسهم في تعزيز القطاع ويسهل ويدعم منتجي الأفلام السينمائية المحليين والفنانين وصُناع المحتوى المحلي، وذلك بالموافقة على إعفاء الأفلام المحلية من أي مقابل مادي على التذاكر في مختلف صالات العرض في مناطق المملكة. 

ولتمكين تطوير صناعة السينما وتعزيز وصولها لكل المواطنين والمقيمين وتيسيراً على المستثمرين، أقرت تخفيض المقابل المالي المقتطَع للهيئة من كل تذكرة ليكون ثلاث فئات حسب المناطق 15%، و10%، و5%، وذلك بدلاً عن المقابل المالي المقتطَع سابقاً البالغ 25%.

وبعد سنوات من ضعف الإنتاج السينمائي في المملكة أُسسَ المجلس السعودي للأفلام تحت مظلة الهيئة العامة للثقافة لدعم وتطوير فن صناعة الأفلام والمحتوى ولتنمية المواهب الإبداعية من خلال المبادرات والاستثمارات المدروسة والتنمية الاستراتيجية والمستدامة. 

وسيمكن المجلس المواهب السعودية، لتنويع وتعزيز المحتوى الإبداعي الثقافي السعودي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى تطوير قطاع يساهم بشكل ملموس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

تمويلات ضخمة

وأسست الحكومة السعودية مهرجانات سينمائية بهدف إيصال الإنتاج المحلي لمراتب عالمية، مثل "مهرجان البحر الأحمر السينمائي"، الذي انطلق في جدة، ومهرجان الأنصار للفيلم بالمدينة المنورة، ومهرجان الفيلم السعودي، ومهرجان أفلام السعودية بالدمام، بالإضافة لمهرجان جدة للعروض السينمائية.

وعبر مهرجان البحر الأحمر السينمائي، قررت المملكة عبر مشروع ضخم تمويل صناع السينما في العالم العربي وقارة أفريقيا لإنتاج أفلام ومسلسلات متنوعة.

وأطلق صندوق البحر الأحمر للدعم، في (15 يونيو 2021)، حملة لدعم أكثر من 100 مشروع، بمنح تصل إلى 500 ألف دولار لكل مشروع وفي جميع مراحله الإنتاجية، سواء لتطوير المشاريع، أو إنتاجها، أو دعم عمليات قيد الإنجاز.

وأتيح الاشتراك بشكل إلكتروني من خلال موقع المهرجان للأعمال الوثائقية والروائية والرسوم المتحركة، سواء المسلسلات أو الأفلام القصيرة أو الطويلة.

وسيكون تلقي الطلبات من 15 يونيو إلى 21 يوليو، فيما ستؤهل تلك الطلبات أيضاً أصحابها للمشاركة في سوق المشاريع وورشة الأفلام قيد الإنجاز ضمن سوق البحر الأحمر السينمائي، في نوفمبر 2021.

ويستهدف التمويل تطوير المشاريع من الفكرة إلى الإنتاج، أو تمويل المشاريع الجاهزة لإنتاجها والبدء بعمليات التصوير، ويشمل ذلك الأفلام الطويلة (لا تقل عن 60 دقيقة)، سواء الروائية أو التحريك، والمسلسلات (25 – 59 دقيقة للحلقة)، من مخرجين عرب أو من أصول عربية أو من جنسية أفريقية.

كما يشمل تمويل الأفلام القصيرة (أقل من 60 دقيقة)، سواء الروائية أو الوثائقية أو التحريك، من مخرجين سعوديين فقط.

وفي مساعٍ لتوطين السينما السعودية كشفت شركة "مينومو" الإسبانية المتخصصة في صناعة السينما، أن الشركة تعتزم استثمار نحو 250 مليون دولار في السوق السعودية، من خلال مشروع مشترك مع شركة محلية.

وأوضح فيلكس بلباس، الرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع قناة "الشرق للأخبار"، أن الشراكة مع الشركة السعودية "نكست لفل" تنص على افتتاح مقر إقليمي في مدينة الرياض، وتوطين صناعة المحتوى السينمائي، إضافة إلى تدريب الكوادر السعودية، وتمكينهم عالمياً.

وأشار إلى أن الشركة ستبدأ نشاطها في الرياض مطلع 2022، مبيناً أنها ستقدم خدمات إنتاجية ولوجيستية واستشارية لتنفيذ الأعمال السينمائية.

وستركز الشركة على المؤثرات المرئية وصناعة الأفلام، الطويلة منها والقصيرة، بجانب الإنتاج التلفزيوني والإعلانات التجارية.

دعم اقتصادي

وتساعد الصناعة التي تؤسس لها السعودية بقوة في نمو القطاع بشكل واسع في البلاد، خصوصاً أنها تؤمن وظائف متنوعة للمواطنين والوافدين، كما أنها تأتي بأرباح ضخمة.

وفي نوفمبر 2020، وبحسب ما ذكرت مجلة "فارايتي" الأمريكية، أصبحت السينما السعودية السوق الأكثر ربحاً في منطقة الشرق الأوسط متجاوزةً الإمارات؛ السوق الكبرى في 2019.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل انخفاض عالمي في عائدات شباك التذاكر قُدّر بنحو 80% في أعقاب جائحة فيروس كورونا 2020. فيما بلغت مبيعات التذاكر في دور العرض السينمائي السعودية أكثر من 73 مليون دولار على مدار الأربعين أسبوعاً السابقة لنوفمبر 2020، وبزيادة قدرها مليونا دولار في عائدات شباك التذاكر مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة فوكس سينما، كاميرون ميتشل، إن المملكة هي سوق السينما الوحيدة على مستوى العالم التي توسعت في عام 2020، مضيفاً أن السوق السعودية قد ارتفعت أرباحها بما يقدر بـ 4% منذ بداية 2019، رغم إغلاق دور السينما من مارس إلى منتصف يونيو 2020. 

وأشار إلى أن الحصة السعودية من سوق السينما في الشرق الأوسط بلغت 110 ملايين دولار في عام 2019، من إجمالي 600 مليون دولار، باستثناء إصدارات الأفلام الهندية والعربية، وبعض المحتوى المستقل.

يبل

صنعة مهمة

وحول صناعة السينما في المملكة، قال المخرج سامي شحادة إن "السعودية تأخرت كثيراً في الانفتاح على سوق صناعة السينما والدراما المحلية، رغم أن قسماً كبيراً من الإنتاج الدرامي العربي يمول سعودياً عبر شركات خاصة أو مقربة من الحكومة مثل قنوات روتانا وإم بي سي وغيرها، والتي ساهمت بالإنتاج العربي وحققت أرباحاً كبرى خلال السنوات الماضية".

وأضاف شحادة في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "الحكومة السعودية تفكر اليوم بدعم الإنتاج المحلي والخليجي بشكل خاص، لأن ذلك يفتح الطريق لاستثمارات أوسع في المجال، خصوصاً أن المشاهدين المحليين سيفضلون القصص الدرامية من الثقافة الشعبية التي يعيشونها، وهو ما قد يساعد في نجاحها".

وأردف المخرج أن "صناعة السينما تحتاج مساحة واسعة من الحرية والانفتاح، ولا أقصد بذلك الحريات الدينية فقط، بل الحريات السياسية والاجتماعية والثقافية، ولا نتحدث هنا عن الانحلال، بالعكس يمكن إنتاج سينما محترمة تراعي المجتمع المحافظ، وتحقق نجاحاً باهراً، وقد تصل أفلامها إلى مهرجانات عالمية".

ولفت إلى أن "منصات الإنتاج الجديدة مثل نتفليكس وأمازون وآبل تتجه نحو إنتاج أفلام سعودية على يد شباب سعوديين، وهذا قد يحقق انتشاراً واسعاً للصنعة وفرص عمل متعددة في داخل أكبر دول خليجية".

وأكّد شحادة أن "السينما لعبت دوراً مهماً في صياغة ثقافة الشعوب، إذا أنتجت أعمال ذات قيمة، وليست تجارية بهدف الربح فقط، وهذا الرهان قد يَفشل وقد ينجح في السعودية".

مكة المكرمة