كيف دمّر "داعش" الآثار لتغطية سرقتها من الموصل؟

تدمير الآثار عمل ممنهج لدى تنظيم الدولة

تدمير الآثار عمل ممنهج لدى تنظيم الدولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-03-2017 الساعة 15:27


مع تقدم القوات العراقية في معاركها المشتعلة لاستعادة مدينة الموصل، ثاني أكبر محافظة شمال العراق، من سيطرة تنظيم الدولة، وكلما انقشع غبار المعارك، ينكشف حجم الدمار الذي أصاب المدينة العريقة؛ في بناها التحتية، ومراكزها العلمية، ومؤسساتها البحثية.

ومن مظاهر التخريب والسرقة التي طالت المدينة، ملف الآثار، الذي راوح التخريب فيه بين التدمير والسرقة، حيث تزخر محافظة نينوى بمجموعة واسعة من الآثار التي تعود إلى ما قبل الميلاد، وللعصور الإسلامية المتأخرة.

17409889_431241547209406_437517594_n

وتؤكد مصادر رسمية وشهود عيان من داخل مدينة الموصل، أن تنظيم الدولة أقدم على سرقة آثار من المتحف والمناطق الأثرية في المدينة، وأقدم على تدمير أماكن فيها بهدف التغطية على هذه السرقات، ومن ضمنها ثور مجنح ضخم، وفخاريات لا يعرف قيمتها الكثيرون.

المواطن عمران ذنون قال لـ"الخليج أونلاين": "إن تنظيم داعش كان يحفر داخل تلة قوينجق الآثارية المقابلة للحي الزراعي شرقي الموصل، وعملية الحفر تكون من قبل أشخاص وبوجود حراسة مشددة، حتى العجلات التي كانت تخرج من مواقع الحفر كانت تسير برفقة مسلحين من التنظيم".

17410302_431241610542733_1192089638_n

ولعل مشهد تدمير الآثار في متحف الموصل الحضاري، وكذلك مواقع أثرية في مدينتي نينوى والنمرود التاريخيتين، أعطى العالم فكرة أنه لم تبق آثار في المدينة، لكن هناك من يؤكد أن قسماً من الآثار سرِقت، وعُثر على بعضها في مواقع كانت تابعة للتنظيم، وأخرى لم يعرف مصيرها بعد.

اقرأ أيضاً :

"هوليوود الشرق الأوسط".. الإمارات تتربع على عرش صناعة الأفلام

وسيطر تنظيم الدولة على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014، بعد انسحاب القوات الأمنية العراقية منها إثر هجوم شنه على المدينة، وعمد التنظيم إلى تخريب أي أثر حضاري وثقافي وديني للمدينة وإزالته.

المواطن حامد صالح يقول: "بعد عام من تفجير مرقد النبي يونس ومنع الصعود على تلته من قبل التنظيم، بدأت عمليات حفر على التلة وفي مكان التفجير، وكانت تقف شاحنات يتم تحميلها ولا أحد يعرف ما هي الحمولة؛ لكونها كانت تغادر المكان وهي مغطاة بشكل كامل، وتجري عملية الحفر تحت حراسة مشددة من عناصر التنظيم".

وأقدم تنظيم الدولة على تفجير مشهد لمرقد النبي يونس على تلة شرقي الموصل في تموز 2014، وبحسب مختصين فإن هناك قصراً آشورياً مدفوناً تحت التلة.

المواطن مصطفى عبد الله، من سكنة حي نركال، يقول: "إن عناصر من تنظيم داعش استمروا بالعمل والحفر في بوابة نركال الآثارية بعد أن دمروا أحد الثورين المجنحين على جانبها".

وأضاف: "ما لفت انتباهي أني شاهدت عملية فك ارتباط الثور المجنح الآخر عن الأبواب بطريقة منتظمة وبدقة عالية من قبل أشخاص ملثمين، ثم جرى تحميله على شاحنة، وكانت تجري العملية بحذر شديد، وتحت إشرافهم، والكل يطيع أوامرهم، وبعد تحميله وُضع غطاء سميك عليه، وكان التحرك برفقة رتل مسلح من التنظيم".

مصعب محمد جاسم، المدير السابق لدائرة آثار نينوى، قال لـ"الخليج أونلاين": "يضم متحف الموصل الحضاري آثاراً بعضها مقلد جبسي، وبعضها أصلي، في القاعة الإسلامية والقاعة الآشورية، ولدينا ثور مجنح ضخم ومسلة ضخمة، والقاعة الحضرية فيها أصلية وفيها مقلدة".

وأضاف: "هناك آثار كثيرة سرقت، والدليل أننا عثرنا على مجموعة فخاريات أثرية من قبل جهاز الأمن الوطني في منزل في أحد أحياء الموصل كان تحت سيطرة تنظيم داعش، هذه الفخاريات تبدو اعتيادية ولا يعلم بأهميتها إلا المختص، وهذا يدل أنه كان مع التنظيم أناس متخصصون في أي قطعة أثرية وليس القطع الذهبية".

وتابع جاسم: "ندعو للاهتمام بما حصل بتاريخ الموصل من قبل العالم، فالآثار التي دمرت كانت الجوامع، وبعدها تم التحول إلى المواقع الآثارية، لكن الخسارة الكبرى لتدمير الآثار في مدينة النمرود؛ لأنها هي بحد ذاتها متحف؛ وقد دمر 90% منها".

وكان تنظيم الدولة دمر مدينة النمرود الأثرية بتفجيرها في مارس/آذار 2015، ضمن سلسلة أعمال طالت الآثار والمدن والشواخص الأثرية والحضارية، فضلاً عن النصب الأثرية، إما بالتفجير أو التجريف".

وأوضح المدير السابق لدائرة آثار نينوى "أن أحد حراس المواقع الآثارية في موقع بوابة نركال، أكد أن التنظيم جاء بشاحنة ضخمة ورافعة ورفع الثور المجنح على يمين البوابة الذي كان بحالة جيدة جداً، وتم تحريره من البناء، وتحمليه على الشاحنة، وعندما استفسر الحارس من باب الفضول وسألهم عن سبب عدم تدميره أخبروه بأنه سيتم تدميره بطريقة خاصة".

واستدرك: "ولا نستبعد أن يكون الثور قد غادر المحافظة؛ وربما العراق، فجميع الطرقات كانت تحت سيطرتهم"، مضيفاً: "نتمنى أن يكون لا يزال داخل العراق بهدف استعادته، أما بالنسبة للقى الثمينة وصغيرة الحجم، فأنا متأكد أنه تم العثور عليها خلال تنقيباتهم تحت أنفاق النبي يونس".

مكة المكرمة