كيف ساهمت قطر بالحفاظ على تاريخ الرحالة المهتمين بالخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqqMBo

مكتبة قطر تضم أدوات متعددة للرحالة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 24-06-2020 الساعة 18:35

ماذا ضمت مكتبة قطر من أدوات الرحالة؟

الملاحة والترحال والمسح، بالإضافة لبوصلات صغيرة يمكن حملها في الجيب، وساعة توقيت (كرونومتر)، ومساطر متوازية.

ما سبب اهتمام الرحالة بمنطقة الخليج؟ 

لأسباب اقتصادية ودينية واستكشافية.

ماذا كشف الرحالة عن الخليج؟

تدوين ملاحظاتهم عبر التعرف على سكان المنطقة، وتدوين بعض الرسوم، وتأريخ أهم الحرف والصناعات التي كانت في تلك الفترة.

كانت منطقة الخليج العربي منذ أمد بعيد محل اهتمام كبير للرحالة والباحثين الغربيين والمستشرقين، خصوصاً في القرون الثلاثة الماضية، والتي رافقت الحملات الاستعمارية الجديدة للشرق الأوسط وقارتي آسيا وأفريقيا.

فقد كانت منطقة الخليج مكاناً "إكزوتيكياً" مليئاً بالسحر والأساطير والعالم الغيبية، مع هوامش من الإثارة التي تظهر في اللوحات الأوروبية المرسومة عن تلك الفترة، بالإضافة للكتابات التي تكشف اهتمام الأوروبين بالمنطقة منذ نحو خمسة قرون.

وكانت تلك المنطقة بِكراً، ويعيش معظم سكانها على حرف تصنيع أدوات صيد الأسماك وإنشاء القوارب، بالإضافة لاستخراج الحلي من مياه الخليج الغنية بالثروات كاللؤلؤ والمرجان، مع عمق لا يتجاوز 90 متراً مقارنة مع بحر العرب القريب الذي يتجاوز 4650 متراً.

وبذلت دولة قطر جهداً كبيراً في الحفاظ على ما دونه الرحالة الغربيون عبر جمع ما يمكن العثور عليها من مدونات وخرائط وأدوات تؤرخ لمرحلة شديدة الأهمية من تاريخ وتراث منطقة "الخليج العربي".

مكتبة قطر وآثار الرحالة

ومنذ افتتحت "مكتبة قطر الوطنية" عام 2017، سعت لتضم في حلتها الجديدة مكتبة تراثية كاملة تضم الآلاف من الكتب والمخطوطات والخرائط والمجسمات والأدوات التي تحكي قصة تاريخ قطر والخليج، بالإضافة إلى ما يتصل بالمسلمين بالشرق والغرب، والعالم ككل.

وأخذ الرحالة والمستكشفون والملاحون ورسامو الخرائط مساحة واسعة من اهتمام المكتبة، حيث خصص قسم من المكتبة التراثية لمعداتهم وأدواتهم، مع جمع ملعومات كاملة عن هذه المعدات وتاريخها، وماهية استخدامها، حيث كان يعود أغلبها للقرن التاسع عشر، وبعضها للقرن الثامن عشر.

واحتوت المكتبة القطرية على أدوات الملاحة والترحال والمسح، بالإضافة لبوصلات صغيرة يمكن حملها في الجيب، وساعة توقيت (كرونومتر)، ومساطر متوازية، وساعات شمسية، وتلسكوبات، وآلات لتحديد اتجاهات السفن، وأجهزة قياس مختلفة، والمزاوي والإسطرلابات وآلات السدس والثمُن والربع. 

كما ضمت معدات الكتابة المستخدمة في السفر، وتشكيلة من سكاكين الجيب التي تحتوي مقابضها على ساعات.اسطرلاب

والزائر لمكتبة قطر الوطنية سيشاهد صندوقين لحفظ الأدوية من القرن التاسع عشر، مع محتوياتهما الكاملة من الأدوية، فضلاً عن معدات جراحية تضم مجموعة أدوات خاصة بإجراء عمليات البتر.

ومن المقتنيات المميزة الأخرى في هذا القسم التراثي الخاص بالرحالة ساعة جيب شمسية محفور على محيطها أسماء المدن المهمة، ومنها مكّة المكرّمة، يمكن من خلالها تحديد التوقيت في هذه المدن، وبعض الأدوات لتحديد الاتجاه الصحيح للقبلة، وعدد من آلات "الربع" العثمانية والإسطرلابات.

ولم يكن اهتمام المكتبة منحصراً بما تحتويه من أدوات وكتب ومخطوطات، بل لديها برامج تعريفية مستمرة حول "كتابات الرحالة الغربيين ومغامراتهم في المشرق العربي، ولا سيما منطقة الخليج؛ من أجل تسليط الضوء على نظرة هؤلاء الأشخاص في ذلك الزمن للجزيرة العربية".

وفي آخر ندوة أجريت العام الماضي حول الموضوع حملت عنوان "الرحالة الغربيون وصورة الآخر من خلال مجموعة المكتبة التراثية".

وتناولت هذه الندوة أدوار الرحالة والمستكشفين الغربيين في شبه الجزيرة العربية منذ القرن السادس عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وكيف أصبحت مصدراً للمعلومات والمعارف الأساسية يعتد بها لفترة طويلة في الدراسات المختلفة حول المنطقة، وكيف ساهمت في تشكيل النظرة التي كوّنها الغرب عن الجزيرة العربية.

وكذلك الصورة التي رسمها الرحالة والمستكشفون في كلّ مرحلة، والفوارق بينها وبين الواقع على الأرض، بالإضافة إلى لوحات الرحالة الفرنسيين، وأهم النتائج التي خرجوا منها في زياراتهم الاستكشافية.

وتتميز مكتبة قطر كذلك بضمها لأول خريطة لمنطقة الخليج، تعود إلى عام 1820، معتمدة على مسح جغرافي أعده البريطانيون، وساهم في سيطرتهم على المنطقة فيما بعد، حيث تمكنوا من التوصل للعديد من البيانات والمعلومات عن الخليج وسواحله وتسجيل معلومات عن الطبيعة الجيولوجية ومراكز التجارة.

مسقط

تاريخ استكشاف الخليج أوروبياً

وفي سنوات النهضة الأوروبية نشطت بعض الدول بالتجارة الخارجية مدفوعة بعوامل اقتصادية ودينية، وبرزت البرتغال المستقرة سياسياً عبر تشجيع ملوكها للرحالة، فقد اهتم الأمير هنري الملاح (ابن ملك البرتغال جواو الأول) بشؤون البحر والإبحار، وأنشأ مدرسة بحرية، واستخدم البوصلة البحرية التي مكنت البرتغاليين من إدخال تحسينات على بناء السفن، معتمدين على التراث الذي خلفه الرحالة المسلم الشهير ابن بطوطة، الذي زار الهند والصين وأفريقيا ومنطقة الخليج العربي.

وكانت تجارة العرب مع الهند من سواحل عُمان واليمن شهيرة في تاريخ العرب إلى ما قبل الجاهلية، وأدى ذلك إلى حصول صراع على هذه التجارة مع أوروبا، خصوصاً مع وجود صراع تاريخي بين البرتغاليين والعرب المسلمين الذين كانوا في الأندلس، ثم فتح إسطنبول على يد العثمانيين 1453، فساهم ذلك في ارتفاع العداء.

واستطاع الرحالة والتجار أن يصطحبوا قوات قامت بمهاجمة السفن العربية وإحراقها، وكان أول هجوم برتغالي على سواحل شبه الجزيرة العربية في عام 1502، لمنعهم من التجارة بالتوابل القادمة من الهند، وفي سنة 1503 أرسل ملك البرتغال أسطولاً جديداً لإغلاق مدخل البحر الأحمر بوجه السفن العربية، وفي سنة 1505 وصل البرتغاليون إلى جدة.

البرتغال

ثم تمكن البرتغاليون من بسط سيطرتهم على سواحل الخليج العربي وجنوب شبه الجريرة العربية بعد سلسلة من المعارك، إلى أن بدأ التنافس مع البريطانيين، الذين نجحوا في دخول الخليج عقب تأسيسهم لشركة الهند الشرقية الإنكليزية.

ولم يستطع البرتغاليون من الاستمرار في السيطرة على موانئ الخليج؛ بسبب التنافس بين الدول الأوروبية، والتصدي المحلي من سكان الخليج المستمر لهم، وبخاصة قبائل ساحل عُمان.

ورغم الآثار السلبية التي جاءت مع الحملات الأوروبية فإن بعض الرحالة كانت لهم أدوار إيجابية ظهرت الآن؛ عبر التأريخ لمنطقة الخليج العربي، وتدوين ملاحظاتهم عبر التعرف على سكان المنطقة، وتدوين بعض الرسوم التي اندثرت الآن بفعل عوامل الطبيعة أو تدخل الإنسان.

ولم تتوقف كتابات الرحالة على الرسوم والاكتشافات الأثرية، حيث قاموا بتوثيق المقومات الزراعية، والمحاصيل السائدة، والأساليب المستخدمة، ومصادر المياه والسدود، ووصف الصناعات المحلية والمصادر الطبيعية، وكذلك العقاقير والأدوية وطرق العلاج، إلى جانب التجارة، ومن أبرزها تجارة البخور واللؤلؤ.

مكة المكرمة