كيف يحوّل "الإنترنت" الأفعال الشاذة إلى حالة اعتيادية؟

يتسبب بالسادية والمازوخية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GxW1WD

التأثير السيبراني يقودنا لسلوكيات غير منضبطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-01-2019 الساعة 22:17

في عام 2014 صرّح "جوردن هاسكنز"، المرشح الجمهوري لمقاطعة مشيغان الأمريكية، أنه يسعى للحصول على منصب سياسي ليخدم المقاطعة التي يقيم فيها، والتقط صورة لكي يضعها في الموقع الإلكتروني لحملته الانتخابية، قبل أن يكشف للناس سجله الإجرامي وأنه أدين بارتكاب 4 اعتداءات وتجاوزات على المُلكية.

هاسكنز اعترف بجرائمه وحُكم عليه بالسجن سنة و8 أشهر، وحين سئل عن سبب أفعاله أجاب: "الأمر كلّه يتعلق بالرغبة في المرح وحب المجازفة والإثارة"، وحين سألوه كيف عرفت عن هذه الأشياء؟ قال: "قرأتُ عنها في الإنترنت!".

في كتابها المعنون "التأثير السيبراني" تتحدث ماري آيكن، الخبيرة في علوم البحث الجنائي والاستقصاء السيبراني، عن المخاطر التي نواجهها يومياً باستخدامنا غير المنضبط للإنترنت، وسنتاول في سلسلة متتابعة الحديث بالتفصيل عن فصول الكتاب، ونفتتحها بالفصل الأول المعنون "الشذوذ يتحول لحالة اعتيادية".

من الأوهام المنتشرة أنّ البيئة الافتراضية أكثر أمناً من البيئة الواقعية، أو أن يظن الشخص أن كونه متخفياً وراء اسم وهمي سيكون أكثر حماية لنفسه وهويته، وهو ما يشجع حالة "الاعتداد بالنفس".

وتقول المؤلفة "آيكن" في كتابها: "إنّ حالة الشذوذ- ليس الشذوذ الجنسي فقط- وكل فعل شاذ مهما بدا غريباً سيجد له مصفّقون في البيئة السايبرانية، وهناك مواقع غريبة جداً ومتاجر وتجمعات لبيع أشياء غريبة وتعويذات جنسية ما كان لها أن تحقق الانتشار لولا وجود البيئة المشجعة لذلك".

يضاف له- وفق آيكن- نشر الروايات والأفلام والمسلسلات الحوارية، وتقديم الإعلام لذوي الاهتمامات الغريبة كنوع من الحريّة الشخصية، إذ ساهم ذلك في جعل أي شيء غريب مقبولاً اجتماعياً؛ بكثرة عرضه وتكرار أنّه فقط مختلف عنك.

ومن الأشياء الخطيرة التي نبّهت لها الكاتبة حديثها عن "التآلف السيبراني"، وكيف أنّ البيئة السيبرانية حاربت الوحدة والعزلة، عن طريق فتح باب التعاطف والألفة لأي شخص ينضم لمجموعة ما، موضحة أن "القراء ومحبي القطط ولاعبي الكرة ومحبي الأغاني العاطفية والمهتمين بتاريخ الفراعنة، كلّ واحد من هؤلاء سيجد مجموعة ينضم لها، وهذا بحد ذاته ليس شيئاً سلبياً، لكن الأثر الذي يستتبع هذا الانضمام وتأثيره على سلوكيات أعضائه هو ما يسترعي الانتباه".

وفي نفس السياق والحديث عن الشذوذ الأدبي غير المفهوم، بلغت مبيعات رواية "خمسون ظلّاً لغراي" أكثر من 100 مليون نسخة! وهي أكثر رواية بيع منها أعداد على مرّ العصور، والرواية تحكي في مجملها قصة حبّ بين رجل أعمال شاب وطالبة آداب، فما الذي يجعل هذه الرواية تتصدر هذا العدد من المبيعات؟!

النقّاد قالوا إنّ هذه الرواية تركز على نوعين مشهورين من الشذوذ: "السادية والمازوخية"، وهو ما يدفع الناس لشراء الكتاب؛ إما فضولاً، أو لأنّهم فعلاً يستمتعون بهذا النوع من الشذوذ.

وتعرف السادية بأنها مصطلح يستعمل لوصف اللذة الجنسية التي يُتَوَصل إليها عن طريق إلحاق أذى جسدي أو تعذيب من قبل شخص لآخر.

أما المازوخية فهي اضطراب نفسي يربط بين المتعة الجنسية وتحمّل الأذى والمعاناة والتعذيب من الآخرين.

وأظهرت دراسة أجريت مؤخراً في جامعة أوهايو أن الرجال الذين يرسلون الكثير من صور السيلفي إذا أجروا عليها تعديلات على أحد برامج التعديل الشهيرة، يصلون إلى مستويات عالية من النرجسية والاضطرابات النفسية المرتبطة بالعنف الجنسي واللاجنسي.

قصة "كاسيدي وولف" ملكة جمال المراهقات في الولايات المتحدة لعام 2013، والتلصص عليها وابتزازها من قبل القراصنة حين كانت تبلغ من العمر حينها 19 عاماً، خير مثال، فقد أرسل  أحد المتخصصين في الاختراق الإلكتروني رسائل مجهولة إليها، ومن خلال هذه الرسائل استطاع التحكم في كل أجهزتها الإلكترونية وكاميرات المراقبة داخل منزلها، وأصبح يهددها بأنه سينشر صورها كاملة إذا لم تُلب رغباته، وكان من ضمن طلباته إرسال صورة عارية لها، وإرسال مقطع فيديو، إضافة لاتصال سكايب وتنفيذ ما يطلبه منها لمدة 5 دقائق.

طبعاً بعد إبلاغ الشرطة والتحقيقات عُثر على المتهم، وهو شاب مراهق كان زميلاً لها في المدرسة الثانوية، وحكم عليه بالسجن 18 شهراً، إذ لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يتجسس ويبتز فيها، بل أدين بـ 12 جريمة أخرى!

مكة المكرمة