لأول مرة بلا قطر.. الإمارات تسيّس "شاعر المليون"

الموسم الثامن من "شاعر المليون" انطلق في أكتوبر الماضي

الموسم الثامن من "شاعر المليون" انطلق في أكتوبر الماضي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 29-01-2018 الساعة 12:24


يبدو أن الأزمة الخليجية دفعت بالدول المحاصرة لقطر، إلى مهاجمة الأخيرة بشتى الوسائل؛ إذ لم تُترك مناسبة إلا ويكون الهجوم المسيء إلى الدوحة حاضراً فيها.

وفيما يعد الجانب الثقافي والفني مؤثراً على المجتمع بطبيعة الحال، استغلت دول الحصار هذا الجانب لتحقيق مرادها، لا سيما بزج أسماء جماهيرية مهمة، مثلما حدث من خلال الاستعانة بمجموعة من كبار الفنانين الخليجيين والعرب، لأداء أغانٍ مسيئة إلى قطر.

فبعد أشهر قليلة على بدء الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2016، بدأت تظهر أغان مسيئة إلى قطر، مدفوعة الثمن، وكانت المفاجأة أن مجموعة من أشهر الفنانين يؤدونها، ما أثر على شعبيتهم في دول الخليج بعد أن زجوا أنفسهم في معركة خاسرة، لا سيما استخدام تعابير خارجة عن العادات والتقاليد الخليجية.

ففي الأغنية التي حملت عنوان "علّم قطر" ونُشرت في سبتمبر 2017، شارك المغنون: رابح صقر، ووليد الشامي، وعبد المجيد عبد الله، وماجد المهندس، وأصيل أبو بكر، وراشد الماجد، ومحمد عبده، وكلهم من السعودية، وهي من كلمات الكاتب السعودي تركي آل الشيخ.

وفي أغنية "قولوا لقطر"، التي نُشرت في نوفمبر 2017، للشاعر الإماراتي علي الخوار، أدّاها كل من حسين الجسمي، وميحد حمد، وعيضة المنهالي، وحمد العامري، وفايز السعيد، وكلهم من الإمارات.

اقرأ أيضاً:

مغنّون خليجيون ضد قطر.. مقامرة سياسية خاسرة تنسف شعبيتهم

وعاد المغنون الذين فاجأوا جمهورهم الواسع بانتهاج الأغاني السياسية المعادية لدولة عربية خليجية، ليؤدوا أغنية مسيئة أخرى إلى قطر، في نوفمبر 2017، حملت اسم "ما عرفنا يا قطر".

ردود الفعل على هذه الأغنيات الثلاث، كانت كبيرة، وأيضاً نال المشاركون في أدائها انتقاداً واسعاً، خاصة أنهم يُعتبرون من الأسماء المعروفة في الوطن العربي، وصدرت الانتقادات من شخصيات فنية خليجية أيضاً، أبرزها الفنانة الإماراتية أحلام.

- شاعر المليون بلا قطر

في موسمه الثامن، يخلو برنامج "شاعر المليون"، ولأول مرة، من أي مشاركة لشعراء قطريين، في غياب لشعراء الدولة التي حملت بيرق النسخة الأولى.

الموسم الثامن لـ"شاعر المليون" ضم شعراء من 11 دولة؛ هي "السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، سلطنة عُمان، الأردن، العراق، اليمن، السودان، مصر، الجزائر".

وكانت أبوظبي منحت الشعراء الشعبيين العرب دعماً كبيراً بتأسيس رابطة خاصة بهم، تتبنى طبع دواوينهم، وعقد الملتقيات التي تهتم بالشعر الشعبي في الوطن العربي.

تلك الخطوة، وبعد أن تبنت الإمارات بالإضافة إلى السعودية، الإساءة إلى قطر من خلال الشعر والفن، وصفتها وسائل إعلام بأنها "رشوة للشعراء" لتنفيذ الأوامر والهجوم على كل من يعارض أوامر السلطات الإماراتية من أفراد ودول.

ويرى ناقدون أنه في حال تحولت منصة "شاعر المليون" إلى ساحة جديدة للإساءة إلى الدوحة، فإن الإساءة تشمل أيضاً الشعر العربي، الذي استغل سياسياً في كثير من المناسبات، من بينها الأزمة الخليجية، بشكل أصبح يثير الانتقاد.

و"شاعر المليون"، برنامج تلفازي متخصص في مسابقة الشعر النبطي، انطلق من عاصمة الإمارات، بفكرة من محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، لكن سرعان ما تم تسييسه بإغراءات المال والترهيب.

ولقي "شاعر المليون" متابعة جماهيرية واسعة في العالم العربي، وذلك منذ انطلاقه في نسخته الأولى سنة 2007، وينقل حلقات المسابقة عدد من المحطات الفضائية، وهو ما يؤكد أهميته وانتشاره الواسع عربياً.

والبرنامج الذي يُعنَى بالشعر النبطي وتقديمه في جميع الوسائط؛ مرئية، ومسموعة ومطبوعة، نجح في جذب جمهور هذا الشعر الكبير، باعتباره جزءاً من ثقافة المنطقة العامة.

- إجبار المشاهير على التطبيل

وتشير تقارير إلى وجود محاولات إماراتية لشراء ذمم وإجبار مشاهير على اتخاذ مواقف معينة بالقوة، وشمل هذا فنانين وشعراء، بعضهم تغنوا بالشعر بأسماء أمراء خليجيين.

وكان من بين هؤلاء، الشاعر السعودي الشهير زياد بن نحيت، الذي ألّف قصيدة تحت عنوان "سيف الدولة"، أثنى خلالها على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث أطلق عليه العديد من الأوصاف التي تثني على قوته و"إصلاحاته".

وكتب الشاعر السعودي المعروف قصيدته بعد نحو شهر من إطلاق سراحه.

وعلق بن نحيت على ملابسات كتابته القصيدة بالقول: "لطالما كان سيف الدولة الحمداني مُلهم الشعراء في عصره، اليوم نحن نعيش في عصر سيف الدولة محمد بن سلمان، ونتشرف بإهدائه هذا اللقب، وأتشرف بإهدائه هذه القصيدة التي وزنها الوفاء، وقافيتها الشكر".

وأثارت القصيدة التي رافق نشرها تدشين هاشتاغ "#سيف_الدولة_محمد_بن_سلمان" موجة جدل واسعة في موقع "تويتر"؛ حيث اعتبرها البعض نتيجة طبيعية للترهيب الذي لاقاه بن نحيت عقب اعتقاله وإيداعه السجن نحو 3 أشهر، ممتعضين في الوقت ذاته من بعض الألقاب التي أطلقها الشاعر على "بن سلمان".

واعتُقل الشاعر زياد بن نحيت في سبتمبر 2017؛ على أثر ظهوره بمقطع فيديو، أدان فيه الشتائم و"طول اللسان" الذي يمارسه الإعلام السعودي، معتبراً الخلاف بين قطر والسعودية خلافاً سياسياً وطبيعياً في العلاقات بين الدول، داعياً الجميع إلى التوقف، ليتم اعتقاله بعد انتشار الفيديو بأيامٍ قليلة.

وكانت السعودية أصدرت قراراً يقضي بتجريم التعاطف مع قطر في الأزمة الخليجية، تحت طائلة عقوبة تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة مالية تصل لثلاثة ملايين ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين، باعتبارها من الجرائم المعلوماتية.

مكة المكرمة