لمنعهم من تغطية الاحتجاجات.. صحفيو العراق مهددون بالقتل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/AaadRp

أسبوع على احتجاجات العراق وعدد القتلى فاق المئة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-10-2019 الساعة 21:11

رصاصة داخل مغلف، تلك ظاهرة عرفها العراقيون في أيام العنف الطائفي التي شهدتها بلادهم عقب غزوها في 2003، وقتها كان المغلف يصل إلى الشخص المطلوب عبر التسليم باليد أو يجده ملقى أمام باب داره أو مرمياً داخل حديقة منزله.

بذلك يعلم الشخص المقصود بأنه مهدد بالقتل، وأن عليه الرحيل عن منطقته، أو ترك عمله، فهي رسالة معروفة المصدر الذي لا بد أن يكون مليشيا لها سطوتها في الشارع، وإن لم ينفذ هذا الشخص ما يؤمر به عبر هذه الرسالة فمصيره برصاصة واحدة ترديه قتيلاً.

هذه فحوى تلك الرسالة التي أحياناً ترفق بعبارة معينة، أو كلمة واحدة، مثل: "ارحل"، أو "اترك عملك" أو "اسكت"، وغيرها من عبارات يفهم مستقبل الرسالة المقصود منها.

طريقة التهديد تلك نسيها العراقيون، فقد مضى على زمنها سنوات، وتمكنوا من إزاحة الكابوس الطائفي الذي تسبب بتقسيم أحياء المدن إلى شيعية وسنية، وكان من الخطر على أبناء هذه الطائفة المرور بأحياء الطائفة الأخرى.

الظرف يظهر مجدداً..

لكن منذ الأحد (6 أكتوبر الجاري)، وهو اليوم السادس لأقوى وأعنف احتجاجات شعبية شهدها العراق في تاريخه الحديث، يخرج فيها العراقيون مطالبين حكومتهم بالرحيل، ظهر مرة أخرى المغلف المرفق برصاصة، والمستهدفون هذه المرة من يحملون مهمة نقل الحقيقة من أرض الحدث.

فبعد أن فُرض على وسائل الإعلام الرسمية والخاصة عدم نقل وقائع الاحتجاجات مثلما يجري على أرض الواقع، بحسب ما تبين من خلال متابعة وسائل الإعلام المحلية، وما تكشف لـ"الخليج أونلاين"، استمرت وسائل الإعلام التي تبث من خارج البلاد تنقل الأحداث بأخبار وتقارير تؤكد أن هناك معلومات تصل من قبل صحفيين يعملون في الداخل.

ويأتي عمل هؤلاء الصحفيين على الرغم من قطع الإنترنت الذي فرضته الحكومة في إطار إجراءاتها للسيطرة على الاحتجاجات.

وبحسب ما كشف صحفي يعمل في صحيفة محلية، فضلاً عن عمله مراسلاً لإحدى وسائل الإعلام العربية، فإن زملاء له صحفيين ونشطاء لهم تواصل مع صحفيين ووسائل إعلام عربية وغربية، تلقوا تهديدات بالقتل، منها ما كان عبر المغلفات التي يحتوي كل منها على رصاصة.

استخبارات تتعقب الصحفيين

وأضاف الصحفي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "من وصلتهم التهديدات جميعهم لم تنشر لهم وسائل الإعلام التي يتواصلون معها أي تقارير تتعلق بتغطية أحداث الاحتجاجات، لكن يبدو أن الجهة المهددة تعتقد أنهم على تواصل بطريقة أو أخرى مع مؤسساتهم الصحفية".

وتابع: "لكن بحسب ما وصلني من معلومات فإن هناك خلية استخبارية تنشط في رصد الصحفيين والنشطاء العاملين في مجال جمع المعلومات والتوثيق"، مشدداً بالقول: "ما تأكدت منه بحسب مصادري الخاصة من داخل إحدى أهم المؤسسات الأمنية في البلاد، أن من يتعقب نشاط هذه الفئة من الصحفيين والناشطين هم استخبارات تابعة لمليشيات نافذة في الدولة، وهي أيضاً جزء من مجموعة مليشيات مسؤولة عن قتل المحتجين".

بحسب المصدر نفسه ومصادر أخرى تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، منهم ناشط ومصور صحفي معروف يمارس عمله من داخل إقليم كردستان -المكون من ثلاث محافظات لم تُشمل بالاحتجاجات وتعيش وضعاً أمنياً مستقراً- فإن تهديدات مباشرة وأخرى من خلال رسائل عبر الهاتف وصلت لصحفيين ومقدمي برامج سياسية، وكانت تحذر من تغطية الاحتجاجات أو الحديث بما يخالف الرواية الحكومية، أو إظهار مظلومية الخارجين للاحتجاج.

المصدر، الذي طلب تسميته بـ"العراقي" وعدم الكشف عن هويته حفاظاً على حياته، يؤكد أن إخفاء هويته الحقيقية ليس لأجل الحفاظ على حياته، مبيناً: "سبق أن اُعتقلت وعُذبت وخسرت الكثير بسبب مهنتي؛ لتغطيتي أحداث مظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات، لكني أرى أن أمامي الكثير لكي أعمله لصالح شعبي من موقعي ومن خلال علاقاتي العديدة بوسائل إعلام عربية وعالمية ومحلية وكتاب وناشطين ونخب مختلفة".

وأضاف العراقي: "ما بُلِغت به إدارات وسائل الإعلام المختلفة من قبل الأجهزة الأمنية، هو الابتعاد عن كل ما يثير التعاطف الشعبي والدولي مع المحتجين، وأن يتعمدوا إظهار وجود خسائر في صفوف القوات الأمنية".

واستطرد قائلاً: "بذلك يظهر للمشاهد أن العنف المفرط الذي استخدم بحق المحتجين كان رد فعل مشابهاً وأن من بدأ استخدام العنف هم المحتجون من خلال إلقاء قنابل المولوتوف وحرق عجلات عسكرية؛ وهو ما نجحت وسائل الإعلام الحزبية بمعية وسائل إعلام الدولة في تسويقه".

وتابع: "وما يؤسف له أن مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للاحتجاجات تتناقل هذه الصور معتبرة أنها انتصار تحقق للمحتجين؛ فتنشر صوراً لحرقهم هذه العجلات أو صوراً تظهر ضربهم لعناصر أمنية، وهم بذلك وقعوا في الشبك الذي وضعته أجهزة استخبارية خاصة للإيقاع بالمحتجين وإظهارهم بأنهم مخربون؛ ما يعطي مبرراً لاستخدام القوات الحكومية للعنف".

وأشار العراقي إلى أن "كل تلك الصور اعتمدتها وسائل الإعلام التي تصف إلى جانب الحكومة، وكان على وسائل الإعلام الأخرى والإعلاميين الذين يديرون برامج حوارية في عدة قنوات أن يتطرقوا إليها، مهددين إياهم في حال ظهروا في برامجهم يصطفون إلى جانب المحتجين فسيعرضون حياتهم للخطر".

وما يؤكد صحة المعلومات التي ذهبت إلى تلقي الصحفيين لتهديدات في سبيل عدم نقل ما يجري في الاحتجاجات بشكل دقيق، تعرض مكاتب عدة قنوات في بغداد لاقتحامات من قبل جهات أمنية في خلال اليومين الأخيرين.

ما توضح لـ"الخليج أونلاين" من خلال متابعة ما نشره صحفيون حول تلك الاعتداءات، أن القوات المهاجمة عمدت إلى ضرب عاملين في تلك القنوات والاعتداء عليهم باللفظ وتهديدهم بالقتل واعتقال عدد منهم، وتحطيم الأجهزة والأثاث.

وهذه القنوات كانت تبث في بعض الأوقات بثاً حياً من داخل مواقع الاحتجاجات عبر مراسليها، وتبث مقاطع فيديو تؤكد تعرض المحتجين السلميين لانتهاكات فظيعة من قبل القوات الأمنية.

فضلاً عن برامجها التي تركز على هذا الشأن وتلقي بشكل مباشر الاتهام بسقوط ضحايا على الحكومة والأجهزة الأمنية.

وبحسب متابعة "الخليج أونلاين" للاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في العراق، فإن القوات الأمنية تواصل مواجهتها بالرصاص الحي، والقنابل المسيلة للدموع، ويتواصل عدد الضحايا بالارتفاع.

وبحسب آخر إحصائية رسمية بلغ عدد ضحايا الاحتجاجات أكثر من 120 قتيلاً وما يزيد على 6000 مصاب.

مكة المكرمة