ليث مشتاق.. مصور صحفي يتبادل مع الجمهور مشاهداته المثيرة

المصور العراقي ليث مشتاق

المصور العراقي ليث مشتاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 05-11-2016 الساعة 15:21


"عندما تشاهد منظر المعركة في سهل من السهول. الأدوات المستخدمة فيها. جنود مشاة يهرولون، ومن الطرف المقابل انتحاري يهرول باتجاههم فيقتلونه قبل وصوله. جحور في الأرض اختبأ بها فتية ورجال لا تعرف من أين جاؤوا، تجمعهم سحنة أشبه بتلك التي تقرؤها عن إنسان الكهوف. كل المشهد بدائي. بدائي حتى في شكل وتكتيك القتال".

هكذا يصف مصور قناة الجزيرة الإخبارية في العراق، ليث مشتاق، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، واحداً من مشاهد القتال الدائر هناك، والتي لا يفتأ ينقلها بعدسته متى تيسر له ذلك، ليضع متابعيه في قلب الحدث.

ليث 4

صحيح أن المصور الصحفي لا يملك عدداً كبيراً من المتابعين (أقل من 700 متابع)، لكنه يمتلك قصصاً تجعل هذا العدد في تزايد مستمر، وتجعله هو محط إعجاب كثيرين.

المتابع لصفحة ليث سيجدها مكاناً لنقل آرائه وليس لنقل صوره التي يلتقطها، وإن لم تخلُ هذه الصفحة من علامات المصور التي لا يمكن إغفالها؛ فصوره بصحبة الكاميرا موجودة بكثرة، كما أن الكثير من صور كواليس العمل موجودة أيضاً.

اقرأ أيضاً :

"ديلان" يكسر صمته ويعلن قبوله بجائزة نوبل للآداب

عندما تلج إلى صفحة ليث مشتاق لن تجد ذلك المصور غير مهندم الملابس، والذي غالباً ما يعلوه غبار العمل والحروب، والركض في الصحراء على وقع الانفجارات، وأزيز الطائرات الكثيرة التي تحتل سماء العراق. لن يمنحك ليث فرصة رؤيته في على هذا النحو؛ فهو رجل مهندم يشبه مشاهير هوليود في سمته. لم أجد على صفحته ليث مشتاق المصور، ستجد (ليث) الكاتب، الذي يضع صورته وهو واقف يتفحص هاتفه خلف قضبان ما.

ليث 3

يقول ليث لـ"الخليج أونلاين": "في البدء كنت شخصاً أهتم بالقصص والتاريخ والكتابة من قبل عصر الإنترنت، بل ربما منذ طفولتي وأنا أكتب موضوعات في نشرات المدرسة التي تصنع من الكارتون، وبقيت أكتب حتى أواخر التسعينيات، حيث بدأت على استحياء بكتابة موضوعات بسيطة في الصحف العراقية المغرقة في السياسة والصراع مع الغرب حينها، وبالكاد تجد ركناً تكتب فيه فكرة".

على المستوى المهني شهد مشتاق حروباً، وخاض أخرى، وهو يحاول نقل الصورة للمشاهد، ولعل أبرز ما خاضه مشتاق من تجارب كانت قيامه بنقل حصار مدينة الفلوجة العراقية بصحبة مذيع الجزيرة أحمد منصور، إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. الجزيرة كانت داخل الحدث، وكانت المشاهد التي صورتها عدسة ليث مشتاق تبث على معظم وسائل الإعلام، بما فيها الـ"سي إن إن" الأمريكية، و"بي بي سي" البريطانية.

ليث 1

لكن ليث، وإن وجد على فيسبوك متسعاً للتعبير عن رأيه، فإنه ينتقد بشدة الشباب "الذين يتبجحون في الكبار، ويظنون أنهم يقدمون فلسفات بمجرد تمكنهم من التكنولوجيا التي فقدت ما تبقى من قيمها، رغم أنهم يقدمون أفكاراً شاركهم فيها أحد صيارفة بغداد في عهد المأمون، أو فلاح في شيانغ مي قبل 3 آلاف عام"، هكذا يقول.

ويتابع ليث حديثه لـ"الخليج أونلاين: "بعد التحاقي بالعمل الإخباري كمصور يمارس أيضاً كتابة الخبر، عرض علي الانتقال للكتابة كصحفي وترك التصوير، لكنني رفضت لولعي الشديد بالكاميرا والترحال وحب الاكتشاف. لكنني لم أترك الكتابة، بل حاولت الجمع بين الاثنين أثناء وجودي في أفغانستان لتغطية الانتخابات أواخر عام 2004، وانتخابات طاجكستان عام 2005".

اقرأ أيضاً :

عراقيون ينبذون العنف المذهبي بلوحات فنية في شوارع بغداد

ثم مع بداية الترحال في أفريقيا والمشاهدات لأحداث عديدة، يضيف ليث، صرت أبحث عن منبر آخر أكثر حرية في التعبير عن الذات، منبر لا يعتمد بالضرورة على الكتابة الكلاسيكية، ووجدت الملاذ في الإنترنت والمواقع الافتراضية، كنت أكتب عما أستشعره في ميدان العمل.

ليث

ويتابع المصور العراقي: "مع كثرة السفر وجدت أن تلك الذخيرة الكبيرة لكل ما يحدث (وراء الكاميرا) يستحق الهضم أولاً، ثم السرد وإن بإقلال. كنت أكتبُ لمن يقرأ حتى بداية ما يعرف بـ(الربيع العربي)، وقبل أن ينشطر المتابعون بين مؤيد لهذا ومعادٍ لذاك، قبل أن تستحيل مواقع الإنترنت إلى ساحاتٍ بدأت من خلالها المواجهات، لتتحول بعد ذلك إلى مواجهات وعنف على أرض الواقع، عندها أدركت أن الكل منهمك بمعركته".

ويضيف: "أدركت أن فكرة مد الجسور بين أصقاع الأرض تُعرّف العربي بالنيبالي، والياباني بالأفريقي، والأوروبي بما هو خارج قارته باتت صعبة أمام التصدُّع الذي بدأ بداخل البيت وانتهى بين القارات. هنا صرت أكتب لبعض الأصدقاء المحدودين جداً، ولنفسي معهم. نتبادل الآراء حول ذلك، حول كل صورة ألتقطها وأكتب عنها".

تثبت الشريط الصوري عند لقطة بعينها لتدعو القارئ للتأمل، ومواجهة الضمير، واستخدام وحدة قياس (القيم) أمام أطنان الصور التي تنهال على المشاهدين يومياً من خلال الشاشات والمواقع الإخبارية، حتى أصيب الناسُ بالبلادة الشعورية أمام التركيز الإعلامي على كم الضخ اليومي، دون إتاحة فرصة التنفس بين صورةٍ وأخرى ومأساة وتبعاتها، يقول ليث.

وعن مواقع التواصل الاجتماعي يقول ليث مشتاق: "من خلالها تعرفت على أصدقاء من مختلف أرجاء الأرض. سافرت بعدها للقياهم، ومنهم من تجشّم عناء السفر الطويل من آخر الأرض لمقابلتي. بعد انتقاء دقيق وعميق لأولئك الأصدقاء، وأيضاً للإبقاء على حبال التواصل مع كل من صادفته يوماً في قارةٍ ما، أو بلدٍ ما، للاستمرار بمعرفة أخبارهم وتهنئتهم بأعيادهم وأفراحهم، والوقوف إلى جانبهم عند أحزانهم وأزماتهم".

ويختم مؤكداً: "خيرة أصدقائي اليوم بعضهم بدأت بهم علاقتي عن بُعد، لتستحيل بعد ذلك لما هو أعمق وأقرب. أما عن الصور وعشقي للكاميرا فلي حسابات على مواقع خاصة بالمصورين أنشر فيها ما ألتقطه أحياناً".

ربما تكون محاولة ليث مشتاق العثور على ذاته، ونقل محاولاته البحث عنها على مواقع التواصل الاجتماعي سبباً في أن يصبح المصور الصحفي يوماً ما واحداً من مشاهير الـ"سوشيال ميديا". رغم أنه لا يقدم قصصاً مبهرة أو غير متوقعة، هو فقط يكتب ما يفكر به بصدق ودون سقوف.

مكة المكرمة