ما لا تشاهده بالوثائقيات.. جزيرة عُمانية بطبيعة مبهرة وحيوانات نادرة

"مصيرة" جزيرة عُمانية ثرية بالتنوع البيئي
الرابط المختصرhttp://cli.re/gYeKQz

مصيرة العُمانية جزيرة تجتذب السائحين

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 17-07-2018 الساعة 19:55

تتمتع جزيرة مصيرة، في محافظة جنوب الشرقية، بسلطنة عُمان، بثراء وتنوع بيئي وحيوي، وغنى بالثروة السمكية، وتمتاز أيضاً باحتوائها على أنواع عديدة من القشريات والرخويات والكائنات البرية والبحرية والطيور؛ ما يجعلها من بين أهم المواقع البيئية والسياحية في السلطنة.

ويوجد في الجزيرة، التي تعتبر كبرى جزر السلطنة، ثاني أكبر تجمع في العالم وأكبر تجمع في المحيط الهندي لسلحفاة الريماني؛ حيث يعشش بها ما يقرب من 30 إلى 60 ألف سلحفاة سنوياً.

وتنقسم هذه السلاحف إلى نوعين؛ هما الزيتونية التي تبيض في شواطئ الجزيرة بأعداد تصل الى 150 سلحفاة سنوياً، والسلحفاة الشرفاف التي تعشش في الجزيرة وجزر الديمانيات.

وتجمع هذه السلاحف في السلطنة يعتبر الأكبر على مستوى العالم؛ حيث تبيض سنوياً من 500 إلى 1500 سلحفاة، في حين تعشش السلحفاة الخضراء في معظم شواطئ مصيرة، ولكن بأعداد قليلة مقارنة بتجمعها الأكبر في رأس الحد.

وأكد تقرير لوزارة البيئة والشؤون المناخية في عُمان، أن السلطنة بذلت جهوداً كبيرة من أجل صون وحماية السلاحف البحرية فيها.

وكان لها الريادة في العديد من الجوانب المتعلقة بإدارة المواد الطبيعية الخاصة بالسلاحف البحرية؛ حيث استفادت كثيراً من الطريقة العلمية والمنهجية التي بدأتها في محاولة تقييم ومعرفة أعداد السلاحف البحرية وأماكن انتشارها.

بالإضافة إلى ذلك فإن الوزارة تواصل الدراسات والبحوث في مختلف المجالات المتعلقة بهذا الموضوع، سواء بجهودها الذاتية أو بالتعاون مع المؤسسات العلمية والعلماء الباحثين.

ونظراً لطول السواحل العمانية، ووجود السلاحف البحرية في أغلبها؛ فإنه لازال هناك الكثير من الجوانب التي تتطلب دراسات وتوثيقاً.

وبحسب تصنيف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) فإن السلاحف التي تعشش في عمان جميعها في الفئة المعرضة للخطر، بل إن السلحفاة الشرفاف تتعدى ذلك إلى الفئة المعرضة للخطر بصفة حرجة.

ووعت السلطنة هذه المسؤولية الكبيرة باعتبار أن شواطئها تعد الأهم بين دول المنطقة بالنسبة لتعشيش السلاحف البحرية، خاصة السلحفاة الريماني، والحمسة (الخضراء)، والشرفاف، فكانت السباقة في إجراء مسح لأنواع السلاحف التي تعشش في شواطئها وأعدادها، وتبنت في سبيل هذا برنامجاً طموحاً طويل الأمد لترقيم السلاحف البحرية في عمان.

- للطيور النادرة مكان في "مصيرة"

وبالموقع الجغرافي المتميز تعتبر جزيرة مصيرة مكاناً مهماً لمحبي مشاهدة الطيور ودراستها؛ حيث تعيش فيها وتأوي إليها أعداد كبيرة من الطيور، وبالتحديد طيور البلشون، والنحام، والنورس، والخطاف، بالإضافة إلى الطيور المهاجرة القادمة من شبه الجزيرة العربية، والهند، وباكستان، وأخرى من شرق أفريقيا، وسهول سيبيريا، وأوروبا.

ويوجد في الجزيرة أكبر تجمع لنوع من الطيور، وهي الرخمة المصرية، التي توجد في شمالي الجزيرة ووسطها، بالإضافة إلى العديد من الطيور المستوطنة بها، كالعقاب النساري، الذي يوجد بالشمال الشرقي للجزيرة، والبلشون الرمادي بالشمال الغربي للجزيرة، والنحام الكبير في الغرب، وصياد السمك أبيض الياقة، وخطاف البحر سانتوش، وخطاف البحر الأبيض الخد، في الوسط الغربي من الجزيرة.

وتعد الجزيرة المكان الوحيد في السلطنة الذي يوجد فيه طائر "زقزاق السرطان"، وهو طائر مهاجر أبيض اللون يعيش على الشواطئ البحرية والصخرية والرملية، يبلغ طوله 38 سنتيمتراً، وأجنحته طويلة ومدببة وذيله قصير، أما منقاره فهو قوي ويشبه منقار مالك الحزين، وذو أرجل طويلة وجناحاه أسودان.

وتعد جزيرة "مرصيص الصغيرة" التي تقع في الجزء الغربي من منتصف جزيرة مصيرة إحدى أهم المناطق التي تتكاثر فيها الطيور البحرية، خاصة في أيام الرحلات الموسمية الخريفية، فضلاً عن أن هناك أنواعاً من الطيور التي تزور الجزيرة.

- ماذا تعرف عن "الحوت الأحدب"؟

إلى ذلك قال حمد بن محمد الغيلاني، مدير شؤون المُجتمع والتوعية البيئية لدى جمعية البيئة العُمانية، لوكالة الأنباء العمانية، إن بحر شرق الجزيرة يعتبر موقعاً مهماً لتجمع نوع من الحيتان وهو الحوت "الأحدب" الفريد.

وأشار إلى أن هذا الحوت، يُعتقد أنه نوع من الحيتان الحدباء المنفصلة عن الأنواع الأخرى منه حول العالم، يعتبر أكثر الحيتان وجوداً في السلطنة (تقدر أعداده بـ200 حوت)، وأيضاً يوجد في نفس الموقع (الشمال الشرقي لبحر مصيرة) نوع من الدلافين، وهو الدلفين "طويل المنقار".

ويؤكد الغيلاني أن "هذا التنوع الهائل والفريد للجزيرة، يتطلب نظرة مختلفة لمستقبل النشاط الإنساني، والعمراني، والسياحي، والاقتصادي، وحماية للمواقع البيئية المهمة، والتقليل من ضغط الإنسان عليها، وتصنيفها كمحمية طبيعية".

والإقبال المتزايد من قبل السياح، خاصة من داخل السلطنة، لزيارة جزيرة مصيرة وقلة الوعي البيئي لدى بعضهم، ساهم بدوره بشكل كبير في إزعاج الأحياء الفطرية والتعدي عليها؛ ما أدى إلى تناقص أعدادها وتعرضها لخطر الانقراض.

الجدير بالذكر أن مساحة جزيرة مصيرة تبلغ نحو 640 كيلومتراً مربعاً، ويفصلها عن الساحل الشرقي للسلطنة "خليج مصيرة"، البالغ عرضه ما بين 10 إلى 15 ميلاً.

مكة المكرمة