"مستطيلات الصحراء".. آثار فريدة بالسعودية تخفي أسراراً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D5nMzp

يعود تاريخ الهياكل الحجرية المستطيلة إلى أكثر من 7 آلاف سنة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-04-2022 الساعة 10:37

- ما طبيعة هذه الآثار؟

مستطيلات حجرية تم اكتشافها للمرة الأولى عام 2017 وأجريت عدة دراسات حولها لاحقاً فيما لم يُحسم سبب بنائها.

- إلى أي عهد يعود تاريخ هذه المستطيلات؟

إلى العهد الحجري الحديث قبل أكثر من 7 آلاف سنة.

مستطيلات حجرية عملاقة شيدت حول بحيرات وسهول وجداول مياه في قلب مساحات خضراء يسكنها طيف متنوع من الحيوانات، هذا وصف لقطعة من الجمال كانت عليها صحراء السعودية قبل أكثر من 7 آلاف سنة.

لكن كل هذه المعالم الجمالية الساحرة اختفت تقريباً وبقيت الصحراء وتلك المستطيلات الحجرية التي كشف فريق دولي من علماء الآثار، مؤخراً، بعضاً من أسرارها بعد سنوات طويلة اقتصرت المعرفة العلمية عنها على صور الأقمار الصناعية، دون تقديم رؤية علمية حول سبب وجودها.

لغز غامض

وتتناثر هذه الهياكل على مسافة تمتد إلى مئات الأمتار على حدود صحراء النفود بالسعودية، ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، وسميت بالمستطيلات نظراً لشكلها المستطيل وهو ما جعلها لغزاً غامضاً حير الباحثين والعلماء.

وتعد هذه المستطيلات من أقدم أشكال الهياكل الحجرية الضخمة، والتي سبقت أهرامات الجيزة في مصر بآلاف السنين.

وشكلت هذه الهياكل لغزاً للعلماء، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أنه ربما تم استخدامها لأغراض اجتماعية أو تتعلق بطقوس دينية.

واكتُشفت هذه الهياكل أول مرة في عام 2017، من خلال تصوير بالأقمار الصناعية، الذي كشف عن حجم وعدد هذه الهياكل الغامضة.

مستطيل

أقدم من الأهرامات

وفي مايو 2021، كشفت دراسة علمية أن الهياكل الغامضة المنتشرة حول الصحراء في شمال غربي السعودية أقدم من أهرامات مصر والدوائر الحجرية القديمة في بريطانيا؛ ما يجعلها أقدم ساحة شعائرية مكتشفة حتى الآن على الإطلاق.

ووفق شبكة "NBC" الأمريكية، قالت ميليسا كينيدي، عالمة الآثار في جامعة غرب أستراليا ومعدة الدراسة: "نعتقد أنها ساحة أثرية ضخمة، نحن نتحدث عن أكثر من 1000 مستطيل، عثر عليها على مساحة تزيد على 200 ألف كيلومتر مربع، وكلها متشابهة جداً في الشكل، لذلك ربما تعود لنفس المعتقد أو الفهم الشعائري".

من جانبه قال هيو توماس، عالم الآثار في نفس الجامعة ورئيس الفريق البحثي: "لا بد أنه كان هناك مستوى عظيم من التواصل على منطقة كبيرة جداً؛ نظراً لطريقة بنائها، واهتمت بالتواصل بين الناس".

بدوره قال عالم الآثار هوف غروكت، من معهد "ماكس بلانك" لعلوم التاريخ البشري في ألمانيا، الذي درس المستطيلات على الحواف الجنوبية لصحراء نفود: "هذه إحدى أهم الأوراق البحثية الأثرية في العقود الحديثة؛ فمعظم الأبحاث تدور حول إضافة بعض التفاصيل الجديدة إلى أشياء معروفة بالفعل، لكن ظاهرة المستطيلات جديدة حقاً".

وأوضح غروكت أن شمال غربي السعودية، حيث معظم أنواع المستطيلات، أُغفلت عادة في دراسات عصور ما قبل التاريخ.

وأضاف: "هذه الآلاف من المستطيلات تظهر إنشاء ساحة طبيعية أثرية، وتظهر أن هذا الجزء من العالم بعيد عن الصحراء الفارغة الأبدية التي يتخيلها الناس غالباً، بل هي مكان حدثت فيه تطورات ثقافية بشرية ملحوظة".

مستطيلات

قرابين للآلهة

وفي أغسطس الماضي، قالت عالمة الآثار كينيدي، وهي أيضاً المديرة المساعدة لعلم الآثار الجوية في السعودية، في مقابلة مع موقع "CNN"، إنه "لا يوجد أي مكان في العالم يحتضن العديد من الهياكل الأثرية الكبيرة التي تعود إلى العصر الحجري الحديث كهذه، ولذلك فهي أمر فريد للغاية".

وأشارت إلى أنه عثر على 1100 من هذه الهياكل في المملكة، ولكن يتغير هذا الرقم بشكل مستمر مع اكتشاف المزيد.

وقالت كينيدي: "وجدنا الكثير من قرون المواشي. وتم إيداع هذه القرون في المستطيلات كقربان لإله".

ويبلغ طول أكبر المستطيلات التي عُثر عليها أكثر من 600 متر، وهو أمر مثير للإعجاب عند مقارنته بطول برج خليفة الأطول في العالم، والذي يتجاوز 800 متر.

وأشارت كينيدي إلى أن بناء هذه الهياكل "تطلب قدراً هائلاً من العمل، والموارد، ومن المحتمل أن تشييدها استغرق بضعة أشهر على الأقل".

مستطيل

وجادل بعض المراقبين في السابق بأن المستطيلات الحجرية كانت تستخدم مصايد للحيوانات، لكن دراسة نشرتها مجلة "سميثسونيان" الأمريكية العام الماضي، أظهرت أن الجدران التي يبلغ ارتفاعها نحو 4 أقدام لم تكن عالية بما يكفي لاحتواء كثير من الحيوانات.

وتشير الأدلة إلى أن الهياكل الحجرية استضافت نشاطاً طقسياً، ففي الغرفة المركزية لأحد المعالم وجد الباحثون العديد من عظام البقر، وكذلك عظام الأغنام والماعز والغزلان، وفق المجلة الأمريكية.

ونظراً إلى تعذّر وجود دليل على أن الناس عاشوا في الموقع، والجهل بكيفية التخلص من بقايا وجبات الطعام هناك، يفترض معدو الدراسة أن العظام كانت على الأرجح جزءاً من طقوس القرابين.

وقد وثقت دراسات سابقة الفنّ الصخري القديم ومشاهد لرعي الماشية في هذه المنطقة الصحراوية، وإذ تحتاج الماشية إلى كثير من الماء للبقاء على قيد الحياة فإن ذلك الاكتشاف أيضاً يقود إلى "فهم أفضل لما كان عليه العصر الحجري الحديث المتأخر في هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية".

وتؤكد التقارير التي تناولت الدراسة الأثرية أن تلك المستطيلات الحجرية تمثل أرشيفات مهمة من عصور ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية.