معارض كتب معطّلة وخسائر بالملايين.. كيف يقرأ سكان الخليج؟

في ظل انتشار وباء كورونا
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PJvx18

أجلت أغلب معارض الكتب في دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الأحد، 12-04-2020 الساعة 17:55

أدى تفشي فيروس كورونا إلى تعطل كثير من الأنشطة والقطاعات في أنحاء العالم، وألقى بظلاله على قطاع النشر وطباعة الكتب، خصوصاً مع توقف تنظيم معارض الكتب الدولية والمحلية.

وفي السنوات الأخيرة، وقبل انتشار فيروس كورونا، نشطت معارض الكتب بشكل ملحوظ في الدول العربية، وبالأخص دول الخليج التي يقام فيها أكبر المعارض التي تباع فيها آخر مطبوعات الكتب الجديدة بالإضافة للقديمة.

لكن قرارات السلطات في دول الخليج العربي، التي أدت إلى تطبيق حظر تجول جزئي أو كلي لمواجهة تفشي الفيروس، دفعت عشرات آلاف الجالسين في بيوتهم ضمن الحجر المنزلي للعودة إلى القراءة واستغلال الوقت.

قراءة نشطة وكتب "ديليفري"

وقد بادرت العديد من دور النشر والمكتبات في الفترة الأخيرة إلى توصيل الكتب والمجلات العلمية إلى البيوت عبر طرود "ديليفري" في ظل التزام الناس منازلهم بالحجر المنزلي، وأغلب تلك الخدمات بالمجان أو بأسعار رمزية.

وكان من أبرز تلك الدور والمكتبات الخليجية دار "روزا" في قطر، التي أعلنت أنها ستوصل الكتب إلى المنازل مجاناً وضمن الأسعار السابقة.

أما دار "لوسيل" القطرية أيضاً فقد خفضت أسعار كتبها المطبوعة والإلكترونية للنصف.

في حين أتاحت مكتبة قطر الوطنية (حكومية)، منذ 18 مارس الماضي، جميع "التطبيقات والمصادر الإلكترونية مجاناً لجميع أعضائها"، مؤكدة أنها تهتم بحصول الجميع على المعرفة أينما كانوا في أنحاء العالم.

بدورها لم تبخل دار "آفاق" الكويتية على قراء كتبها؛ بأن أتاحت خدمة التوصيل مجاناً إلى المنازل، في حين أن دار "مدارك"، التي لديها أفرع في السعودية والإمارات ولبنان، وضعت خصماً يصل إلى 30% على جميع إصداراتها.

كما أعلنت إدارة "مكتبات الشارقة العامة" التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، فتح مكتبتها الإلكترونية مجاناً لجميع الأفراد والفئات العمرية في مختلف أنحاء العالم ثلاثة أشهر، بدءاً من أبريل الحالي حتى يونيو 2020، مقدمة 6 ملايين كتاب ومصدر معرفي إلكترونياً، بأكثر من 10 لغات مختلفة.

ومع مكوث الناس في الحجر المنزلي، دعا عدد من المثقفين والكتاب القطريين لاستثمار ذلك في القراءة وتنمية الذات وعدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد.

وقال الروائي القطري أحمد عبد الملك: إن "القراءة، ولدى البعض الكتابة، عامل مهم في الاستقرار النفسي، وتخفيف حدة الاحتكاك بين أفراد الأسرة".

ويرى الأديب الشهير، في تصريحات لصحيفة "العرب" المحلية، أن الظروف تساهم في تكثيف القراءة، وهذا يُكسب الطالب معلومات جيدة، ويرتفع تحصيله العلمي، وبالنسبة لغير الطالب، فإن القراءة، أو الرسم، أو الابتكار، جزء من المساهمة الإيجابية لمقاومة المرض".

ونقلت الصحيفة عن الكاتبة والشاعرة القطرية زينب المحمود قولها: إنه يجب "استثمار شبكة الإنترنت فيما يفيد؛ من دروس ومواعظ ومحاضرات وبرامج، وغير ذلك مما يحقق النفع والفائدة".

وأضافت: "هذا الوقت مهم جداً لكشف الذات وما تخفيه من طاقات وإبداعات، وفي الوقت نفسه تخلّص من نقاط ضعفك عبر تصويبها والتعرف عليها أكثر لتجاوزها، ويمكن ذلك من خلال الاتصال بمن هو عليم بذلك، أو القراءة حول ذلك عبر ما تحويه الشبكة العنكبوتية".

قراءة

كورونا يعطل معارض الكتب

وأشعل الفيروس أزمة أخرى بتعليق تنظيم معارض الكتب في أغلب دول الخليج، حيث علق تنظيم معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي كان يؤمه الملايين سنوياً من داخل المملكة وخارجها، وكذلك الحال مع معرض "الدوحة" للكتاب، الذي أجلت دورته الثلاثون إلى نهاية عام 2020.

كما أجلت البحرين معرض كتابها الدولي في نسخته العاشرة إلى إشعار آخر، ولم يكن الأمر مختلفاً مع معرض الكويت، في حين عدلت الإمارات تاريخ معرض أبوظبي للكتاب إلى أواخر مايو المقبل.

وقدّر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، خسائر قطاع النشر في الدول العربية بسبب تفشي كورونا بنحو 20 مليون دولار.

وقال رشاد، في 4 أبريل الجاري: إن "المخصصات الطارئة، وحزم الدعم الاقتصادي موجهة في المقام الأول لقطاع الصحة، وهذا يتفهمه الجميع بكل تأكيد، لكن هناك قطاعات أخرى يجب الالتفات إليها تعاني من تداعيات إجراءات العزل الصحي، وتوقف الأنشطة، ومنها صناعة النشر"، وفق وكالة "رويترز".

وأضاف قائلاً: "الكتاب كأحد مخرجات صناعة النشر لا يمثل مصدراً تعليمياً رئيسياً تعتمد عليه المؤسسات التعليمية وكافة الأجهزة في إيصال المعرفة والعلوم فحسب، بل أصبحت الحاجة إليه أكبر الآن كأحد أشكال الترفيه التي يلجأ إليها الناس أثناء العزل والتباعد الاجتماعي".

ولفت إلى أن أهمية صناعة النشر لصانع القرار "تكمن في التعرف على توجهات المجتمع عند تنفيذ الخطط التنموية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الثقافة قادرة على أن تصنع مواطناً صالحاً لديه القدرة على التفكير والاقتناع بما تمليه عليه واجباته تجاه دولته".

في المقابل، اقترح مثقفون البحث عن بدائل وتوفير حلول عاجلة؛ منها إقامة معارض كتاب عن بُعد، وتفعيل المنصات الإلكترونية.

وتؤيد الكاتبة السعودية رحاب أبوزيد التوجه نحو المعارض الافتراضية، بحكم أن هناك تجارب سابقة لدور نشر تعرض الكتب إلكترونياً مع خدمة التوصيل والنشر عبر المنصات عند الطلب، إلاّ أنها ترى في معارض الكتب الواقعية حالة وجدانية ترتبط بالتواصل والحميمية بين الناشر والقارئ والمؤلف، وفق ما ذكرت صحيفة "عُكاظ" السعودية.

كتب

من جانبه، قال رئيس مركز "أبوظبي للغة العربية"، علي بن تميم: إن "غاية معارض الكتاب تنمية القراءة وعقد الاتفاقات من أجل صناعة الكتاب، والتواصل مع الجمهور، كون القراءة ظاهرة مجتمعية"، بحسب المصدر السابق.

وعدّ إقامة معارض الكتب في ظل انتشار جائحة كورونا "مغامرة خطرة لا تحمد عقباها"، مشيراً إلى أن المعرض الافتراضي يحتاج إلى دراسة جدوى .

وأعرب "بن تميم" عن أمله بمواكبة الكتاب العربي للتحول إلى الكتب الرقمية، سواء الصوتية أو المقروءة، وأن تتطور الآليات وتتغير صناعة الكتاب من كونه كتاباً ورقياً إلى كتاب رقمي، وأن يصدر الكتاب الورقي جنباً إلى جنب النسخة الإلكترونية والصوتية، لكون التحديات الآنية فرصة حقيقية لتحقيق ذلك.

مكة المكرمة