"معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" مشروع أمة تتبناه قطر

تعكف فرق عمل بدول عربية مختلفة على إنتاج المعجم

تعكف فرق عمل بدول عربية مختلفة على إنتاج المعجم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 05-12-2016 الساعة 10:56


"في زمن الضوضاء والصراخ الإعلامي نفرح بالنواة الصلبة للإبداع والعطاء في عمل كهذا المعجم؛ فهو يدرس كل مفردة عربية من تاريخ ظهورها حتى يومنا هذا مع تعزيزه بالشواهد المؤرخة وبلغة عصرية مستقبلية، تهدف إلى بناء مدوّنة تراثية مؤرخة ومحوسبة في متناول الجيل الشاب على "الإنترنت". وقد وجدتُ في هذا المشروع إثراء للمكتبة العربية بأدوات عصرية وفعل وفاء نحو لغتنا وتراثنا".

شهادة دونتها الأديبة العربية غادة السمّان، في حديثها، بمقال عن "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية"، وقد وصفته بأنه "ينفع الناس ويمكث في الأرض" وهي تقارنه بمشاريع أخرى شبهتها بـ"غليان الفقاعات الملونة".

يأتي هذا المشروع الحضاري الكبير، الذي أُطلق العمل عليه في 25 مايو/ أيار 2013، ليسد فراغاً كبيراً في تاريخ اللغة العربية، وليمكّن الأمة العربية وأجيالها المتعاقبة من فهم لغتها وتراثها الفكري والعلمي والحضاري، وربط حاضرها بماضيها، إيذاناً بمستقبلٍ واعد.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. هكذا بدأ "تحدي المانيكان" في أمريكا وانتشر في العالم

وتبنّى المشروع، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدعم والرعاية والتمويل، ويبدي الشيخ تميم اهتماماً كبيراً بهذا المشروع، وكان صباح الأحد (4 ديسمبر/ كانون الأول) افتتح بنفسه معهد الدوحة للدراسات العليا، الذي يشرف على إنجاز المعجم.

ويهدف المعجم، إلى جمع ما تفرّق من ألفاظ اللغة العربية، وحفظها وتفسير المفردات وفق دلالتها العلمية والزمنية على مدى 18 قرناً، بما يجعل لغة الضاد تتبوأ المكانة اللائقة بها بين لغات العالم.

ويشرف على إعداد المعجم نخبة من اللغويين في العالم العربي، من أمثال الدكتور عبد السلام المسدّي، وعبد القادر الفاسي الفهري، ورمزي بعلبكي، وعبد المجيد بن حمادو، وعبد العلي الودغيري.

ويستغرق إعداد المعجم التاريخي المنشود قرابة 15 سنة، وذلك على مراحل يجري عرض إنجازاتها كل ثلاث سنوات.

ويسهم المعجم، بعد الانتهاء من إعداده، في تمكين الباحثين من إعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بتقييم التراث العربي الفكري والعلمي، في ضوء ما يقدّمه من معطيات جديدة، واستثمار مدونته الإلكترونية الشاملة في بناء عدد من البرامج الحاسوبية الخاصة بالمعالجة الآلية للغة العربية مثل: الترجمة الآلية، والإملاء الآلي، والمدققات النحوية، والمحللات الصرفية والنحوية والدلالية.

كما سيوفِّر المشروع عدداً من المعاجم الفرعية، التي تفتقر إليها المكتبة العربية مثل: معجم ألفاظ الحضارة، ومعاجم مصطلحات العلوم، والمعجم الشامل للغة العربية المعاصرة، والمعاجم اللغوية التعليمية.

ووفقاً لما تقدم، فإن "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 150 مليون دولار، يمثل تجربة غير مسبوقة في مجال رصد تطور اللفظ العربي عبر التاريخ، وهو ما يُحسب لدولة قطر، ويؤكد اهتمامها البالغ باللغة والحفاظ عليها.

ولا تُعنى المعاجم التاريخية بمعاني الكلمات كما يجد الناس في المعاجم العادية؛ بل ترصد تاريخ كل لفظ في اللغة منذ بدء استخدامه، وما طرأ عليه من تحولات في المعنى والمبنى، وهذا تحديداً ما التفت إليه معجم الدوحة التاريخي للغة العربية لأول مرة في تاريخ لغة القرآن.

ففي هذا المعجم، سيجد المستخدم العربي ذاكرة لتاريخ كل لفظة من حيث الاستعمال والتحول في الدلالة، منذ كُتب أول نص عربي وحتى الآن، وفي إطار يوظف وسائل التقنية الحديثة.

وتعكف فرق عمل في دول عربية مختلفة على إنتاج المعجم، ويرى القائمون عليه أن النتائج حتى الآن واعدة.

وحول وجود خبراء من مختلف الدول العربية، يشاركون في إنجاز المعجم، قال الدكتور عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي للمشروع، في تصريحات صحفية سابقة: "نحن حريصون أشد الحرص على أن يشارك في هذا المشروع كلّ أبناء اللغة العربية المختصين من المغرب والمشرق والخليج، والمجال مفتوح".

وأشار إلى أن "من يطّلع على الأعضاء العاملين في الفريقين الحاسوبي واللغوي، داخل الدوحة وخارجها، سيعرف أننا نحرص على هذا التنوع الجغرافي؛ لأننا نستفيد منه في أمور عديدة، منها الخلفية اللغوية والمعرفية للخبير اللغوي، ومعرفته بالمصادر والكتب المطبوعة في بلده، والغنى الثقافي والعلمي والمنهجي أيضاً، وكل ذلك من التنوع الذي يؤدي إلى الغنى"، مشدداً على (إننا) "حريصون على خلق هذا النوع من الترابط والتكامل والوحدة؛ لأن المشروع يقتضي هذا، وهو مشروع أمة وليس مشروع جهة أو شخص أو دولة".

مكة المكرمة