مع خطط استراتيجية.. ما إمكانية إحياء المسرح السعودي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDEQ2A

تحاول المملكة إحياء المسرح السعودي وتوسيعه نشاطه

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-07-2021 الساعة 08:48

ما الخطة الجديدة التي أطلقتها السعودية بخصوص المسرح؟

تمكين المواهب السعودية.

كم داراً ثقافية ستؤسس المملكة في 10 سنوات؟

153 داراً.

متى حضر الملك عبد العزيز أول مسرحية بالمملكة؟

عام 1935.

منذ عدة سنوات تعمل السعودية على تنفيذ سياسة انفتاح شاملة في المملكة، تتضمن قطاعات الاقتصاد والتعليم والصناعة والسياحة والإعلام والثقافة، إضافة إلى مختلف الفنون من "سينما ودراما ومسرح".

وتعد السعودية من رواد المسرح في منطقة الخليج، خصوصاً في منتصف القرن الماضي، حيث تعمل الحكومة والوزارات المعنية على إعادة إحياء هذا الفن مجدداً في المملكة، رغم تباين الآراء على ضرورة وجود الفن، ولكن مع احترام وضع المجتمع المحافظ.

ويترافق هذا التوجه مع خطط استراتيجية لتشييد مراكز ثقافية تتضمن مسارح ضخمة تستوعب محبي هذه الفنون، إضافة إلى خطط تطوير المسرح السعودي ليشمل كل مناطق ومدن المملكة.

خطط استراتيجية

وركزت الحكومة السعودية خلال السنوات الأخيرة على تمكين القطاع الثقافي بالبلاد بشكل عام، وأولت السينما والإنتاج السينمائي والدرامي اهتماماً، وقدمت له دعماً كبيراً، وبدأت مؤخراً بصب الجهود على المسرح باعتباره "أبا الفنون" الأخرى.

وفي 14 يوليو 2021، دشنت "هيئة المسرح والفنون الأدائية" استراتيجيتها لتطوير المسرح وقطاعاته باحتفالية بمركز الملك فهد الثقافي بالعاصمة الرياض.

وشهد التدشين حفلاً حضره مسؤولون سعوديون بينهم حامد بن محمد فايز، نائب وزير الثقافة، ونخبة من المسرحيين والفنانين والإعلاميين، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

وقال نائب وزير الثقافة في كلمته: "أمامنا الكثير من العمل حتى نصل إلى تأسيس صناعة مسرحية عظيمة تخلد ثقافتنا، وتوثّق قصصنا وتعبّر عن همومنا وفنوننا وطموحاتنا، والكثير أيضاً لتجاوز التحديات".

وأكّدت الهيئة أن الاستراتيجية تهدف بشكل أساسي لـ"تمكين المواهب السعودية، وتفعيل دور العرض المسرحي"، كما أنها ستعمل على إنشاء مشاريع تعليمية وأكاديمية وإنشاء مسارح بالشراكة مع عددٍ من الجهات، وتوفير التعليم المسرحي وإدراج الأنشطة المسرحية في المؤسسات التعليمية.

كما تشمل مبادرة المسرح المدرسي تدريب 25 ألف معلم ومعلمة خلال ثلاث سنوات ليكونوا مشرفي نشاط مسرحي في مدارس التعليم العام، إلى جانب توفير التخصصات المسرحية ضمن التعليم العالي.

وتأتي الخطط الجديدة استكمالاً لما أعلنته وزارة الثقافة السعودية، في يونيو 2020، عن نيتها تأسيس 153 داراً ثقافية متعددة الاستخدامات في عموم المناطق؛ بعد إزالة القيود التي غيبت لعقود كثيراً من الفعاليات.

وتتضمن الخطة إنشاء 153 مكتبة عامة في غضون 10 سنوات، على أن تكون تلك المكتبات أشبه بمراكز أو دور ثقافية تقام فيها العروض المسرحية والموسيقية والمعارض الفنية المختلفة؛ حيث ستكتمل أول 13 مكتبة من أصل 153 في العام 2022، حتى يكتمل العدد النهائي لها بحلول عام 2030.

كما سبق أن أسست وزارة الثقافة فرقة المسرح الوطني عام 2019، وعينت الفنان السعودي "عبد العزيز السماعيل" رئيساً لها، في إطار توسيعها للنشاط المسرحي.

ل

تاريخ المسرح السعودي

ظهر المسرح السعودي في أوقات متقاربة من نشوء المسرح الخليجي عموماً من أربعينيات حتى ستينيات القرن الماضي، حيث كانت البداية عبر العروض المسرحية التي يقدمها الطلاب في المدارس.

وكان للمسرح المدرسي انتشار واسع في المملكة، حيث حضر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود أول مسرحية من هذا النوع في منطقة القصيم عام 1935، إلا أنه حقق شهرته عام 1959 مع عودة الشيخ صالح بن صالح إلى البلاد، وعمله على تنشيط المسرح المدرسي، فعلّم الطلاب آنذاك التمثيل، وأسند لهم الأدوار.

وقد سبقت الكتابة المسرحية الأداء المسرحي، فقد كُتب أول نص مسرحي في المملكة عام 1932، على يد الشاعر حسين عبد الله سراج، ومن أبرز مسرحياته "جميل بثينة" و"غرام ولّادة"، فيما أخذت مسرحيات عبد الله عبد الجبار طابعاً خليجياً عبر نصوص مسرحيات "العم سحنون" و"الشيطان الأخرس"، في ستينيات القرن الماضي، إلى جانب مسرحيات محمد مليباري "مسلمية الكذاب" و"فتح مكة".

وشهد عام 1973 عرض أول مسرحية على الجمهور بالعاصمة الرياض، تحت عنوان "طبيب بالمشعاب"، وهي ترجمة عن نص الأديب الفرنسي موليير (طبيب بالإكراه)؛ ترجم النص الشاعر اللبناني إلياس أبو شبكة، وأخرج المسرحية إبراهيم الحمدان رئيس الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في ذلك الوقت.

وفي بداية الثمانينيات قررت الرئاسة العامة لرعاية الشباب (الهيئة العامة للرياضة حالياً) ابتعاث عدد من الفنانين في مجالات عدة؛ منها "التمثيل والإخراج والديكور والتأليف"، لدول عربية وخليجية وأجنبية، ما حقق نوعاً من التقدم للعمل المسرحي والدرامي في البلاد، إلا أنه بقي بطيئاً مقارنة مع مسارح الدول المجاورة كالكويت والعراق.

وأسس "المسرح التجريبي" (طريقة عرض مختلفة عن المسرح التقليدي يتضمن مشاركة الجمهور بالعروض أحياناً) في المملكة عام 1989، وشاركت به المملكة في مهرجانات عدة من أبرزها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بدورته الثانية.

وكان لدى المملكة العديد من التجارب المسرحية عبر تأسيس الفِرق والمجموعات التي تضم المحترفين والهواة، وتمكنت من إقامة عروضها على خشبات مسارح عالمية.

وعلى مدار سنوات أقامت المملكة مهرجانات لدعم الأعمال المسرحية في داخل وخارج البلاد؛ مثل "مهرجان الدمام المسرحي، ومهرجان الأحساء المسرحي، ومهرجان الطائف المسرحي، ومهرجان جدة المسرحي".

ا

هل يستعيد المسرح السعودي حضوره؟

ولعل حالة الضعف التي واجهها المسرح السعودي لعقود طويلة تعود للكثير من الأسباب والعقبات، وما زال يواجه العديد منها في محاولات إعادة إحيائه على المستوى الوطني في المملكة، خصوصاً أنه يعيش أياماً مزدهرة مع الرعاية الحكومية التي ينالها مؤخراً.

ويعتقد الناقد صلاح الفضلي أن "السعودية متأخرة بشكل كبير في الموضوع الفني عموماً؛ بسبب الكثير من الأسباب الدينية والاجتماعية والحكومية التي كانت تفرض وجهة نظر واحدة حول الفنون جميعها".

وأوضح الفضلي في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "إعادة أحياء المسرح ضرورة ملحّة في السعودية وفي أي بلد عربي ومسلم، فالمسرح من الفنون المهمة، وهو أساس الدراما والسينما، وإهماله يؤثر على الثقافة الوطنية وإنتاجاتها".

ونوه بأن "دعم المسرح يحتاج إلى تأهيل كوادر، وهذا أكثر ما ينقص المملكة الآن، فبناء المسارح سهل ويتم بسنوات قليلة، لكن تأهيل الكوادر من جميع الاختصاصات يحتاج إلى تراكم خبرات وتدريب مطول".

ولفت إلى أن ابتعاد المسلمين عن المسرح والفنون الأخرى جعلها بعيدة عن تقديم الثقافة الإسلامية والمجتمع المسلم بصورة صحيحة وحضارية إلى العالم، وجعل الغرب يسيطر على كل أنواع الفنون، ويقدم رؤيته الخاصة عنا".

وأكّد الفضلي أن "على الخليج وعلى رأسه السعودية إعادة تنشيط المسارح من جديد وفق الثقافة الإسلامية والمجتمعات المحافظة، بما يضمن نهضة فنية وطنية وخليجية".

ب

وقال سامي الجمعان، أستاذ المسرح والسرديات في جامعة الملك فيصل: "هناك تحديات ثابتة وهناك تحديات متغيرة بتغير الحال؛ الثابتة كان أهمها انعدام البنى التحتية التي يحتاج إليها المسرح السعودي، ولي رجاء أن يفهم الجميع أن حديثنا عن المسرح السعودي لا يختزل في الرياض، بل في مدن ومناطق ومحافظات مترامية الأطراف يفتقد معظمها وجود مسارح وقاعات مؤهَّلة للعمل المسرحي".

وأضاف في حديث مع مجلة "الفيصل" السعودية أنه "إذا كانت الرياض العاصمة تحتوي على بعض القاعات فإن أكثر من 70% من مدن المملكة لا يتوافر فيها ذلك، والمسرح من المجالات التي تحتاج إلى بيئة مناسبة تتوافر فيها تلك المتطلبات، وأولها القاعات المؤهلة".

وأضاف أن "من التحديات أيضاً عدم وجود معاهد قادرة على تأهيل المسرحي السعودي وتطوير أدواته، وهذا تحدٍّ متغيرٌ؛ إذ إننا سمعنا بنوايا لتوفير مثل هذه الأكاديميات في القريب"، مؤكداً كذلك أن "ضعف جمعيات الثقافة والفنون في حضورها المجتمعي، وهي الجهة المنوط بها رعاية المسرح، وهذا الضعف انعكس على أثر المسرح مجتمعياً، وكما له أوجه عدة؛ منه ضعف سلطة المؤسسة، وضعف ميزانياتها، وضعف إمكانياتها بشكل عام".

من جانبه اعتبر الممثل والمخرج السعودي خالد الحربي أن "عدم وجود مشروع وطني واحد هو العائق الأساسي أمام المسرح السعودي، مبيناً أن الجمعيات الثقافية لن يكون لها مستقبل ووجود دون الرغبة الأساسية لتأصيل المسرح، والبداية تكون من المسرح المدرسي".

وأوضح الحربي في تصريح لصحيفة "مكة" أن "المشكلة الأساسية هي عدم وجود الرغبة الحقيقية لتأصيل مسرح سعودي يسهم في تثقيف وتنوير المجتمع، وهذا بالأساس دور منوط بالجهات المعنية، عندما توجد هذه الرغبة الحقيقية ستذلل باقي الصعوبات والمشكلات المعروفة للجميع كالمتخصصين وقاعات العرض".

مكة المكرمة