مليشيا الحوثي تصبغ المشهد الثقافي اليمني بلون "الثورة الخمينية"

ثمة تأثيرات سلبية طرأت على المشهد الثقافي اليمني

ثمة تأثيرات سلبية طرأت على المشهد الثقافي اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-09-2016 الساعة 12:39


منذ الوهلة الأولى لاحتلال مليشيا الحوثي الانقلابية للمدن والمناطق اليمنية، حرصت- بحسب السكان- على نشر ثقافة "الثورة الخمينية"، بالتزامن مع نشاطها العسكري، إذ تملأ الجدران بشعارات مرتبطة بمراجع إيران، وتعلق الأعلام، وتطلق على نفسها اسم "المسيرة القرآنية"، وتنظم التظاهرات والتجمعات، وتسير في المناسبات سيارات مصحوبة بالمكبرات التي تضج بشعاراتها وتروج لها.

في المقابل، لا تسمح المليشيا بأي فكرٍ مخالفٍ لها، فسجونها مليئة بالأصوات المعارضة، بل إنها وصلت إلى مستوى منع الأغاني في الأعراس كما حدث في محافظة عمران شمال البلاد، فمناسبات المليشيا وأعراس أفرادها، بل وحتى مراسم دفن مقاتليها، تهيمن عليها "الزوامل" الشعبية الصارخة بالقتال والموت فقط.

فعالية لشكر نصر الله

ليس هذا وحسب، فالمليشيا منذ حروبها في دماج وعمران وصنعاء مروراً ببقية المحافظات، ركزت على تفجير المساجد التي تعتبر القائمين عليها خصوماً، ووثقت ذلك بالمقاطع المصورة، واحتلت ونهبت وسيطرت على مراكز وجمعيات وجامعات لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، كما حدث مع جمعية الفرقان وجامعة الإيمان وجامعة القرآن الكريم وعلومه؛ "لأنها لا تنتهج الفكر المستورد من إيران"، بحسب القائمين عليها.

- لونٌ واحد

وثمة تأثيرات سلبية طرأت على المشهد الثقافي اليمني في ظل سلطة الانقلاب الحوثية، كما أوضح لـ "الخليج أونلاين" الشاعر والأديب اليمني فخر العزب، بقوله: "بلا شك فإن انقلاب الحوثيين ضد الدولة في اليمن لم ينحصر تأثيره في المشهد السياسي فحسب، بل تعدى ذلك ليؤثر في جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضاً، ومن ثم فقد كان التأثير في الجانب الثقافي سلبياً مثله مثل بقية الجوانب".

وأكد العزب أن "جماعة الحوثي حريصة على فرض اللون الثقافي الواحد، وهو اللون الذي يقف في الطرف الآخر الذي يواجهه ويرفضه معظم مثقفي اليمن".

واستدل بإغلاق المليشيا لكثير من الصحف والقنوات والمكتبات والمؤسسات الثقافية والتربوية، وتم الإبقاء فقط على بعض المؤسسات ذات النفس المذهبي والمناطقي التي تخدم المليشيا وتوجهها.

ومع بدء حرب تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين، أنشأت المليشيا ما يُسمى بـ "الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان" لتصبح الموجه للفعاليات والنشاط الثقافي في البلاد بشكل عام، كما أن وزارة الثقافة ومكاتبها شهدت كغيرها من المؤسسات، تعيينات لعناصر حوثية غير مؤهلة.

- مناسباتٌ "خُمينية"

وأصبحت المسابقات والبرامج الإعلامية الثقافية، والندوات، والقراءات الشعرية، ولوحات الشوارع، مسيسة وموجهة ضد خصوم المليشيا، وتعمل ضمن آلتها الدعائية.

والمتابع للمشهد الثقافي اليمني سيلاحظ إحياء مناسبات للمرة الأولى مع سيطرة المليشيا، أبرزها تلك التي يتبناها الشيعة مثل يوم الغدير، وأيام عاشوراء، وذكرى وفاة فاطمة الزهراء، ويوم القدس العالمي الذي تبناه الخميني، كما تنظم فعاليات مرتبطة بمليشيا حزب الله اللبناني، وذكرى مقتل مؤسس المليشيا، وغيرها.

إحياء هذه المناسبات يتمثل ويتنوع في ندوات ومظاهرات وفعاليات جماهيرية مختلفة يصحبها حملات إعلامية ضخمة في الشوارع وعلى الجدران ووسائل الإعلام.

فعالية عن نصرالله في حرم جامعة صنعاء

- نفيٌ واستغلال

وعادةً ما ينفي الحوثيون علاقتهم بإيران، خصوصاً في الجانب الفكري، فهم يدَّعون أنهم يمثلون "الزيدية"، لكن أنشطتهم ومناسباتهم تثبت العكس تماماً، بحسب السكان، فهم لا يتركون فرصة للتحريض على خصومهم تحت غطاء "الوهابية" و"التكفيريين" و"القاعدة" و"داعش"، كما أنهم لا يترددون في إبراز أن حروبهم إنما هي "ثورةٌ حسينية" ضد ما يسمونه بـ"يزيد العصر" الذي يتغير بتغير العدو والخصم.

ولا يأبه الحوثيون لاستغلال سيطرتهم على مؤسسات الدولة لخدمة مناسباتهم، فيستخدمون المراكز الثقافية، والملاعب، وقاعات جامعة صنعاء وساحتها، لإقامة أنشطتهم المختلفة، كما تحولت مطبعة صحيفة الثورة الرسمية من طباعة الصحف والمجلات، إلى طباعة محاضرات لحسين الحوثي، مُنظر الجماعة، وفق ما أكد مصدر خاص في الصحيفة لـ "الخليج أونلاين".

- صوتٌ مناهض

في المقابل، يرى فخر العزب، أن "الصوت الثقافي المناهض للانقلاب يمثل لسان حال معظم مثقفي اليمن الذين ينتمون بالغالب لتيار اليسار، وهذا الصوت متزايد في حدود المتاح رغم حالات التضييق التي فرضتها المليشيات".

وأشار العزب إلى أن "المثقف بطبيعته قادرٌ على ابتداع الوسائل المناسبة لإيصال صوته للناس، ونحن نعيش اليوم حالات التوثيق لهذه المرحلة من خلال الشعر والرواية وغيرها، وربما أن حالة التضييق التي فرضتها المليشيات سوف يكون لها أثر كبير في اندلاع المشهد الثقافي المناهض للانقلاب الذي سيكشف عن الكثير بعد زواله".

وينتظر اليمنيون اللحظات الحاسمة لمعركة صنعاء وإسقاط الانقلاب المسلح لمليشيا الحوثي وصالح، بعد نجاح قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني في تحرير معظم المناطق اليمنية، بدعم وإسناد للتحالف العربي المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

مكة المكرمة