من الإهمال إلى الاهتمام.. إبراز واسع للآثار بالسعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mkoJE

اتهمت المملكة سابقاً بتشويه التراث

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-09-2020 الساعة 11:45

متى بدأت المملكة الاهتمام بالجانب التراثي والتنقيب عن الآثار؟

خلال السنوات القليلة الماضية بعد عقود من الإهمال.

ما أبرز المناطق التي كانت زيارتها محظورة ثم أبيحت؟

مدائن صالح.

ما الهيئة التي أسستها المملكة للاهتمام بالآثار؟

هيئة التراث في فبراير 2020.

لم تكن المملكة العربية السعودية من قبل ضمن وجهات سياحة الآثار والمتاحف على المستويين العالمي والمحلي، حيث تقتصر السياحة فيها على المناطق الدينية التي تشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتي تُعرف تاريخياً باسم منطقة الحجاز.

ويعود الأمر في ذلك لعدة أسباب، منها طبيعة المملكة الصحراوية وارتفاع درجات الحرارة فيها، إلا أنّ الأهم من ذلك هو عدم اهتمام الدولة بالتنقيب عن الآثار على طول العقود الماضية، بالإضافة إلى الأحكام الشرعية التي كانت الرياض تتبناها منذ تأسست عام 1932، حيث اعتمدت دستوراً دينياً.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، بدأ وجه المملكة بالتغير تدريجياً، حاملاً صبغة جديدة على مختلف النواحي، محدثاً انقلاباً اجتماعياً وثقافياً، سُمح فيه للمرأة بقيادة السيارة بعد أن كان محظوراً، وأقيمت الحفلات الغنائية والموسيقية، وشيدت دور السينما والمسارح، وغير ذلك.

وأعلن في خضم ذلك عن رؤية 2030، التي تبحث عن موارد أخرى بعيداً عن عوائد النفط الذي هبطت أسعاره في السنوات الماضية، وكان من بينها إبراز المعالم التاريخية والآثار في المملكة، من أجل جذب السياح داخلياً وخارجياً إليها، في تضاد شبه كامل مع توجهات المملكة على مدار 80 عاماً.

تحول كامل

ولطالما اتهمت المملكة بأنها تشوه التراث من خلال هدم أماكن مقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مثل بيوت الصحابة، وآثار تعود للعصور الأموية والعباسية والعثمانية.

وفي عام 2013 ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن المملكة هدمت أجزاء من الجانب الشرقي للمسجد الحرام في مكة المكرمة، تضم مواقع أثرية تعود للدولتين العباسية والعثمانية في إطار توسعة الحرم المكي.

ولفتت الصحيفة إلى أن ذلك الهدم أزعج علماء آثار عالميين، لما تحمله تلك الحقب التاريخية من قيمة إنسانية يجب الحفاظ عليها.

وأوضحت الصحيفة أن العديد من كبار شيوخ السعودية "الوهابيين" يعارضون الحفاظ على الآثار الإسلامية، المرتبطة بتحقيق ربح لأنهم "يعتبرونها شركاً".

إلا أن تحولاً كاملاً مفاجئاً طرأ على المملكة بعيد عام 2015، فأعطت الرياض اهتماماً واسعاً للآثار والمعالم السياحية خلال الفترة القليلة الماضية، بعد عقود من عدم الاهتمام والتطوير والتنقيب عنها، وتهم التخريب ودثر ما يرتبط بها من قريب أو بعيد.

وأسست السلطات هيئة التراث في فبراير 2020، تتبع لوزارة الثقافة، بهدف دعم جهود تنمية التراث الوطني وحمايته من الاندثار، والتشجيع على إنتاج وتطوير المحتوى في القطاع.

وفي 21 يوليو 2020، أعلنت وزارة الثقافة تشكيل مجلس إدارة هيئة التراث تشمل وزراء واختصاصيين وأجانب أيضاً.

ويأتي ذلك التحول في ظل مهرجانات أقيمت على أطراف مدن تضم آثاراً كان محرماً زيارتها من قبل علماء المملكة الشرعيين.

فقد أعلن قيام مهرجان سنوي باسم "شتاء طنطورة" في مدينة العلا القديمة التابعة لمنطقة المدينة المنورة، بدءاً من عام 2018، والذي يستقطب مجوعة من أشهر المطربين والموسيقيين حول العالم، بالإضافة إلى أنشطة وفعاليات أخرى.

طنطورة

ويوفر المهرجان زيارات ميدانية للمواقع الأثرية في المنطقة تشمل 13 موقعاً أثرياً وثقافياً تُعرف باسم "مدائن صالح"، التي كان محظوراً زيارتها بسبب فتاوى دينية أصدرها العلماء الرسميون للمملكة استناداً إلى آيات وأحاديث.

ويستند علماء الفتوى بالسعودية في منع زيارة مدائن صالح إلى حديث شريف جاء فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما مر بالحجر (مدائن صالح) قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم فيصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي".

وتعود هذه المدن إلى ما قبل عصر الإسلام، تحديداً إلى عهد المملكة النبطية، وتحتوي على أكبر مستوطنة جنوبية لمملكة الأنباط بعد مدينة البتراء في الأردن، عاصمة مدينة الأنباط و تفصلها عنها مسافة 500 كم.

وفي عام 2008 تم اختيار مدائن صالح كأحد مواقع التراث التاريخي التابعة لليونسكو ليكون بذلك أول موقع للتراث التاريخي في المملكة العربية السعودية.

وأباحت السعودية زيارة أماكن محددة في مدائن صالح بعد زيارة عضو الهيئة العليا لكبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، عبد الله المنيع، المنطقة مع اللجنة الدائمة للإفتاء، وفق صحيفة الوطن المحلية.

صالح

اكتشاف وتنقيب

وبعد التحول إلى الاهتمام والإبراز الإعلامي للآثار السعودية، عملت المملكة في الأشهر الماضية على تكثيف التنقيب والبحث عن الآثار.

وفي إطار ذلك، أعلنت هيئة التراث اكتشاف آثار أقدام بشرية، وأخرى لفيلة وحيوانات مفترسة يعود عمرها إلى أكثر من 120 ألف سنة.

وقال الرئيس التنفيذي للهيئة، جاسر الحربش، إن فريقاً سعودياً ودولياً مشتركاً، اكتشف هذه الآثار  حول بحيرة قديمة جافة على أطراف منطقة تبوك.

وبيّن الحربش، في مؤتمر صحفي في (17 سبتمبر 2020)، أنه وفقاً لنتائج المسح الأثري فقد عُثر على آثار أقدام بشرية لسبعة أشخاص، وآثار لحوافر جمال وفيلة، وحيوانات من فصيلتي الوعول والبقريات، إضافة إلى حوالي 233 أحفورة، تُمثل بقايا عظمية للفيلة والمها.

ولفت المسؤول السعودي إلى أن الآثار بأشكالها المختلفة جزء من أنشطة التراث التي تشمل أربعة مسارات هي: الآثار، والتراث العمراني، والحرف اليدوية، والتراث المادي.

وأوضح الحربش أن الخطوة المقبلة هي تأهيل المواقع الأثرية وفتحها للزوار، إلى جانب تنظيم معارض متخصصة بالآثار داخل وخارج المملكة.

وفي يوليو الماضي، اكتشف باحثون هيكلاً صخرياً ضخماً يأخذ شكل مثلث حجري يحوي هياكل بشرية قديمة جداً يعود تاريخه لنحو 5500 عام قبل الميلاد.

ويتمركز الهيكل المكتشف من قبل مجموعة من الباحثين الدوليين في دومة الجندل بمنطقة الجوف السعودية، ويعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ.

ووجد الباحثون عن طريق التأريخ بالكربون المشع أن الهيكل بني قبل أكثر من 7500 عام، أي قبل 550 عاماً قبل الميلاد.

وأوضحت الباحثة الفرنسية من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، أوليفيا مونوز، في تصريح لشبكة "سي إن إن"، أن الهيكل المكتشف يحتوي على منصة تأخذ شكل "مثلث ممدود"، صنع من جدران حجرية جافة تحوي صخوراً غير منتظمة، وبحسب الخبراء فقد استخدم هذا الهيكل لممارسة "الطقوس الجنائزية".

وبينت الخبيرة أن الهيكل يتماشى مع شروق الشمس وغروبها في فصل الشتاء، مضيفة أن وجود بقايا بشرية في داخله هو "مؤشر إلى وظيفته الجنائزية".

مكة المكرمة