من "عائلة شلش" إلى "سابع جار".. الدراما المصرية بين العفّة والفجور

سابع جار أثار جدلاً كبيراً

سابع جار أثار جدلاً كبيراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-12-2017 الساعة 18:17


تطورت الدراما المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة بشكل كبيرة، مكسرة حواجز مجتمعية وتقاليد كبيرة لم تكن تجرؤ على الاقتراب منها في أوقات سابقة، غير أن السنوات الثلاث الماضية كانت الأكثر دخولاً في تفاصيل يصرّ البعض على عدم الاقتراب منها لأسباب مختلفة.

وعلى مدار تاريخها، وضعت المسلسلات المصرية يدها على كثير من الأمراض الاجتماعية لكنها ابتعدت جداً عن أمراض أخرى كانت وما تزال تمثل خطوطاً حمراء بنظر قطاع كبير من المجتمع.

"عائلة الأستاذ شلش" واحد من علامات الدراما التي تناولت وضعية الأسرة المصرية وعلاقاتها الداخلية وأزماتها، فضلاً عن علاقاتها بمحيطها، على نحو برزت فيه تلك الأزمات المادية التي تعتري حياة الموظف الحكومي، والتي يعجز عن حلها مهما كانت درجته.

وبعد 27 عاماً، لا يزال مسلسل عائلة شلش، الذي عرض عام 1990، نموذجاً معبراً عن حالة الطبقة المتوسطة بما تعانيه من مشكلات تجهيز بناتها للزواج أو تجهيز شقة لزواج ابنها، وما يتطلبه ذلك من اغتراب واقتراض، فضلاً عن أزمة البطالة التي دفعت ابنة الأستاذ شلش، وكيل الوزارة، للعمل ببيع الساندوتشات على هامش دراستها الجامعية.

شلش

وتعتبر المسلسلات التلفزيونية اعترافاً بوجود القضايا والمشكلات التي تتناولها بين أروقة المجتمع، كما أنها تتناول الأمور التي تعترف الدولة بوجودها، وربما تقوم بإيصال ما يريد النظام إيصاله للناس من رسائل، خصوصاً في ظل نظام لا يسمح بعرض وجهة نظر مخالفة لما يراه في أي شيء.

الأسابيع القليلة الماضية شهدت جدلاً مجتمعياً واسعاً بسبب مسلسل "سابع جار" الذي يعرض حالياً على إحدى القنوات المصرية، وهو مسلسل يتعرض للطبقة نفسها التي تناولها مسلسل "عائلة الأستاذ شلش"، لكن من زواية مشكلات أخرى تبدو مسيئة لصورة المجتمع المصري، أكثر من كونها جرأة في الطرح والتناول، وإن دافع البعض عن العمل.

اقرأ أيضاً :

محكمة مصرية تحبس مغنية بتهمة التحريض على الفجور

- حلول صادمة

وتختلف الحلول التي يطرحها "سابع جار" عن تلك التي طرحها "عائلة الأستاذ شلش"، للمشكلات نفسها؛ فبينما كانت ابنة شلش تعمل من أجل تجهيز نفسها للزواج، لجأت الفتاة في "سابع جار" إلى التدخين تارة وإلى شرب الخمر تارة أخرى، كما لجأت أيضاً إلى فكرة الإنجاب من دون زواج، أو ما يعرف حالياً بين المصريين بـ"الأم العزباء" (Mother Single).

سابع جار

في البداية أحبوا مسلسل "سابع جار"، وتعلقوا بشخصياته، وتابعوا حلقاته بشغف كبير، لكن بمرور الوقت تغير الحال، حيث لاقى هجوماً من قبل البعض، خاصة الأمهات اللاتي غيرن من آرائهن الإيجابية تجاه المسلسل، وألقين الاتهامات على صُناعه، ورأى بعضهن أن ما عرض فيه بعد ذلك من أحداث يتنافى مع العادات والتقاليد، وأن النماذج الموجودة في العمل الدرامي تتناقض مع الشخصيات الموجودة خاصة بالطبقة المتوسطة، وأثار العمل مخاوف الكثيرات.

المسلسل الجديد شغل مساحة لا بأس بها من النقاشات، واحتل مكاناً بارزاً في صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، حتى بات أشبه بقضية مجتمع كامل.

ونقلت صحف مصرية آراء مواطنين أبدوا خشيتهم من أن يلجأ أبناؤهم إلى حل مشكلاتهم عبر وسائل يقدمها المسلسل على أنها "عادية"، في حين أنها في الحقيقة صادمة ولا تتماشى مع عادات المجتمع ولا مع تعاليم دينه.

سابع 1

صحيفة "الوطن" المصرية نقلت عن رشا محمود قولها: "كنت أتابع المسلسل بشكل منتظم، لكنني حالياً لا أتابعه أبداً لأنه يعرض النماذج السلبية فقط، ولا يوجد فيه قدوة، أو نموذج إيجابي".

وتضيف محمود: "أخشى على ابنتي من هذا العمل الذي يفتح أعينها على أمور مخيفة وكأنها أمور عادية يمارسها الشباب كل يوم ودون مشاكل".

وقد أثار المسلسل لغطاً بسبب تناوله المجحف للمحجبات أو المنتقبات، بعدما قدمهن على أن أنهن معقدات أو مريضات نفسيات أو أنهن سبب كاف لبث الخوف في النفوس، وهو ما علّقت عليه المواطنة المصرية بقولها: "المسلسل قدّم الفتاة المحجبة على أنها معقدة بالضرورة".

نهلة سيد، مواطنة أخرى تقول إن المسلسل يقدم مسألة ذهاب الفتاة العزباء للفتى العازب في مسكنه على أنه أمر عادي ولا حرج فيه، مضيفة: "المسلسل لا يعالج السلوكيات الخاطئة وإنما يسهلها".

سابع

وتضيف سيد: "العمل لا يرى في المجتمع إلا ذوي السلوكيات الخاطئة، وكأن مصر كلها تهرب من مشكلاتها بشرب الخمر أو الزنا أو الخيانة الزوجية، والأسوأ أنه يعتبر هذه الحلول عادية وتحدث كل يوم".

كما أن المسلسل طرح علاقات الجيران على أنها تقوم في مجملها على الرغبة والوقوع في الخطيئة، بحسب شيماء، التي قالت إن حالة الانزعاج من المسلسل شملت محيط أسرتها وأصدقاءها أيضاً.

- تحريض على الفسق

والاثنين 19 ديسمبر 2017، أعرب عدد من النواب عزمهم تقديم طلبات إحاطة خلال الأيام القادمة لوقف المسلسل: وقالوا إنه "يروّج لتقاليد خارجة عن المجتمع المصري".

وطالب النواب المجلس الأعلى للإعلام بالتدخل لوقف عرض المسلسل الذي أثار استياء الأسر المصرية. كما أقام أحد المحامين دعوى قضائية تطالب بوقف المسلسل وإحالة منتجه وأبطاله إلى المحاكمة بتهمة "الترويج للفسق والفجور"، لافتاً إلى أن المسلسل "يمثل خطراً داهماً على المجتمع المصري".

ونقلت صحيفة "الأهرام" الحكومية، عن مصدر بالمجلس الأعلى للإعلام أن لجنة الدراما سوف تشاهد حلقات المسلسل وتقرر إيقافه إذا ثبت ترويجه لقيم تخالف الدين الإسلامي.

وأظهر المسلسل الشاب المتديّن على أنه صاحب سلوك غير صحيح، ومتحرّش بالفتيات، ومعقّد نفسياً، كما أنه قدّم الخمر على أنه شيء راق وعلامة من علامات تطور المجتمع. كما أنه يقدم صورة سلبية لعلاقة الأبناء بآبائهم من خلال السباب والتطاول.

المسلسل أيضاً طرح فكرة الزواج على أنها أمر هامشي وقدّم العلاقات غير المشروعة بوصفها الطريقة العصرية السليمة في العلاقات بين الشباب والفتيات.

الفنان محمود البزاوي، وهو واحد من أبطال المسلسل، وصف هذه الانتقادات بأنها "كلام فارغ"، مشدداً على ضرورة وجود "وعي مجتمعي متبادل".

والأربعاء 20 ديسبمر 2017، أعلنت ‎لجنة الشكاوى التابعة للمجلس الأعلى للإعلام أنها ستناقش في اجتماعها المقبل عدداً من الشكاوى، من بينها شكوى ضد "سابع جار"، والتي تتضمن مخالفة بعض مشاهد المسلسل للقيم المجتمعية.

مكة المكرمة