مهرجان كتارا للمحامل.. يروي تراث الخليج بلسان قطري

يعيش القطريون والمقيمون في قطر وزوارها عبق الماضي على شواطئ "كتارا"

يعيش القطريون والمقيمون في قطر وزوارها عبق الماضي على شواطئ "كتارا"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 17-11-2016 الساعة 12:40


مرة أخرى يعود مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، ناقلاً متابعيه والمشاركين فيه إلى أجواء التراث والتاريخ، حيث الرجال بملابس البحر، والمراكب الخشبية المحلية التي كان الخليجيون يبرعون بصناعتها، وتجوب البحار بحثاً عن الرزق من أسماك ولآلئ.

للمرة السادسة يعيش القطريون والمقيمون في قطر وزوارها عبق الماضي، على شواطئ "كتارا" في الدوحة، التي تحتضن المهرجان الأول في الخليج الذي يحكي سيرة الأجداد بطرح مختلف، حيث ينقل الناس بالمباشر إلى الماضي.

وفي كل مرة، منذ انطلاق المهرجان، يضيف المقيمون عليه فعاليات جديدة، تثير المتابعين وتجذبهم أكثر إلى الحضور، وفي النسخة السادسة من المهرجان أثريت الفعاليات بالمادة التراثية بشكل أكبر، سواء كانت تاريخية أو فنية أو موروثاً فلكلورياً شعبياً، هذا إلى جانب ما ينظمه من مسابقات ومنافسات بين عدد من الفرق من قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ أيضاً :

البارزاني: دولة كردستان قادمة بموافقة أمريكية

ولكون المهرجان يحكي سيرة الخليجيين، تشهد المسابقات مشاركات واسعة من مختلف دول الخليج، منها مسابقة الغزل التي تعتمد على صيد السمك بالشبك التقليدي، وشاركت فيها 15 فرقة من قطر وعمان والبحرين، ويضم كل فريق شخصين يحق لهما المشاركة لمرة واحدة فقط، ويحسب بعد ذلك وزن السمك الذي تم اصطياده لتعلن النتيجة في اليوم النهائي.

وهناك مسابقة الحداق وهي مسابقة فردية، حيث يُصاد السمك بطريقة تقليدية وتحسب بالوزن أيضاً.

كذلك تتنافس الفرق الخليجية في مسابقة التجديف، التي بدأ المشاركون فيها تدريباتهم وتنطلق الجمعة، وتتكون من 12 فريقاً، في كل فريق 11 شخصاً، وشاركت الإمارات بـ 6 فرق، أما سلطنة عمان فقد شاركت بـ 3 فرق، وشاركت قطر بفريقين، وفريق واحد من البحرين.

ومن بين الفعاليات الأخرى مسابقة تركيب آلة الشراع (السقاب)، التي سجلت مشاركات واسعة من محبي هذا النوع من المسابقات، كما جذبت مسابقة النهمة انتباه الجمهور الذين تابعوا باهتمام كبير المتسابقين وهم يؤدون الأهازيج البحرية بأصواتهم المتميزة، وتجدر الإشارة إلى أن الفوز في هذه المسابقة يعتمد على حسن الصوت والأداء.

ومن بين فعالياته المهمة هذا العام، يقدم مهرجان "كتارا" السادس للمحامل التقليدية أوبريتاً مميزاً بعنوان "الدالوب"، قال عنه الفنان فيصل التميمي مخرج العمل: "فكرة الأوبريت جاءت من إدارة المهرجان، وكنا قد قدمنا في النسخة الرابعة من مهرجان المحامل التقليدية أوبريت "الطبعة"، الذي تناول نفس الموضوع وكان عبارة عن عرض مسرحي".

وأضاف، بحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية: "أردنا أن نقدمه (الأوبريت) في هذه النسخة بطريقة أخرى، حيث اعتمد العرض بنسبة 50% على تجسيد الحادثة بشكل حيّ، فقد تم عرض محمل حقيقي، وصعد إليه البحارة، وتم إغراق المحمل بطريقة احترافية، حتى يستشعر الجمهور تلك الحادثة بكل تفاصيلها ومشاعرها المؤلمة".

وتابع: "لقد بذلت إدارة المهرجان جهداً كبيراً حتى يخرج العمل بهذه الصورة التي نتمنى أن تنال إعجاب واستحسان الجمهور".

يذكر أن مهنة الغوص للبحث عن اللؤلؤ كانت مهنة أهل الخليج ومصدر رزقهم قديماً، وكان لهذه المهنة تحدياتها وذكرياتها في نفوس من عاشوا تلك الفترة. وكان العام 1925 أو ما سمي بسنة الطبعة ذكرى حزينة، حيث غرقت معظم السفن التي ذهبت للغوص في تلك السنة.

كذلك من بين المسابقات التي تحظى بمشاركة خليجية كبيرة، مسابقة دشة الغوص على اللؤلؤ.

ومن بين الفعاليات الأخرى التي جلبت انتباه الزوار القرية التراثية، وتعتبر من أبرز أركان المهرجان؛ حيث تضم عدداً من الأجنحة التي تقدم معروضات تراثية، بالإضافة إلى 6 بيوت خليجية، يتعرف من خلالها الزائر على المكونات التقليدية للبيت الخليجي.

ويتميز ديكور المحلات التي تعرض بعضاً من الأشغال الحرفية بالشكل القديم والتقليدي للفريج أو الحي القطري القديم، كما كان البيت العماني حاضراً، حيث يتم طبخ الحلوى العمانية اللذيذة وتوزيعها مجاناً على الجمهور، بالإضافة الى البخور العماني.

وتم تأثيث البيت العماني على الشكل التقليدي، سواء من خلال المفروشات التي احتواها أو الأدوات المعروضة، مثل الجازرة وهي وسيلة تقليدية لسحب الماء، بالإضافة إلى تجهيز غرفة العروس، وما يسمى بالحوش، وهو فناء البيت.

وإلى جانبه يقدم البيت الكويتي، من خلال قسميه البحري والشعبي، نبذة عن التراث في دولة الكويت، حيث عرض مختلف الأدوات والتجهيزات القديمة، بالإضافة إلى قسم عرض فيه أدوات ومعدات الغوص وتجارة اللؤلؤ، ووثائق بحرية تعود إلى أكثر من 100 سنة، بالإضافة إلى صناديق البحارة والعديد من اللوحات المرسومة التي تعبر عن حياة البحر.

أما البيت السعودي فتميز بتقديم معدات تراثية قديمة ترتبط بالبحر، وكذلك البيت البحريني الذي تميز بمعروضاته المتعددة ومنها أنواع متعددة للدلة البحرينية وأختام بريدية هندية، يعود تاريخها إلى 90 عاماً، بالإضافة إلى خريطة غوص أصلية يعود تاريخها إلى 60 عاماً، والدليل البحري الذي يعرف باسم النايلة، فضلاً عن وثائق الغوص ودفتر للنواخذة يعود لسنة 1925.

وجاءت مختلف هذه البيوت على طراز العمارة الخليجية، وهو ما يعطي للزائر الفرصة للتعرف على نقاط التشابه في المخزون التراثي لشعوب المنطقة، كما يعرف على أهمية البحر بالنسبة للمجتمعات الخليجية، إذ شكل لهم مصدر رزق رئيسياً، بالإضافة إلى البادية.

مكة المكرمة