"نتفليكس" والقضايا العربية.. هل تخضع أعمالها للتسييس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/n3719o

الشبكة روجت مؤخراً للإسلاموفوبيا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-06-2020 الساعة 09:20

ما آخر الإنتاجات التي تسبب بجدل حول "نتفليكس" بالخليج العربي؟

تناولها لشاب سعودي مسجون بالولايات المتحدة، مظهرة إياه على أنه "إرهابي".

هل هذه أول مرة تواجه نتفليكس حملات لإيقافها؟ 

لا، من حين إلى آخر تروج الشبكة لدعاية سياسية أو تنشر مسلسلات أو أفلاماً لا تتصل بالواقع الاجتماعي المحلي وثقافاته.

من حين إلى آخر تثير شبكات إنتاج الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية عبر الإنترنت مثل "نتفليكس" جدلاً واسعاً في المنطقة العربية، ولا سيما منطقة الخليج العربي؛ عبر تناولها لقضايا سياسية أو اجتماعية حساسة، بسبب نسب المشاهدة المرتفعة فيها.

وتحظى "نتفليكس" على وجه الخصوص بمتابعة متزايدة في الفترة الأخيرة؛ بسبب وباء كورونا المستجد المتفشي في أنحاء العالم، الذي رافقه حجر منزلي وحظر تجوال استمر ثلاثة أشهر، قبل أن تخفف القيود مؤخراً، الأمر الذي ضاعف من مشتركي الشبكة الباحثين عن التسلية والترفيه عبر الدراما وأفلام السينما التي تقدمها بأسعار زهيدة شهرياً.

ورغم أنّ الشركة يتجاوز عمرها الـ27 عاماً فإن شهرتها جديدة نسبياً، مع توسعها ودخولها لمعترك الإنتاج عبر سلسلة من الأفلام والمسلسلات التي تتناول قضايا جدلية وسياسية، خصوصاً في العالم العربي.

دعاية "الإسلاموفوبيا" 

وعلى مر العقود الماضية كانت السينما والأعمال الدرامية الغربية تتناول القضايا الإسلامية، خصوصاً المتصلة بالسياسة والدين، بقليل من الإنصاف؛ عبر إظهار الممثلين بأشكال وأزياء معينة، أو فرض وجهة نظر سياسية معينة حول العرب أو المسلمين أو دول الخليج، بشكل لا يمت للواقع بصلة.

وكان آخر ما قدمته شبكة "نتفليكس" فيلم بعنوان "الطالب صانع القنابل"، يتناول واقعة الطالب السعودي خالد الدوسري المعتقل في الولايات المتحدة منذ عام 2011، بتهمة التورط في تصنيع قنابل وحيازة أسلحة دمار شامل، كما تزعم الأجهزة الأمنية الأمريكية.

ويبدو أن عدم تصديق السعوديين لمزاعم اعتقال الدوسري هو ما أشعل الغضب من "نتفليكس"، التي تدخل في إطار الترويج السياسي لدعاية "الإسلاموفوبيا"، داعين لمقاطعتها.

واتهم المغردون الشبكة الأمريكية بتشويه سمعة "الدوسري" وتصويره على أنه "إرهابي"، رغم الانتقادات التي تحيط بالحكم الصادر ضده، وسط استئناف محاميه للقضية وتقديم أدلة تثبت براءته.

وما زاد من الغضب هو تحريف الشبكة لسيرة الدوسري عبر بث العديد من المغالطات؛ مثل أنه كان يدرس إدارة أعمال، في حين أن تخصصه هو هندسة كيميائية.

وتعتقد لمياء عبد العزيز، في تغريدة لها على "تويتر"، أن الفيلم "يلوّث سمعتنا ويغرس فكرة أننا إرهابيون! متكلمين عن خالد الدوسري أنه إرهابي وهو بريء، ولا تعتقدوا أن إلغاء العضوية ما راح يأثر، هؤلاء أشخاص يعبدون الدولار عبادة".

وقال محمد عبد الله: "برنامج كل شي فيه شاذ ويجيب القرف وأشكال مقرفة، وفوق هذا كله منزلين فيديو عن خالد، المشكلة ما استطاعوا يثبتون دليل واحد ضده، حطوه إرهابي غصب".

وابتعث خالد إلى ولاية تكساس بالولايات المتحدة عام 2008 من قبل شركة "سابك" للبتروكيماويات السعودية، من أجل استكمال دراسته في تخصص الهندسة الكيميائية، إلا أنه اعتقل في 28 فبراير عام 2011 بتهمة محاولة استخدام أحد أسلحة الدمار الشامل، واحتمالية استهداف الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، بالإضافة لتفجير محطات للطاقة النووية وسدود كهرومائية.

إلا أن التهم كلها تقلصت إلى تهمة واحدة فقط؛ وهي حيازة أسلحة دمار شامل، ليصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.

وفي 12 يونيو 2020، كشف محامي الدوسري، سعود متعب بن قويد، وثيقة قد تساعد في إنقاذ الشاب من سجنه في أمريكا، وهي عبارة عن تقرير لمختبر متخصص بتحليل المواد الكيميائية، وجرى فيه فحص مواد كيميائية تعود للدوسري لمعرفة ما إذا كان بإمكانه تصنيع متفجرات من خلالها.

وقال المحامي بن قويد في تعليق على الوثيقة عبر "تويتر": "بعد القبض على خالد الدوسري من قبل السلطات الأمريكية قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بإرسال المواد الكيميائية إلى المعمل الكيميائي من أجل تحليلها، فكانت الإجابة الصادمة كما ترون، وهذه الوثيقة تم إخفاؤها ولم تصل للمحكمة، وبفضل الله تم الحصول عليها".

تسيس البرامج والدراما 

وتعد قصة الدوسري استكمالاً لقصص وروايات كثيرة قامت "نتفليكس" بترويجها بالطريقة التي تناسبها أو تتماشى مع الرواية المطلوبة منها، دون بذل جهد منها لاحترام عقل المشاهد، كما يؤكد منتقدوها.

ففي مارس عام 2019، أوقفت الشبكة بث حلقة من برنامج للكوميديان الأمريكي "حسن منهاج"، تطرق فيها لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده على يد فريق أمني، ما اعتبر حينها أن الشبكة مسيسة للغاية، وأثار الأمر غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الناشطين السعوديين.

حذف الشبكة للحلقة أثار حفيظة منظمات حقوقية أيضاً مثل "هيومن رايتس ووتش"، ومنظمة العفو الدولية "أمنستي"، وصحف عالمية انتقدت الشبكة بشكل واسع على تصرفها الذي عُد مثالاً واضحاً لـ"منع الناس من حرية الوصول إلى المعلومات".

ولا تكتفي الشبكة بذلك، بل تروج بشكل مبالغ به المشاهد الخليعة والإباحية، والمثلية الجنسية، في ظل غياب أي دور للرقابة عليها، فقد كان مسلسل "جن" أول عمل درامي للشبكة في العالم العربي (صور  وأنتج بالأردن) محط سخط واسع؛ لاحتوائه على مشاهد إباحية وألفاظ نابية من قبل شباب مراهقين، ما دفع السلطات لإيقافه ومنع بثه بعد أيام قليلة من بدء عرضه.

كما عملت الشبكة خلال السنوات القليلة الماضية على إنتاج مسلسلات تروج الدعاية "الإسرائيلية" عبر قصص لشخصيات حقيقية من التاريخ الحديث اعتماداً على أرشيف دولة الاحتلال ووجهة نظرها، دون التطرق للروايات العربية الأخرى.

وهذا ما حصل مع مسلسل "الجاسوس"، الذي تناول قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي تسلل إلى سوريا باستخدام اسم "كامل أمين ثابت"، مبرزة إياه بطلاً قومياً إسرائيلياً صانعاً للمعجزات، في حين أن الروايات الأخرى تنفي ذلك مطلقاً.

والشبكة يبدو أنها تنتهج سياسة إغضاب الشارع العربي بهدف انتشار أعمالها بدرجة أكبر، كما حصل مع مسلسلات مثل "الملاك"، و"الجاسوس الذي سقط على الأرض" (يتحدثان عن شخصية أشرف مروان، صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر)، ومسلسل "عندما يحلق الأبطال"، وكذلك فيلم "منتجع الغطس في البحر الأحمر"، وهي قصص أنتجتها "نتفليكس" لكن دُست فيها دعاية سياسية واضحة.

مكة المكرمة