"نذير الشؤم" يلاحق الجسمي.. المتابعون العرب بين متعاطف ومتهكم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2adEn

كاريكاتير معبر عن حالة الفنان الإماراتي حسين الجسمي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 09-08-2020 الساعة 21:51

 - متى طرح حسين الجسمي ألبومه الفني الأول؟

عام 2002.

- ما هي الدول التي غنى لها "الجسمي"؟

مصر وليبيا واليمن ولبنان، ودول أخرى.

- هل اقتصرت أغانيه على الدول العربية؟

لا؛ بل غنى لفرق رياضية وعواصم عالمية كبرشلونة وباريس.

- ما الاتهامات التي تلاحق الجسمي؟

حدوث حدث جلل عقب كل أغنية تخص دولة ما.

لا يعرف الوطن العربي من المحيط إلى الخليج استقراراً وهدوءاً في ظل الأحداث والتطورات المتتالية التي تطفو على السطح بين حين وآخر، وتضع المنطقة على صفيح ساخن، وتنذر بمزيد من التصعيد وزيادة التوتر والقلق.

وبموازاة ذلك ربط البعض حدوث المآسي والكوارث التي حلّت بالعرب في السنوات الأخيرة على سبيل السخرية والتندر والتنمر بالفنان الإماراتي حسين الجسمي، الذي دأب على إطلاق أغانٍ عن الدول عربية، ولكنه سرعان ما يتفاجئ هو وغيره بحدث سلبي ومصاب جلل يهز تلك الدولة ويعصف بها بعد وقت قصير من إطلاق أغانيه.

وباتت كل أغنية يُطلقها "الجسمي" بمنزلة "نذير شؤم" و"نحس" للبعض، فيما يرفض قطاع آخر تلك الفكرة جملة وتفصيلاً؛ رفضاً لمبدأ التندر والتنمر، معتبرين ما يحدث بأنه "محض صدف" لا أكثر ولا أقل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا فحسب؛ بل عمد البعض لـ"تزوير" تغريدات للجسمي في كل حادث ومصيبة تقع في الوطن العربي، حيث وصفه البعض بأنه بات "أيقونة النحس والشؤم والخراب القادم".

حسين الجسمي

لبنان.. آخر الحالات

آخر تلك الدول التي غنى لها "الجسمي" كان لبنان، الذي عاش يوماً عصيباً إثر انفجار مدوٍّ هز مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الجاري، وخلف 158 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، وآلاف المشردين، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

وحدث الانفجار في العنبر رقم "12" من المرفأ، حيث قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014، ولم يُعرف بعد سبب بقائها طيلة تلك المدة بالمرفأ البيروتي.

الفاجعة التي حوّلت بيروت إلى "مدينة منكوبة"، أتت بعد ثلاثة أيام من غناء "الجسمي" لأغنية فيروز "بحبك يا لبنان"، حيث أداها مطلع أغسطس الجاري، من منزله في الإمارات عبر البث المباشر على القناة اللبنانية "MTV" بمناسبة عيد الجيش اللبناني الـ75.

وبعد يوم واحد، كتب الفنان الإماراتي عبر حسابه في "تويتر"، تغريدة قال فيها، إنه يحب لبنان "لتخلص الدني (لنهاية الحياة)".

اكتئاب وتفكير بالاعتزال

وبعد انفجار مرفأ بيروت المروع، خرجت تقارير صحفية تشير إلى أن الفنان الإماراتي دخل في حالة اكتئاب شديدة، وأنه يفكر في اعتزال عالم الغناء بشكل نهائي لا رجعة فيه، في ظل حملة "التنمر الإلكتروني" الواسعة التي يتعرض لها، وارتفعت وتيرتها بشكل بارز عقب "فاجعة بيروت".

تلك التقارير لقيت تجاوباً من شخصيات وعاملين في الوسط الفني، وحتى خارجه؛ إذ هبوا للدفاع عن الجسمي والوقوف إلى جانبه، كما شاركوا في وسوم أطلقت دعماً ومساندة له على غرار "#حسين_الجسمي_كلنا_نحبك"، و"#حسين_الجسمي_فخر_العرب" وغيرها.

الإعلامي الإماراتي صالح الجسمي وقف إلى جانب شقيقه حسين، وقال في "تويتر" إنه "ليس كمثله أحد، لأنه من أطيب ما خلق الله من بشر، وأطهر قلب في زمن كله نفاق وخداع وتزلف وكذب وافتراء".

وأشار إلى أن حسين "يمنح بلا منّة، يسامح ولا يخطئ، يحب وطنه العربي من المحيط إلى الخليج ولا يفرق بين الجنسيات"، واصفاً إياه بأنه "الإنسانية كلها".

كما وصفته مواطنته الإماراتية أحلام بأنه "فخر بلادها"، فيما اعتبرته الممثلة السورية نسرين طافش بأنه "قامة كبيرة لها كل الحب والاحترام والتقدير"، كما أنه يمثل "الإبداع بلا حدود".

بدوره قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن الجسمي "مبدع، وفنان العرب الكبير بأخلاقه، وله جمهوره ومحبوه على امتداد الوطن العربي"، معتبراً إياه بأنه "قدوة في الأخلاق الحميدة".

أما الفاشينيستا الكويتية روان بن حسين فاستهجنت حملة التنمر بحق الجسمي، قائلة إن "حمقى المجتمع" هم من "يتنمرون على فنان يعتبر قمة في أخلاقه ونجاحه وفنه"، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والعرب.

بدوره شارك الممثل الكويتي عبد الله بوشهري مقطعاً قديماً للجسمي يعلق فيه الأخير على حملة التنمر التي تطاله في كل شاردة وواردة، مبدياً أسفه واستياءه الشديدين.

وفي المقطع قال الجسمي: "بدون شك، في نهاية الأمر أنا إنسان، حالي حال أي إنسان يتضايق"، مشيراً إلى أن "الأمر يؤلمه في بعض الأحيان".

كما نشر البعض أكثر من كاريكاتير، يتناول قضية الجسمي وحادثة مرفأ بيروت، في رسالة دعم ومؤازرة للفنان الإماراتي، ورفضاً في الوقت نفسه لما يتعرض له من هجوم وانتقاد غير مسبوقين.

الجهة المقابلة

وفي الطرف الآخر من المعادلة، شن من يعتبر الجسمي رمزاً وأيقونة لـ"النحس والشؤم" هجوماً على الرجل؛ حتى وصل الأمر إلى أن طالبوه بالغناء لـ"إسرائيل"، وبعض القادة العرب كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

كما أسقط البعض الحالة الاجتماعية الصعبة على القضية التي أضحت حديث الساعة على منصات التواصل؛ إذ طالبوا الفنان الإماراتي بأغنية عن القروض وغيرها؛ أملاً في أن يتحقق العكس كما جرت عليه العادة كلما غنى أغنية.

كما تساءل مغردون حول التزامن الغريب بين ما سموه "ظاهرة حسين الجسمي" و"ما يعقبها من كوارث"، على حد قولهم.

المعارض السعودي غانم الدوسري طالب بإيقاف الجسمي، مبيناً أن "كل من غنى له؛ إما مات أو لحق به دمار".

الإعلامي المصري محمد جمال هلال قال بدوره إنه لم يكن يصدق ما يقال عن حسين الجسمي حتى شاهد بعينه "شيئاً من هذا"، قبل أن يستدرك قائلاً: "يبدو أنه طبعاً محض صدفة لأنه لا أحد يملك القدر سوى الله".

سلسلة طويلة

ارتباط الجسمي بكوارث ومآس عربية ودولية لم يكن جديداً؛ بل على العكس تماماً؛ حيث يعود الأمر إلى عقد كامل حينما قدّم أوبريت "يا ليبيا يا جنة"، في سبتمبر 2011، قبل أن تدخل الدولة العربية الأفريقية في أتون حرب داخلية طاحنة لم تهدأ حتى الآن، كما أنها أصبحت ساحة صراع كبيرة بين لاعبين إقليميين ودوليين.

وفي نوفمبر 2012، غنى الفنان الإماراتي لفريق برشلونة الإسباني الذي يضم في صفوفه كوكبة من نجوم "الساحرة المستديرة"، عبر أغنية "حبيبي برشلوني"، ليقدم الفريق الكتالوني عدة مواسم مخيبة للآمال، فضلاً عن الخروج بنتائج كارثية في مسابقة دوري أبطال أوروبا، الأكثر شهرة وشعبية في العالم.

كما أصدر أغنية "لما بقينا في الحرم"، ليشهد المكان المقدس حادثتين؛ الأولى كانت سقوط الرافعة، فيما كانت الثانية تدافع الحجاج، وهو ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ارتباط الجسمي لم يكن عربياً فحسب؛ بل تغنى بالعاصمة الفرنسية عبر أغنية "نفح باريس"، أواخر أكتوبر 2015، قبل أن تشهد الأخيرة سلسلة هجمات إرهابية  منسقة شملت عمليات إطلاق نار جماعي، وتفجيرات انتحارية، واحتجاز رهائن حدثت مساء الـ13 من نوفمبر 2015.

كما قدّم الجسمي أغنية "بشرة خير"، في مايو 2014، تزامناً مع وصول عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة الجمهورية بعد الانقلاب الذي قاده الأخير على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد.

ومنذ وصول السيسي إلى كرسي الحكم، يعيش الشعب المصري في ضيق اقتصادي كبير، كما أن عهد الرجل شهد انتهاكات متصاعدة لحقوق الإنسان، وزج عشرات الآلاف في السجون، فضلاً عن اتهامات للرئيس المصري بالتخلي عن ثروات بلاده كجزيرتي تيران وصنافير، وثروات بلاده المائية لحساب "إسرائيل" وقبرص واليونان وغيرها.

ومن مصر إلى اليمن، أطلق الجسمي أغنية أهداها إلى "اليمن السعيد" بعنوان "محبوبتي" في أكتوبر 2015، وهو العام الذي شهد في بدايته بدء حرب في البلاد لا تزال مستمرة حتى الآن، خلفت مئات الآلاف من الضحايا والمصابين والمشردين، فضلاً عن أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، بحسب منظمة الأمم المتحدة.

أما أكثر المواقف قساوة في الربط بين الجسمي والأحزان التي تلي أغانيه، فكانت عندما غنى الفنان الإماراتي أغنية "أمي"، في مارس 2019، ليتعرض لحملة تنمر واسعة عقب وفاة والدته.

والجسمي من مواليد أغسطس 1979، كان قد بدأ مشواره الفني بتأسيس فرقة موسيقية "فرقة الخليج"، كانت متخصصة بإحياء مناسبات الأفراح بالمنطقة الشرقية بالإمارات.

وبدأ مشواره الفني في عمر الـ17، في برنامج البحث عن المواهب ضمن مهرجان دبي للتسوق حيث فاز بالمركز الأول عن فئة الهواة، ثم تعاون مع شركة "روتانا" للصوتيات والمرئيات.

وطرح ألبومه الأول عام 2002، وبعدها غنى في أغاني المسلسلات، وبعدها التحق بعدة مهرجانات غنائية منها مهرجان صلاله العُماني، ومهرجان دبي، ومهرجان قطر، ومهرجان "هلا فبراير" في الكويت.

الجسمي

مكة المكرمة