نيران "العنصرية" تحدث دخاناً في جوائز الأوسكار

العنصرية تنافس جوائز الأوسكار

العنصرية تنافس جوائز الأوسكار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 18-01-2015 الساعة 11:57


لا يكاد يخلو حوار، لأي وسيلة إعلامية، مع أي ممثل أو مطرب، من إصرار "المفنّ" (الصواب بدلاً من فنّان) على تضمين حواره بعبارة "رسالتي الفنية"، أو "رسالة الفن". من دون أن يوضح هذا "المفنّ" ماهية الرسالة ومضمونها.

هناك، حيث ينتصب تمثال الحرية، في واشنطن، رمز الحرية بمفهومها "الحداثي" في القرن العشرين والحادي والعشرين، دارت تفاصيل "فنية"، تنبئ بشيء مما اختبأ في صدور "المفنّين" (جمع مفنّ) عن ماهية "الرسالة الفنية" التي حفظها كل من ملك سمعاً وبصراً في هذا الوطن العربي المنكوب "برسائله" وشعاراته التي لا تنتهي.

اتهامات بالعنصرية والفوقية تطال الأكاديمة الأمريكية لفنون السينما، والسبب يكمن في خلو قائمة المرشحين لجوائز "أوسكار" العام الجاري من أي ممثل "أسود"، ومن النساء أيضاً.

المهتمون والمتابعون في الولايات المتحدة قالوا إن الأكاديمية الأمريكية تتمتع بقدر عالٍ من العنصرية وعدم المساواة بين الجنسين، خصوصاً في جوائز فيلم "سيلما"، الذي يتحدث أصلاً عن قضية السود الأمريكيين الأولى متمثلة بشخص "مارتن لوثر كينغ"، الزعيم الإصلاحي الذي كافح التمييز ضد السود في الولايات المتحدة: بلد البيض.

فرغم نجومية مخرجة "سيلما" السوداء "أفا دوفيرني"، والإعلامية "أوبرا وينفري"، وديفيد أيولوو الذي جسد دور مارتن لوثر "بشحمه ولحمه"، إلا أن قائمة الترشيحات خلت منهم، والسبب، بحسب المنتقدين الأمريكيين، هو لون بشرتهم الداكن، الذي لا حُمرة فيه.

"هذا أمر مشين" كما قال توم أونيل، خبير توقعات الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة، الذي أرجع السبب إلى أن 93 بالمئة من أعضاء الأكاديمية أنفسهم بيض و77 بالمئة منهم من الرجال.

وهذا "الشين" لم يكن موجوداً في "دماغ" أونيل وحده، بل إنه تحوّل إلى عاصفة، لا هدى فيها، على "تويتر"، حملت وسم "أوسكار سو وايت" (الأوسكار أبيض كثيراً) في الولايات المتحدة، لم يكن لهذا الوسم همٌّ إلا النيل من رسالة "الفنّ السابع" كما يحلو للعاملين في هذا الحقل تسميته.

وأمام ارتفاع حدة الانتقادات، حاول توم نونان، المنتج والأستاذ في جامعة كاليفورنيا، أن يخلق حالة توازن في الوسط الفني، وذكرهم بأن فيلم "تويلف ييرز إيه سلايف"، للمخرج البريطاني الأسود "ستيف ماكوين"، فاز العام الماضي بجائزتي: أفضل فيلم، وأفضل ممثلة في دور ثانوي.

وهو رأي تبناه بعض "الغيارى" على الأكاديمية الأمريكية، ممن قالوا إن أعضاءها انتخبوا أمريكية سوداء لترأس مجلس إدارتها، هي شيريل بون إيزاكس، وإن ممثلين سوداً فازوا بجوائز أوسكار في السنوات الأخيرة.

ولأنه "لا دخان من دون نار"، فإنه ما كان لأحد، في الولايات المتحدة، أن يتحدث عن دخان العنصرية، الذي يملأ سماء أمريكا الديمقراطية، لولا نار الإحساس بالدونية والتمييز، التي تحرق قلوب شوارع السود وأحيائهم.

وهذا الناشط الأسود الشهير آل شاربتون، يقذف، السبت الماضي، بعيد الكشف عن الترشحيات مباشرة، شيئاً من اللهب المعتمل في صدره، ويسخر من عالم السينما، و"رسالته" الفنية، قائلاً: "أوساط السينما مثل جبال الروكي كلما زاد ارتفاعها زاد بياضها".

لكن النار السوداء، توهجت، قبل نحو شهر ونصف، غضباً وتظاهرات في شوارع واشنطن وكنتاكي وكاليفورنيا وماساتشوستس وميزوري وإلينوي وكولورادو ولوس أنجليس، غير أن أبرزها كانت في نيويورك التي خرج 25 ألفاً من مواطنيها تحت شعار "يوم المقاومة"، مذكرين ببدايات "الربيع العربي".

نزل الأمريكيون إلى الشارع لمقاومة "تحيّز" هيئات المحلفين، التي برأت رجال شرطة بيضاً من دماء: تمير رايس (12 عاماً)، وأنطونيو مارتن (18 عاماً)، ومايكل براون، وإريك غارنر الذي مات خنقاً، وهم الشبان السود الذين أزهق رجال الشرطة البيض أرواحهم.

الآن، وبعد زهوق أرواح شبّان سود على أيدي رجال بيض، ومرور هذه الأحداث، أمام هيئات المحلفين الأمريكية، مرور الكرام، فإن غضب النقاد لفيلم سينمائي أسود، حُرم من جوائز الأوسكار، هو أشبه بحالة رجلٍ يعض، بنواجذه، على ملعقة من ذهب، خشية فقدانها، في حين أنه يغرق في بحر مائج. حتى لو قال النقاد إن هذا الفيلم، هو الأفضل في السنة، وإنه حصل على 99 بالمئة من الآراء الإيجابية مقارنة بـ98 بالمئة للفيلم الذي يليه في الترتيب.

إن غاب السود عن ترشيحات جوائز الأوسكار، فإن ما قد يشكل عزاء لهم، حضور شيء من "رائحتهم" داخل أجواء الأوسكار، وهي العنصرية المرشحة لأن تخطف الأضواء من أي مرشح آخر.

مكة المكرمة