نَفَس جديد.. ما إمكانية إحياء "تفاعل الثقافة" في السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/98p2r7

للمملكة تاريخ ثقافي قديم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-06-2020 الساعة 21:00
- ما الذي يجعل السعودية مهمة ثقافياً؟

كونها مهد الإسلام، ولوجود الحرمين الشريفين فيها، مع غنى تراثي وإنساني.

- ما آخر الخطوات التي انتهجتها المملكة لدعم الثقافة؟

تأسيس وزارة ثقافة عام 2018، والعمل على بناء عشرات الدور الثقافية حتى عام 2030.

- ما أبرز تجمع ثقافي تشهده المملكة سنوياً؟

معرض الرياض الدولي للكتاب.

لا شك أن تاريخ الثقافة في السعودية ليس جديداً، خصوصاً أن لهذا المجال بعض الرواد البارزين في العالم العربي، لكن عدم وجود ما يجمعهم من نقابات أو اتحادات أو حتى جمعيات أضعف من حضورهم، بالإضافة لمقص الرقيب -الذي يؤطر المثقفين ويحجمهم- الموجود في عموم العالم العربي لا في المملكة فحسب، خلال العقود الماضية.

وقدمت المملكة، على مدار نصف قرن تقريباً، كتاباً وروائيين مهمين في العالم العربي، لكن تفاعلهم الداخلي كان ضعيفاً لأسباب متعددة؛ منها عدم وجود منابر لعرض أفكارهم، بالإضافة إلى أن الموضوع الثقافي بذاته كان مهمشاً إلى درجة كبيرة.

الجديد ذكره في حالة السعودية أنها منذ عدة سنوات خلت بدأت تتفاعل مع الثقافة بنَفَس جديد، وما تتضمنه من آداب وفنون وموسيقى وسينما، ضمن إطارها المعرفي والحضاري، وليس المقصود الترفيهي المرتبط بالحفلات الغنائية والراقصة الذي يأخذ مساحته الواسعة أيضاً.

إحياء ثقافي 

ورغم أن الموضوع يأخذ حيزاً من التجاذب الاجتماعي بين رافض وقابل للتغيير الجديد فإنه يحمل إيجابياته وسلبياته الصحية أيضاً، في أحد أكبر الأقطار العربية مساحة، بالإضافة للثروات الهائلة التي يمتلكها.

ويعد انطلاق الإسلام من منطقة الحجاز نقطة أساسية لإعادة إحياء روح ثقافية فيه تتصل مع المجتمع وتعبر عنه، وليس بالضرورة تخالفه أو تأخذه نحو اتجاهات مضادة غريبة.

وبالفعل شهدت المملكة تأسيس وزارة الثقافة عام 2018؛ كخطوة أولى لتنظيم هذا المجال في السعودية، رغم أن القطاع الثقافي كان ملحقاً بوزارة الإعلام، ما أضاع نشاطاته بين الهيئات والوزارات والأولويات.

وقد يكون لإنشاء الوزارة أهداف اقتصادية وليس مجتمعية وخدمية فقط، حيث جاء في مرسوم تأسيسها الملكي أنها تهدف إلى تطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي في السعودية، وجعلها داعماً للاقتصاد في المملكة.

وأطلقت الوزارة، في مارس 2019، استراتيجيتها العامة التي تحتوي 27 مبادرة؛ ومنها تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق "نمو" الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، وتطوير المكتبات العامة، وإقامة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، إلى جانب رعاية المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية".

ومع الجانب الاقتصادي الذي تطمح له السلطات قد يساعد التوجه الحكومي في إبراز الوجه الثقافي للمملكة إن رافقه إطلاق لحرية الأدباء والشعراء والفنانيين في التعبير عن هوية المملكة وثقافتها الإسلامية.

وما يساعد السعوديين على إحياء الدور الثقافي هو غنى منطقة الخليج والمملكة خصوصاً بالتراث المتصل بالإسلام كدين يتجاوز الـ15 قرناً، ومرور شعوب مختلفة على هذه البقعة بسبب مناسك الحج وشعيرة العمرة التي تؤدى سنوياً من ملايين المسلمين.

كما يعد التأسيس لمرحلة ثقافية جديدة بحاجة إلى مراكز ثقافية ومكتبات عامة ومسارح ومعارض ومؤتمرات وورشات بحثية متصلة بهذا الإطار، وهي إن كانت موجودة سابقاً إلا أنها قليلة، وبنطاق محدود.

ثقافة

وفي يونيو 2020، طرحت وزارة الثقافة السعودية خطة جديدة لإنشاء 153 داراً ثقافية متعددة الاستخدامات في عموم المناطق؛ بعد إزالة القيود التي غيبت لعقود كثيراً من الفعاليات.

وتستهدف الخطة الجديدة إنشاء 153 مكتبة عامة في غضون 10 سنوات، على أن تكون تلك المكتبات أشبه بمراكز أو دور ثقافية تقام فيها العروض المسرحية والموسيقية والمعارض الفنية المختلفة.

وستكمل أول 13 مكتبة من أصل 153 في العام 2022، حتى يكتمل العدد النهائي لها بحلول عام 2030.

المكتبات الجديدة ستكون عامة، وستخدم الباحثين عن الكتب والمعرفة، ومسرحاً متكاملاً تقدم من خلاله العروض المسرحية والموسيقية، ويشمل شاشات للعروض المرئية والسينمائية، إلى جانب قاعات متعددة الاستخدام، وغرفاً للتدريب تستضيف ورشات العمل المختلفة، ومناطق مفتوحة للقراءة، إضافة للمرافق العامة.

ويريد القائمون على المشروع جذب مختلف شرائح المجتمع السعودي إلى المراكز الثقافية الجديدة؛ من خلال توفير خيارات ثقافية وفنية وترفيهية متعددة لهم في أماكن لم يسبق لكثير من السكان تجربتها في السنوات الماضية.

ويعتقد الكاتب فهد الشقيران، في مقال له بصحيفة "الشرق الأوسط" المحلية، أن "المسار الرسمي بغية الانتصار للثقافة كان ضعيفاً ومنحازاً لتيارٍ ضد آخر، بينما الأجدى إتاحة المجال للأفكار الحرة أن تنطلق في المجتمع، وأن تجد النظريات الحديثة والمناهج المعاصرة والثورات العلمية المختلفة طريقها للمؤسسات الثقافية والأندية المختلفة، ولعل هذه هي بداية المنعطف نحو مسارٍ تكون فيه السعودية حاسمة لمسارها الثقافي الريادي".

فيما يرى متابعون للشأن السعودي أن المملكة بحاجة إلى نهوض ثقافي مختلف عن الترفيه والحفلات الصاخبة التي تنال قسماً وافراً من النقد أو القبول في المجتمع المحلي المحافظ.

مجتمع

إقبال مجتمعي وأسماء بارزة

وتُظهر معارض الكتب الدولية المنظمة بالسعودية، وخاصة معرض الرياض، إقبالاً سنوياً واسعاً من قبل السعوديين والقاطنين في المملكة، حيث يعد من أكبر معارض الكتب العربية والدولية، وتقام إلى جانبه ندوات ولقاءات ومحاضرات تدعم إحياء الثقافة المحلية والإقليمية، وإن تخلل المعرض بعض الإشكاليات كمنع بعض المنشورات والمطبوعات من دخول المملكة لأسباب سياسية أو دينية معينة.

ومع ذلك يثبت المعرض وغيره جماهيرية المنتج الثقافي في هذا الزمان، ودوره الإيجابي في التغيير وتوعية المجتمع ونهضته ثقافياً وحضارياً.

والباحث في تاريخ السعودية يجد أسماء لامعة في العديد من المجالات الثقافية، خاصة في الأدب والرواية والشعر، اتصالاً بالفنون الشعبية والرسم.

ولعل من أبرزهم الروائي والأديب الراحل عبد الرحمن منيف، صاحب خماسية "مدن الملح"، وهو أحد أشهر رواة سيرة الجزيرة العربية المعاصرة، واللافت في سيرة "منيف" أنه خبير اقتصادي حاصل على درجة الدكتوراه، وكاتب صحفي ومحب للفن التشكيلي، وقاص وكاتب سير.

كما أخرجت المملكة الوزير والدبلوماسي والأديب الشهير غازي القصيبي، وهو خبير بالعلاقات الدولية، وعمل في العديد من المناصب، وهو من الشعراء المجددين، وله أكثر من 60 مؤلفاً بين روايات وكتب ودواوين شعرية.

وشهدت الفترة الماضية ظهوراً واسعاً لأسماء مثل "محمد حسن علوان، ومنذر القباني، وليلى الجهني، ويحيى قاسم سبعي، وليلى الأحيدب"، وغيرهم الكثير، ما يعني أن المملكة ولادة مبدعين وفنانين وأدباء، ولكنها تحتاج إلى منابر وحريات أوسع للوصول إلى الهدف.

مكة المكرمة