هكذا أسقطت الأحزاب السياسية مكانة الجامعات العراقية

الرابط المختصرhttp://cli.re/GRNW5m

الحكومات التي جاءت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أهملت التعليم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 01-09-2018 الساعة 15:22

شهد التعليم العالي والبحث العلمي في العراق في الآونة الأخيرة تدهوراً ملحوظاً، ما أدّى إلى خروج الجامعات العراقية من مؤسسات التصنيف العالمي، بعد أن كانت الجامعات العراقية تتصدر جامعات المنطقة في تلك التصنيفات.

السبب في خروج الجامعات العراقية، وفقاً لمختصين علميين وأكاديميين، يعود إلى السياسيات الخاطئة وغير المدروسة والإدارة السيئة من قبل وزارة التعليم منذ 2003 ولغاية اللحظة، فضلاً عن المحاصصة الطائفية والحزبية.

ونشرت جامعة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريراً مفصّلاً تضمّن قائمة نهائية لأفضل الجامعات في العالم، عبر تقييمها بجميع أنحاء التدريس والبحوث والتوقّعات الدولية والسمعة ونواحٍ أخرى، مشيرة إلى أن "تلك البيانات موثوقة من قبل الحكومات والجامعات، وهي مورد حيوي للطلاب لمساعدتهم في اختيار مكان الدراسة"، في حين خلا ذلك التقرير من أي جامعة عراقية.

وقال الأستاذ الجامعي علي ألفراتي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن التعليم في العراق بدأ بالانهيار منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003؛ بسبب سيطرة الأحزاب على وزارة التعليم التي أنهت التعليم في العراق".

وأشار إلى أن "خلوّ قائمة تصنيف الجامعات الأفضل في العالم من الجامعات العراقية نتيجة حتمية لما تسبّبت به السياسات الخاطئة لوزارة التعليم العالي، والضغوطات التي يتعرّض لها رؤساء الجامعات من قبل الأحزاب والطبقة السياسية الحاكمة".

وأضاف: إن "الجامعات العراقية باتت تبتعد كثيراً عن الرصانة والعلمية، إذ أصبحت تتصرّف دون ضوابط؛ فهي لا تعرف للزي الموحد معنى، حتى وصلنا إلى أن المدرّس يتحاشى تأنيب الطالب على ما يرتدي أو عندما يتجاوز أثناء المحاضرة خوفاً على حياته بسبب الفوضى التي يعيشها البلد وعدم توفر الحماية لهم، فضلاً عن تحوّل الحرم الجامعي إلى مكان لعرض الأزياء ومن يعترض سيكون مصيره مجهولاً".

يُشار إلى أن العراق في فترة ما قبل حرب الخليج الأولى، وتحديداً عام 1991، وبحسب تقرير اليونسكو، كان يمتلك نظاماً تعليمياً يعدّ من بين أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، وحاز على جائزتين من المنظمة.

ومن جهتها اتّفقت الأستاذة الجامعية ميسون محمد مع ما تحدث به ألفراتي، وقالت في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "كلمة انهيار وتدهور التعليم في العراق قليلة مع حجم الكارثة التي يتعرّض لها التعليم في العراق"، مبيّنة أن "العراق يعاني من انهيار منظومة التعليم بأكملها".

وعزت محمد سبب تدهور التعليم في العراق وتراجع مستوى الجامعات العراقية علمياً إلى "تدخّل الطبقة السياسية الفاسدة وسيطرة الأحزاب على بعض الجامعات العراقية، التي من شأنها هدم أركان التعليم"، لافتة إلى أن "الاهتمام بالتعليم أصبح مقتصراً على الجامعات الأهلية التابعة للأحزاب لغرض تمويل نفسها".

وأضافت: إن "من أسباب تراجع الجامعات العراقية أيضاً هو عدم كفاءة أعداد كبيرة من كوادر الجامعات التدريسية من خرّيجي الجامعات المحلية والأجنبية، فضلاً عن عدم السماح للجامعات بفتح مراكز للبحث العلمي، حيث لا يتم فتح المركز إلا بموافقة الوزارة وبإجراءات معقّدة وتأخذ وقتاً طويلاً في الغالب".

وفي السياق وصفت ورقة بحثية صادرة عن مركز أبحاث يهتم بالشؤون التعليمية في المنطقة العربية، النظام التعليمي في العراق بأنه يُحتضر. 

وقالت الورقة: "إن الحكومات التي جاءت بعد الغزو الأمريكي على العراق عام 2003، أهملت التعليم بشكل متعمّد خدمة لمصالح قوى إقليمية وعالمية ترى في تقدّم العراق خطراً يمنع  فرض هيمنتها عليه"، مبيّنة أن "الفساد في وزارتي التربية والتعليم العالي دليل قاطع على أن الأجيال القادمة غير قادرة على بناء دولة قوية ورصينة، وسيكون لديها النصيب الأكبر من الجهل والفقر والحرمان".

وحول أبرز أسباب تراجع مستوى التعليم في العراق، لفتت الورقة إلى أن "من أسباب تدهور واقع التعليم العالي في العراق هو هيمنة الأحزاب السياسية على منظومة التعليم العالي، والإهمال الحكومي، والقرارات المتّخذة من قبل وزارة التعليم التي أدّت إلى هبوط حادٍّ في جودة التعليم في العراق".

واتهمت الورقة "النخبة السياسية بهدم أركان التعليم الأولي والجامعي على حدٍّ سواء؛ من خلال الكثير من الإجراءات، أولها عدم الاهتمام بالسياقات العامة ومعايير التعليم الأولي والعالي، والقضية الأهم أنها لم تضع مؤسسات قادرة على الاعتناء بالجامعات".

مكة المكرمة