وصلها الإسكندر وسكنها الإيكاروس.. "فيلكا" عمق الكويت التاريخي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92v5BD

فيلكا هي أهم جزر الكويت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-02-2020 الساعة 21:35

اسمها مأخوذ من "فيلاكيو" وهو اسم يوناني، ويعني البؤرة أو المكان البعيد، ويعتبر اليونانيون هم أول من سكنوها، وهذا ما دلّت عليه القطع الأثرية التي اكتُشفت في أثناء الحفريات التي أجريت في هذه الجزيرة الكويتية التي تعرف باسم "فيلكا".

ذلك أحد المعاني التي توصل إليها باحثون حول أصل تسمية "فيلكا"، وقد اختلفوا على التسمية، إذ أرجع بعض الدارسين والمؤرّخين الاسم إلى عدة لغات.

وقال بعضهم إن أصلها يونانيّة قديمة محرفة عن كلمة "فيلكس"، وتعني الجزيرة السعيدة، وقيل إن أصلها برتغالي ومنحدرة من كلمة "فليشا" البرتغاليّة ومعناها الهواء النقي.

ذلك ما تكشف عنه دراسات مختصة، وتفيد أيضاً أن الإيكاروس (أسطورة إغريقية) هم أول من سكنوا جزيرة فيلكا، وأيضاً دلت الحفريات على أن الإسكندر الأكبر اعتبرها نقطة تمركز استراتيجية، حيث اتخذها قاعدة حربية لجنوده.

الجزيرة تحتوي على الكثير من القطع التاريخية التي دلت على تعاقب حقبة العصر الحجري والعصر البرونزي على هذه الجزيرة، وفيها آثار لعصور وحضارات مختلفة.

وتحتل جزيرة فيلكا المرتبة الأولى سياحياً في الكويت، حيث أصبحت اليوم منتجعاً سياحياً يقصده الكويتيون للراحة والاستجمام وقضاء العطلات.

ذلك باختصار شديد تعريف جزيرة "فيلكا" التي تعبر ذات أهمية كبيرة لا للكويتيين فقط بل للباحثين عن المتعة والاسترخاء والاستجمام والسياحة، فضلاً عن الباحثين والدارسين في مجال التاريخ، إذ تزخر بعدد كبير من المواقع الأثرية الغنية التي تجذب المختصين.

تعتبر جزيرة فيلكا، وبحكم موقعها الجغرافي المتميّز، من أهم وأقدم الجزر التي عُرفت قبل التاريخ، وهذا ما أكّدته الحفريات والآثار التي عثر عليها داخل الجزيرة.

وهي واحدة من أجمل وأكثر الجزر التاريخية في الكويت شهرةً؛ ففيها يمتزج تاريخ الكويت العريق بالمعاصر، وهي ثرية بالمعالم الثقافية والتاريخية من عصور مختلفة، وبالتحديد من الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى عصرنا الراهن.

هجرة السكان بسبب الغزو

تقع الجزيرة عند الزاوية الشمالية الغربية من الخليج العربي، وتبعد عن العاصمة الكويت قرابة 20 كم، وهي تمتدّ على طول ١٢ كم، فيما يصل عرضها إلى 6 كم، ويصل محيط شواطئها إلى 38 كم.

في تاريخها القديم كانت جزيرة فيلكا محطة تجارية مهمة على الطريق البحرية بين حضارات بلاد ما بين النهرين وحضارات أخرى، كانت موجودة على ساحل الخليج العربي.

وفي فيلكا عدد من القرى الصغيرة، أبرزها: قرية سعيدة، وبالقرب منها يقع مقام الخضر القديم، وقرية الدشت، وقرية القرينية، وقرية الصباحية التي اشتهرت بنخيلها العالي، ومنطقة القصور، وهي منطقة أثرية مركزية، وقرية الزور.

وبحسب تقرير سابق نشرته جريدة "الراي" المحلية، كان عدد سكانها بضعة آلاف، لكنهم هُجّروا أيام الغزو العراقي عام 1990.  

تعتبر فيلكا أهم جزر الكويت وأشهرها، وتعد معظم سواحلها رملية، لكن توجد صخور ممتدة داخل البحر بالقرب من سواحلها الجنوبية والشمالية.

يحيط بها من الشمال الغربي وحتى الجنوب الغربي داخل البحر حد رملي موحل يسمى "الضاروب"، تكون عليه المياه في حالة الجزر غير عميقة.

أما المنطقة البحرية المواجهة لساحلها الغربي، الذي كان آهلاً بالسكان قبل الغزو فيسمى "البندر الكبير"، حيث كانت ترسو عنده السفن التجارية الكبيرة "الأبوام" وغيرها. والمجرى البحري من ميناء الكويت إلى جزيرة فيلكا بين مطلع الأصل والثريا.

موقع جنود الإسكندر

الجزيرة ذات موقع استراتيجي مهم، حيث تتخذ من قبل خفر السواحل الكويتية نقطة مراقبة بحرية أمامية للحفاظ على الأمن وقطع دابر المتسللين.

عُرفت منذ القدم كمرفأ جيد للسفن ترسو عند شواطئها وتتزود من آبارها بالمياه العذبة.

وكانت من أولى المحطات التي ترسو عندها السفن التجارية القديمة في طريقها من "أور" في العراق إلى جنوب الخليج، وقد اتخذها الاسكندر قاعدة لجنوده أثناء مروره بهذه المنطقة في حملته التوسعية نحو الشرق.

اكتسبت الجزيرة مكانة مقدسة على مر العصور؛ حيث كانت مقراً لإله المياه العذبة عند السومريين المعروف باسم "إنكي"، بالإضافة إلى كونها مقراً لإله البحر المسمى "زيوس" عند اليونانيين، وللإله "أرتميس".

امتازت جزيرة فيلكا عن باقي جزر الكويت منذ القدم بمميزات عديدة، أهمها: خصوبة أرضها، وكثرة آبار مياه الشرب المنتشرة على طول سواحلها، مما ساعد على الزراعة.

وكانت أراضيها الزراعية تغطي أكثر من 70% من مساحتها حتى الربع الأول من القرن العشرين، بالإضافة إلى صلاحية شواطئها لرسو السفن وخلو معظمها من الصخور والشعب المرجانية، ولهذه المميزات وغيرها اتخذها الإنسان مستقراً له منذ أقدم العصور.

تاريخ وعراقة

اكتشفت في جزيرة فيلكا آثار مهمة تعود إلى عصور ما قبل الميلاد والعصور الإسلامية المتعاقبة.

وكانت أحد المراكز التجارية في عصر السلوقيين الذين أتوا بعد الاسكندر واستقروا فيها وعمروها.

وعثر فيها على مجموعة من النقود إحداها يحمل صورة الإمبراطور "أنطيوخوس الثالث"، الذي حكم الإمبراطورية السلوقية ما بين أعوام 253 - 187ق.م.

وكانت للجزيرة أيضاً صلات تجارية مع كل من فارس وحضارة المعينيين.

وجهة سياحية مهمة

جزيرة فيلكا تعتبر اليوم من أهم مراكز الجذب السياحي في البلاد؛ حيث فيها بقايا للقرى والأسوار والقلاع القديمة، التي يهواها السياح، فضلاً عن المباني القديمة والمتاحف التي تعرض تحفاً وآثاراً ومعدات وعملات نقدية يعود بعضها إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

وتوفر الجزيرة العديد من الرياضات المائية المميزة، مثل ركوب الأمواج وقوارب التجديف والسباحة.

ومن أبرز ما تتمتع به الجزيرة هو إمكانية التجول بين القرى والتعرف إلى السكان المحليين، الذين يرحبون بالزوار ويحكون لهم القصص عن تاريخ هذه الجزيرة، ويقدمون أنواعاً من وجبات طعامهم التقليدي.

على لائحة اليونسكو

يقول الأكاديمي الكويتي، د.حسن أشكناني، في محاضرة حول تاريخ جزيرة فيلكا وآثارها، ألقاها في مؤسسة "البيت العربي"، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الكويتي في إسبانيا، إنه يجري دراسات على فيلكا من الناحية الأثرية وأبحاث مختبرية إلى جانب البحث عن تاريخ فيلكا في المصادر الغربية وكتب الرحالة.

وأشار، وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية، إلى أنه جمع 7300 مادة أصلية ما بين صور ورسائل وأفلام مهمة تتعلق بجزيرة فيلكا.

وقال إن فيلكا هي الموقع الأثري الوحيد في دولة الكويت الذي يضم أربعة آلاف عام من الحضارات المتتالية، التي يمكن تحصيلها في الطبقات الأرضية، مبيناً أن مختلف الحضارات التي استوطنت فيها وتركت فيها بصمات خالدة ومهمة لفهم تاريخ الكويت.

وأوضح أن هناك أكثر من 33 موقعاً أثرياً في الجزيرة التي لطالما نالت اهتمام المؤرخين والبعثات منذ 1958.

وتحدث عن معجم "كاتلوج" الذي سيصدر حول تاريخ الكويت، مبيناً أنه يشمل جميع العصور التي توالت على جزيرة فيلكا، من الحجري والبرونزي والنحاسي والهلنستي إلى المسيحي والإسلامي.

وأشار أشكناني إلى أنه يجري حالياً إعداد مشروع آخر مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)؛ لتسجيل المواقع الأثرية في لائحة التراث العالمي، بإشراف المجلس الوطني للثقافة والفنون للآداب، لافتاً النظر إلى أن الحكومة الكويتية تهتم بـ"التراث المغمور تحت الماء".

مكة المكرمة