آخرهم ميسي ورونالدو.. لماذا تستقطب "إسرائيل" نجوم الكرة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RndwVk

ميسي ورونالدو يبعثان برسائل دعم متتالية للدولة العبرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-12-2019 الساعة 17:23

يخيم الغضب الشديد على الجماهير العربية العاشقة لـ"الساحرة المستديرة"، بعد رؤية النجمين العالميين؛ البرتغالي كريستيانو رونالدو وغريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، في السنوات الأخيرة الماضية، وهما يبعثان برسائل دعم متلاحقة لـ"إسرائيل"، التي تحتل الأراضي الفلسطينية وتمعن في سلب حقوق شعب أعزل وتنكل به منذ عقود، في ظل غياب المجتمع الدولي.

ورغم إقرار الجميع بالتألق الكبير لـ"الدون" البرتغالي و"البرغوث" الأرجنتيني فوق "المستطيل الأخضر"؛ فإن الاختلاف يحضر عندما يكون الأمر خارج الملاعب العشبية، في إشارة إلى علاقة النجمين بالدولة العبرية ورموزها.

رونالدو ومسؤول إسرائيلي رفيع

وأثار رونالدو، الذي يدافع عن ألوان يوفنتوس بطل الدوري الإيطالي، جدلاً واسعاً عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي؛ بعدما نشر صورة له مع وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي إسرائيل كاتس.

كما نشر "كاتس" صورة له رفقة رونالدو الذي أهداه قميصه بألوان نادي يوفنتوس ورقمه الشهير "7"، وذلك على هامش زيارة الأول إلى إيطاليا.

وأرفق المسؤول الإسرائيلي الرفيع الصورة بهذه الجملة: "أهداني قميص الفريق وعليه رقمه 7، ونقلت لرونالدو سلام جمهوره العريض في إسرائيل، وتمنياتهم له بالتوفيق".

واعتبر أن رونالدو "لاعب عظيم، ويستحق أن يرفع كأس دوري أبطال أوروبا مرة أخرى على الأقل"، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية"، التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

أما بشأن ميسي فقد حلّ، في 17 نوفمبر الماضي، بصحبة منتخب بلاده ضيفاً على الدولة العبرية لخوض مباراة ودية أمام الأوروغواي، في إطار استعداد الطرفين للاستحقاقات الكروية المقبلة.

وكان من المقرر أن يشارك ميسي مع "راقصي التانغو" في مباراة ودية مع نظيره الإسرائيلي، صيف 2018، قبل أيام من مشاركة الأول في مونديال روسيا، قبل أن تُلغى تحت وطأة احتجاجات فلسطينية عارمة لكونها كانت مقررة إقامتها في مدينة القدس المحتلة.

حضور في الإعلانات

وكان نجم نادي ريال مدريد الإسباني سابقاً والمنتخب البرتغالي، رونالدو، قد قاد في بداية 2018 حملة للتوعية بأهمية الدم في "إسرائيل"، ترعاها "نجمة داوُد الحمراء"، ومنظمة "أبوت" الإسرائيليتان.

وظهر رونالدو في مقطع فيديو وهو يدعو الجماهير "الإسرائيلية" للانضمام إلى مبادرة "BE THE 1"؛ للتبرّع بالدم للمصابين في حوادث الطرق أو المرضى وغيرهم؛ لإنقاذ حياة آلاف المحتاجين إليه من المصابين المدنيين أو العسكريين.

وقال مدير عام "نجمة داوُد الحمراء"، إيلي بين: "تجنّدُ كريستيانو رونالدو، أحد كبار لاعبي كرة القدم في العالم، من أجل رفع مستوى الوعي بأهمية التبرع بالدم، يؤكّدُ طابعه الإنساني، والعطف الذي يتمتّع به، واهتمامه الصادق بالآخرين".

وبناء على ذلك وضع قطاع خدمات الدم في "نجمة داوُد الحمراء" صورة رونالدو في مختلف الإعلانات من أجل لفت الأنظار وزيادة انتباه الجمهور للموضوع، فضلاً عن تشجيع الشباب على الانضمام إلى مجمع المتبرّعين بالدم في "إسرائيل".

في الجهة المقابلة تعاقدت شركة "سيرين لابس" الإسرائيلية، وهي شركة مختصة في مجال تصنيع هواتف جوالة تتميّز بنظام حماية متطور جداً، مع "أيقونة" نادي برشلونة الإسباني ميسي، ليكون سفيراً لعلامتها التجارية في العالم، مطلع 2018.

2-11

غضب عربي

وأشعلت صور النجمين العالميين مع الشخصيات والمؤسسات "الإسرائيلية" غضباً عارماً في صفوف النشطاء الفلسطينيين والعرب؛ إذ اعتبروها "استغلالاً لشعبيتهما الكروية الجارفة من أجل خدمة الدولة العبرية".

بدوره وصف الإعلامي الرياضي الفلسطيني وائل عويضة استقطاب "إسرائيل" نجوماً كرويين بحجم رونالدو وميسي من أجل الترويج لأفكارها وسياستها، بـ"بالذكية للغاية".

وأضاف "عويضة"، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن نجوم "الساحرة المستديرة" لهم تأثير واسع على جمهورهم ومتابعيهم في منصات التواصل والشبكات الاجتماعية، لافتاً إلى أن رونالدو وميسي، إضافة إلى لاعبين آخرين بارزين، يحظون بمتابعات "مليونية" في "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام".

واستشهد الإعلامي الرياضي بأنه في حال نشر رونالدو أو ميسي تغريدة أو تدوينة في مواقع التواصل، فإن العالم بأسره سيتحدث عن ذلك، وسيتوقف طويلاً عندها، ومن هذا المنطلق، يقول "عويضة"، فإن المنظمات "الإسرائيلية" تلجأ لاستقطاب مشاهير الرياضة للترويج لأفكارها، وضمان انتشارها "عالمياً"، مستغلة شهرتهم الواسعة في مختلف القارات.

وأشار إلى أن "إسرائيل" تحاول تحسين صورتها العالمية، وإظهار وجهها "الإنساني" المزعوم، من خلال استعانتها بمشاهير "اللعبة الشعبية الأولى في العالم"، في ظل سياستها العدائية "تاريخياً" للفلسطينيين وحروبها المتتالية التي شنتها على قطاع غزة، الذي يتعرض أيضاً لحصار جائر لما يزيد على 10 سنوات، فضلاً عن "تهويد" المدينة المقدسة، و"الاستيطان" الذي بات ينتشر كالسرطان في الضفة الغربية المحتلة.

ميسي ورونالدو

وشدد على أن شعبية رونالدو وميسي، إضافة إلى قطبي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة ويوفنتوس الإيطالي، سوف تتأثر بكل تأكيد في الأوساط العربية، خاصة أنهما يروجان للدولة العبرية التي لا تزال تحتل أراضي عربية، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها "القدس".

ولفت إلى أن مشاهير الرياضة يعتقدون بأن "إسهاماتهم" تُعد خطوة في طريق إحلال السلام ونشر المحبة بين الشعوب، مستشهداً بما حدث مع الطفل الفلسطيني أحمد دوابشة، الذي حرق مستوطنون إسرائيليون عائلته بالكامل، واستقبلته إدارة ريال مدريد ونجوم الفريق الملكي، وعلى رأسهم "الدون" البرتغالي.

وأشار عويضة إلى أن العرب لا يعرفون استغلال نجوم الكرة العالمية بالشكل الأمثل؛ بل يتم الاستعانة بهم من أجل الترويج لمشاريع سياحية؛ كافتتاح مطاعم أو فنادق أو إجراء مقابلة تلفازية في أفضل الحالات، دون تسليط الضوء لهم عمّا يحدث للدول العربية من جرائم ضد الإنسانية من جراء السياسات الإسرائيلية "العنصرية".

"إسرائيل" والكرة

ويمتلك ريال مدريد تاريخاً كبيراً باستقبال رؤساء الدولة العبرية، على غرار الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز في عام 2011، وخليفته الحالي رؤوفين ريفلين في نوفمبر 2017، والتقاطهم صوراً مع رئيس النادي فلورنتينو بيريز.

818263b2-69b1-4511-895c-f823179be250

وفي أكتوبر 2017، أثار جناح ريال مدريد الشاب، ماركو أسينسيو، غضباً عارماً؛ بعد أن نشر صورته بجانب "قبة الصخرة" في مدينة القدس ووضع فوق الصورة علم "إسرائيل"، مشيراً إلى أنه في زيارة إلى صرح ثقافي مميز، وهو ما أثار غضباً وانتقادات لنشطاء اعترضوا على وجود العلم فوق الصورة.

4cae9e5a-ad1e-48a7-b0f1-d436b293af74

كما استقبل نادي برشلونة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في يونيو 2006، وأطلق سراحه في أكتوبر 2011، في صفقة تبادل أسرى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية مصرية، وأسفرت عن إطلاق سراح 1050 فلسطينياً من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

p31_20120928_pic1

ومنح برشلونة تذكرة حضور للجندي الإسرائيلي، من أجل حضور مباراة "الكلاسيكو" التي أقيمت على ملعب "كامب نو"، في أكتوبر 2012.

436x328_45738_265941

وأجرى برشلونة بكامل نجومه زيارة للأراضي المحتلة، في أغسطس 2013، والتقى خلالها برئيس وزراء "إسرائيل"، بنيامين نتنياهو، ومسؤولين آخرين، كما التقى أطفالاً فلسطينيين وقام بحصة تدريبية "خفيفة" بالضفة الغربية.

ميسي-1-533x630

شعبية جارفة

تجدر الإشارة إلى أن "الدون" و"البرغوث" يحظيان بشعبية وجماهيرية جارفتين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل التنافس المحتدم بينهما على مدار الأعوام الـ 10 الماضية.

ونجح "البرغوث" في فض الشراكة مع "صاروخ ماديرا" في عدد مرات الفوز بجائزة "الكرة الذهبية"، التي تمنحها مجلة "فرانس فوتبول" الرياضية الفرنسية المتخصصة لأفضل لاعب في العالم سنوياً، وذلك بفوزه بالكرة السادسة في تاريخه.

وفاز رونالدو بـ"الكرة الذهبية" أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017، في حين حصد ميسي الجائزة الفردية الأرفع في عالم "الساحرة المستديرة" أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019.

ويمتلك الثنائي العالمي قدرات فنية وبدنية هائلة، علاوة على القدرة التهديفية العالية في الوصول إلى شباك المنافسين، وإحراز الأهداف بغزارة، وهو ما جعلهما يغردان "خارج السرب" في سباق الهدافين على الصعيدين المحليّ والقاريّ، فضلاً عن الجوائز الفردية، على غرار جائزتي "الفيفا" و"اليويفا"، إضافة إلى "الكرة الذهبية" و"الحذاء الذهبي".

مكة المكرمة