أردنيات كسرن الجدار المجتمعي بممارسة الفنون القتالية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LrmRNz

تدريب الفنون القتالية للسيدات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-03-2019 الساعة 14:29

في مجتمع محافظ يغلب عليه الطابع العشائري، تحاول فتيات أردنيات "كسر حالة الجمود المجتمعي" من خلال ممارسة رياضة كمال الأجسام ورفع الأثقال والفنون القتالية، التي كانت زمناً طويلة حكراً على الرجال دون غيرهم.

بل إن العاصمة عمان باتت تشهد وبشكلٍ متزايد في الفترةِ الأخيرة انتشاراً واسعاً ومتزايداً لرياضة "الجو جتسو" القتالية البرازيلية بين السيدات، وباتت المرأة الأردنية تتدرب على القتال، وتشارك في خوض العديد من المنافسات والبطولات المحلية والدولية.

وفي الحديث عن مشاركة المرأة الأردنية في ألعاب القتال، فإن الأنظار دائماً ما تتجه إلى البطلة الأردنية لينا فياض (30 عاماً)، التي تخرجت في الجامعة الأردنية بتخصص اللغة الإنجليزية، إلا أن شغفها بالرياضة والملاكمة دفعها لدراسة الرياضة من خلال الإنترنت في الجامعة الأمريكية، لتفتتح قبل سنتين صالة رياضية متخصصة في تدريب الفنون القتالية للسيدات.

لم تكن ملامح لينا الأنثوية حائلاً دون اعتبارها واحدةً من بطلات الأردن في قتال الشوارع، ولم يمنعها ذلك من الفوز في بطولة العالم للملاكمة العربية الاحترافية التي جرت في عمّان في مارس من العام الماضي، بل إنها تطمح لأن تكون بطلة عالمية، لا سيما أنها تنحدر من عائلة رياضية بامتياز، إذ كان والدها ملاكماً وأمها رياضية، ما خلق لها الدعم العائلي لتمارس رياضة عنيفة كالملاكمة.

تقول لينا إنها "تمارس رفع الأثقال منذ خمس سنوات تقريباً كرياضة مساندة للألعاب القتالية التي تتقنها"، وأكدت- في حديثها لـ "الخليج أونلاين"- أنه "لا تعارض بين ممارسة الفتاة للفنون القتالية وبين أنوثتها"، وقالت: "على النقيض من ذلك هذه الرياضة تزيد من ثقة الفتاة بنفسها، وهو أمر صحي وأسلوب حياة".

مواجهة مع مجتمعٍ شرقي

وكأي مجتمع شرقي آخر لا تنكر فياض أنها "تتعرض لانتقادات من البعض؛ بسبب بروز عضلاتها، إلا أن ذلك شكل حافزاً لها للمضي إلى ما تطمح إليه.

أما زميلتها وجدان علي (25 عاماً) فترى أن "رياضة الدفاع عن النفس من أهم الرياضات التي تزيد من ثقة المرأة بنفسها، وأنها تهذب الأخلاق وتنمي الروح الرياضية لدى الشخص".

وقالت وجدان، التي تستعد للمشاركة في بطولة دولية للملاكمة، إن رياضة القتال "تمكن  المرأة من تفريغ طاقاتها في التدريب، وتصبح لدى المرأة القدرة على السيطرة على مشاعرها ومواجهة أي أمر في حياتها دون أن تعتمد على غيرها في رسم حياتها".

المركز الوحيد الذي يقوم على تدريب السيدات لفنون القتال في الأردن، والذي تديره لينا فياض بنفسها، خرج ما يزيد على ألفي سيدة، من بينهن سيدات سوريات لاجئات، بالإضافة إلى ما يقرب من 100 سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وألف فتاة يتيمة؛ بهدف إكسابهن قدرة الدفاع عن النفس ومهارات تمييز سلوك الشخص المقابل، وهل هو سلوك معادٍ، من خلال معرفة لغة الجسد.

استطاعت بمشروعها ومجهودها أن تضع الأردن على الخارطة العالمية، حيث حصدت الجائزة الذهبية كأول امرأة أردنية وعربية عن مشروعها الريادي مركز "شي فايتر" (She fighter) من ضمن 100 مشروع، في مؤتمر سيدات الأعمال الذي نظمته الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك.

نساء في مواجهة العنف

ويأتي تدريب المرأة الأردنية على فنون الدفاع عن النفس في وقت ارتفعت فيه حالات الاعتداء على المرأة، إذ كشفت إدارة حماية الأسرة عن أنها تعاملت "العام الماضي مع 9500 حالة عنف ضد امرأة وطفل، فيما بلغ عدد الحالات 2310 حالة في أول أربعة أشهر من العام الماضي".

وباتت رياضة "جو جتسو" محط أنظار العديد من الفتيات الأردنية، وهي رياضة من فنون الدفاع عن النفس اعتماداً على شل حركة الخصم وإسقاطه، وترتكز هذه الرياضة على فرضية أساسية مفادها أنه بإمكان شخص أضعف أن يهزم خصماً أقوى منه جسمانياً عن طريق تقنيات معينة تجعل تأثيره أقوى.

وانتشرت النسخة الحالية من هذه الرياضة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما فاز لاعب الفنون القتالية المختلطة رويس غريسي بالعديد من البطولات القتالية الأساسية في الولايات المتحدة.

ومنذ ذلك الحين شقت تلك الرياضة طريقها إلى دول العالم، وظهرت في العديد من المراكز التي تُدرب الراغبين على ممارستها في الأردن خلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة.

إحدى المتدربات، وتدعى تمارا الزعبي، أكدت أنها تعرفت هذه الرياضة أول مرة عندما أوصلت ابنها للتدريب عليها قبل بضع سنوات، وفي ذلك الوقت خشيت من التدريب على تلك اللعبة؛ لعدم مشاركة نساء فيها.

وقالت الزعبي لـ"الخليج أونلاين": "منذ ثلاثة أشهر قررت التدرب على ممارسة تلك الرياضة، لأنني شعرت بأنني أقوى وأكثر ثقة بالنفس"، وتابعت:"على الرغم من وفرة مراكز التدريب على جو جتسو في الأردن فإن نساء قليلات فقط اخترن المشاركة في التدريب على اللعبة؛ لخشية النساء من ردود الفعل السلبية في مجتمعاتهن".

وأضافت: "الدروس التي تلقيتها عظيمة، فقد تعلمت كيفية المشي، والتصرف والكلام في حال تعرضت للتحرش، كما تعلمت كيف أتصرف في حال واجهني معتدٍ بسكين أو حاصرني أو حاول خنقي على الجدار، وكيف أتنبأ بحركات المعتدي التالية، وكيف أمسك بحقيبتي عندما أستخدم الهاتف الجوال في الشارع.

مكة المكرمة